الرئيسية تفاسيرالكتاب المقدس ٢ – أسئلة عن الاحتفالات الوثنية (١كورنثوس ٨ : ١ – ١١: ١)

٢ – أسئلة عن الاحتفالات الوثنية (١كورنثوس ٨ : ١ – ١١: ١)

بواسطة Mousa
15 الآراء

٢ – أسئلة عن الاحتفالات الوثنية (١كورنثوس ٨ : ١ – ١١: ١)

السؤال الثاني الذي وجّهه أهل كورنثوس الى الرسول بولس يتعلّق بموقفهم تجاه جيرانهم الوثنيين: هل يجوز لهم أن يشاركوهم في أعيادهم التي يقيمونها في الهياكل الوثنية؟ هل يجوز لهم أن يأكلوا من اللحوم التي تُقدَّم للأوثان؟ إلى أي حد يمكن أن يوجد هناك ائتلاف بين المسيحي وبين غير المسيحيين؟ انقسم المسيحيون إلى فريقين: فريق متسع القلب لم يرد أن يضع حداً لهذا الاختلاط، لأنه يؤمن أن الأوثان ليست شيئاً. هؤلاء حسبوا أنفسهم أقوياء. لكن فريقاً آخر لم يقدر أن يتخلص من ممارسة الحياة الوثنية، وأحس أن في الوثن قوة شيطانية لا تسمح له أن يشترك في الولائم، ولا أن يأكل مما ذُبح للأوثان، وقد سَمَُّى هؤلاء ضعفاء.

ويقدم لهم الرسول بولس ثلاثة مباديء يطبقونها عندما يسألون أنفسهم: هل يشتركون في الأعياد الوثنية أو لا يشتركون فيها؟

  1. مبدأ المحبة (أصحاح ٨) ويقدم الرسول بولس نفسه مثالاً لهذه المحبة (٩: ١ – ٢٣).
  2. مبدأ ضبط النفس (٩: ٢٤ – ١٠: ١٣).
  3. مبدأ الإخلاص للمسيح (١٠: ١٤ – ٢٢). ثم يقدم الرسول بولس ملخصاً لما قاله (١٠: ٢٣ – ١١ : ١).

(أ) مبدأ المحبة

١ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ فَنَعْلَمُ أَنَّ لِجَمِيعِنَا عِلْماً. ٱلْعِلْمُ يَنْفُخُ، وَلٰكِنَّ ٱلْمَحَبَّةَ تَبْنِي. ٢ فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعْرِفُ شَيْئاً، فَإِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئاً بَعْدُ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ! ٣ وَلٰكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُحِبُّ ٱللّٰهَ، فَهٰذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَهُ. ٤ فَمِنْ جِهَةِ أَكْلِ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، نَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ وَثَنٌ فِي ٱلْعَالَمِ، وَأَنْ لَيْسَ إِلٰهٌ آخَرُ إِلا وَاحِداً. ٥ لأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ مَا يُسَمَّى آلِهَةً، سِوَاءٌ كَانَ فِي ٱلسَّمَاءِ أَوْ عَلَى ٱلأَرْضِ، كَمَا يُوجَدُ آلِهَةٌ كَثِيرُونَ وَأَرْبَابٌ كَثِيرُونَ. ٦ لٰكِنْ لَنَا إِلٰهٌ وَاحِدٌ: ٱلآبُ ٱلَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ ٱلأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ، ٱلَّذِي بِهِ جَمِيعُ ٱلأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ. ٧ وَلٰكِنْ لَيْسَ ٱلْعِلْمُ فِي ٱلْجَمِيعِ. بَلْ أُنَاسٌ بِٱلضَّمِيرِ نَحْوَ ٱلْوَثَنِ إِلَى ٱلآنَ يَأْكُلُونَ كَأَنَّهُ مِمَّا ذُبِحَ لِوَثَنٍ. فَضَمِيرُهُمْ إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ يَتَنَجَّسُ. ٨ وَلٰكِنَّ ٱلطَّعَامَ لا يُقَدِّمُنَا إِلَى ٱللّٰهِ، لأَنَّنَا إِنْ أَكَلْنَا لا نَزِيدُ وَإِنْ لَمْ نَأْكُلْ لا نَنْقُصُ. ٩ وَلٰكِنِ ٱنْظُرُوا لِئَلا يَصِيرَ سُلْطَانُكُمْ هٰذَا مَعْثَرَةً لِلضُّعَفَاءِ. ١٠ لأَنَّهُ إِنْ رَآكَ أَحَدٌ يَا مَنْ لَهُ عِلْمٌ، مُتَّكِئاً فِي هَيْكَلِ وَثَنٍ، أَفَلا يَتَقَّوَى ضَمِيرُهُ، إِذْ هُوَ ضَعِيفٌ، حَتَّى يَأْكُلَ مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ؟ ١١ فَيَهْلِكَ بِسَبَبِ عِلْمِكَ ٱلأَخُ ٱلضَّعِيفُ ٱلَّذِي مَاتَ ٱلْمَسِيحُ مِنْ أَجْلِهِ. ١٢ وَهٰكَذَا إِذْ تُخْطِئُونَ إِلَى ٱلإِخْوَةِ وَتَجْرَحُونَ ضَمِيرَهُمُ ٱلضَّعِيفَ، تُخْطِئُونَ إِلَى ٱلْمَسِيحِ. ١٣ لِذٰلِكَ إِنْ كَانَ طَعَامٌ يُعْثِرُ أَخِي فَلَنْ آكُلَ لَحْماً إِلَى ٱلأَبَدِ، لِئَلا أُعْثِرَ أَخِي. (١كورنثوس ٨: ١ – ١٣).

واجه المؤمنون في كورنثوس مشكلة هي أن هناك لحوماً كانت تُذبح للوثن. وقال بعض المسيحيين إنهم يمكن أن يأكلوا منها لأنه لا يوجد ما يُسمى بالوثن. وقال البعض الآخر إنهم لا يجب أن يأكلوا منها لأنها مذبوحة باسم الوثن. ودار جدال بين المسيحيين سبَّب كثيراً من الغضب، وكتب مؤمنو كورنثوس يسألون بولس الرسول في ذلك. فأوضح لهم أن المبدأ الأول في هذا الموضوع هو أن يُظهر كل واحد منهم المحبة لغيره. فالشخص القوي يمكن أن يأكل هذه اللحوم، أما الضعيف فيمتنع عنها. وينبغي لكل واحد من الطرفين أن يحترم الطرف الآخر، سواء أكل أو لم يأكل، فقد قال المسيح إن ما يدخل جوف الإنسان لا ينجّسه! ولكن ما يخرج منه هو الذي ينجسه. لقد انتقلت المشكلة في كنيسة كورنثوس من مشكلة أكل لحم أو الامتناع عن أكله إلى مشكلة نقص محبة، لذلك يقول بولس الرسول إن الجميع يعرفون حكاية اللحم المذبوح للوثن، لكن المعرفة تجعل صاحبها ينتفخ ويتكبّر، بينما المحبة هي التي تبني. والذي يحب الله هو معروف عند الله، والذي يحب الله يعرف الله، الإله الواحد، وهو الآب الذي منه كل شيء، والذي لأجله نحن، ورب واحد هو يسوع المسيح الذي به كل شيء، وبه نحن.

لكن ليس كل الناس يعرفون هذه الحقيقة، فبعضهم تعّوَدوا على الأوثان حتى أنهم يأكلون الذبائح كأنها بالفعل ذبائح للأوثان. ولأنهم ضعفاء، فانهم بعد أن يأكلوا يشعرون أن ضمائرهم قد تدنست. مع أن الحقيقة هي أن الطعام لا يقرّبنا إلى الله. فإننا إن أكلنا لا نكسب شيئاً وإن لم نأكل لا نخسر شيئاً. ولذلك فإن على المؤمنين أن يتنبَّهوا لئلا تكون حريتهم هذه حجر عثرة للضعفاء. فالشخص الذي يعتبر أن الوثن غير موجود ويأكل اللحم المذبوح للأوثان، يضع حجراً في طريق صديقه الضعيف، فيعثر هذا الضعيف. وله يقول الرسول: إذا رآك أحد، أنت يا صاحب المعرفة، تأكل في هيكل الأوثان، ألا يتشجع إن كان ضعيف الضمير، فيأكل من ذبائح الأوثان؟ أنت تأكل وأنت تعلم أنه لا يوجد هناك ما يُسمَّى وثن، وهو يأكل باعتبار أن هذا شيء للوثن، فتكون معرفتك أنت سبباً في هلاك هذا الضعيف، مع أن هذا الضعيف أخ لك مات المسيح من أجله. وهكذا نخطئ إلى المسيح حين نخطئ إلى إخوتنا، وحين نجرح ضمائرهم الضعيفة. فاذا كان بعض الطعام سبباً في تعثُّر أخي وسقوطه، اذاً لن آكل اللحم أبداً لئلا أكون سبباً في سقوط أخي. إذاً ليست المشكلة في أكل اللحم بل في محبة الآخر وفي الاهتمام بمصلحته.

هذه المشكلة نفسها تتكرر اليوم، فبعض المتنصّرين الهندوسيين في بلاد الهند قضوا حياتهم كلها نباتيين يفزعون من أكل لحوم البقر، وكذلك يفزع المتنصّرون المسلمون من أكل لحوم الخنزير. ولا جدال في أن المسيحيين الذين بلغوا درجة من العلم يدركون أن هذه مسائل تافهة لا يكترثون لها، لكنهم يجب أن يحترموا شكوك إخوتهم الضعفاء، فيمتنعون عن أكل لحوم البقر، أو يمتنعون عن أكل لحوم الخنزير، بسبب محبتهم لإخوتهم وحرصهم على راحتهم الروحية، ومنعاً من إيذاء شعورهم. ولا يجوز أن يدين أحد الآخرين أو ينسب إليهم الخطية في هذه الأمور، فلا يوجد مسيحي يحسب نفسه سيداً متسلّطاً على الآخرين، فالكل عبيد الله، وعلى كل إنسان أن يتصرف بحسب المعرفة التي نالها كما يرى هو صواباً ومرضياً. على أنه يجب أن يمتنع عن أكل اللحم في الولائم العامة لئلا يحتذي الإخوة الضعفاء المتشككون به، فيتأذَّى ضميرهم.

آية للحفظ

«وَلٰكِنَّ ٱلطَّعَامَ لا يُقَدِّمُنَا إِلَى ٱللّٰهِ، لأَنَّنَا إِنْ أَكَلْنَا لا نَزِيدُ وَإِنْ لَمْ نَأْكُلْ لا نَنْقُصُ» (١كورنثوس ٨: ٨)

صلاة

إلهنا الصالح، اغفر لنا سوء استعمالنا لحريتنا، واخلق فينا شعور المحبة التي تراعي مشاعر الآخرين، فنكرم إخوتنا ونساعدهم ونبنيهم. ساعدنا لنمتنع عن كل ملذات هذا العالم، كما أن المسيح أخلى نفسه ليخلصنا نحن الضعفاء المحتاجين. نشكرك لمحبتك وخلاصك وفدائك.

سؤال

٢٣ – اذكر المبدأ الأول في المعاملات مع المؤمنين الذين يختلفون معنا في الفكر.

(ب) مثال عن المحبة في حياة الرسول بولس

١ أَلَسْتُ أَنَا رَسُولاً؟ أَلَسْتُ أَنَا حُرّاً؟ أَمَا رَأَيْتُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ رَبَّنَا؟ أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ عَمَلِي فِي ٱلرَّبِّ؟! ٢ إِنْ كُنْتُ لَسْتُ رَسُولاً إِلَى آخَرِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا إِلَيْكُمْ رَسُولٌ، لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ خَتْمُ رِسَالَتِي فِي ٱلرَّبِّ. ٣ هٰذَا هُوَ ٱحْتِجَاجِي عِنْدَ ٱلَّذِينَ يَفْحَصُونَنِي. ٤ أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَأْكُلَ وَنَشْرَبَ؟ ٥ أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَجُولَ بِأُخْتٍ زَوْجَةً كَبَاقِي ٱلرُّسُلِ وَإِخْوَةِ ٱلرَّبِّ وَصَفَا؟ ٦ أَمْ أَنَا وَبَرْنَابَا وَحْدَنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ لا نَشْتَغِلَ؟ ٧ مَنْ تَجَنَّدَ قَطُّ بِنَفَقَةِ نَفْسِهِ؟ وَمَنْ يَغْرِسُ كَرْماً وَمِنْ ثَمَرِهِ لا يَأْكُلُ؟ أَوْ مَنْ يَرْعَى رَعِيَّةً وَمِنْ لَبَنِ ٱلرَّعِيَّةِ لا يَأْكُلُ؟ ٨ أَلَعَلِّي أَتَكَلَّمُ بِهٰذَا كَإِنْسَانٍ؟ أَمْ لَيْسَ ٱلنَّامُوسُ أَيْضاً يَقُولُ هٰذَا؟ ٩ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ مُوسَى: لا تَكُمَّ ثَوْراً دَارِساً. أَلَعَلَّ ٱللّٰهَ تُهِمُّهُ ٱلثِّيرَانُ؟ ١٠ أَمْ يَقُولُ مُطْلَقاً مِنْ أَجْلِنَا؟ إِنَّهُ مِنْ أَجْلِنَا مَكْتُوبٌ. لأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَرَّاثِ أَنْ يَحْرُثَ عَلَى رَجَاءٍ، وَلِلدَّارِسِ عَلَى ٱلرَّجَاءِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكاً فِي رَجَائِهِ. ١١ إِنْ كُنَّا نَحْنُ قَدْ زَرَعْنَا لَكُمُ ٱلرُّوحِيَّاتِ، أَفَعَظِيمٌ إِنْ حَصَدْنَا مِنْكُمُ ٱلْجَسَدِيَّاتِ؟ ١٢ إِنْ كَانَ آخَرُونَ شُرَكَاءَ فِي ٱلسُّلْطَانِ عَلَيْكُمْ، أَفَلَسْنَا نَحْنُ بِٱلأَوْلَى؟ لٰكِنَّنَا لَمْ نَسْتَعْمِلْ هٰذَا ٱلسُّلْطَانَ، بَلْ نَتَحَمَّلُ كُلَّ شَيْءٍ لِئَلا نَجْعَلَ عَائِقاً لإِنْجِيلِ ٱلْمَسِيحِ. ١٣ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلأَشْيَاءِ ٱلْمُقَدَّسَةِ، مِنَ ٱلْهَيْكَلِ يَأْكُلُونَ؟ ٱلَّذِينَ يُلازِمُونَ ٱلْمَذْبَحَ يُشَارِكُونَ ٱلْمَذْبَحَ. ١٤ هٰكَذَا أَيْضاً أَمَرَ ٱلرَّبُّ: أَنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَ بِٱلإِنْجِيلِ، مِنَ ٱلإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ. ١٥ أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْتَعْمِلْ شَيْئاً مِنْ هٰذَا، وَلا كَتَبْتُ هٰذَا لِكَيْ يَصِيرَ فِيَّ هٰكَذَا. لأَنَّهُ خَيْرٌ لِي أَنْ أَمُوتَ مِنْ أَنْ يُعَطِّلَ أَحَدٌ فَخْرِي. ١٦ لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُبَشِّرُ فَلَيْسَ لِي فَخْرٌ، إِذِ ٱلضَّرُورَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَيَّ، فَوَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لا أُبَشِّرُ. ١٧ فَإِنَّهُ إِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ هٰذَا طَوْعاً فَلِي أَجْرٌ، وَلٰكِنْ إِنْ كَانَ كَرْهاً فَقَدِ ٱسْتُؤْمِنْتُ عَلَى وَكَالَةٍ. ١٨ فَمَا هُوَ أَجْرِي؟ إِذْ وَأَنَا أُبَشِّرُ أَجْعَلُ إِنْجِيلَ ٱلْمَسِيحِ بِلا نَفَقَةٍ، حَتَّى لَمْ أَسْتَعْمِلْ سُلْطَانِي فِي ٱلإِنْجِيلِ. ١٩ فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ ٱلْجَمِيعِ، ٱسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ ٱلأَكْثَرِينَ. ٢٠ فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ ٱلْيَهُودَ، وَلِلَّذِينَ تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ لأَرْبَحَ ٱلَّذِينَ تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ، ٢١ وَلِلَّذِينَ بِلا نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلا نَامُوسٍ – مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلا نَامُوسٍ لِلّٰهِ، بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ – لأَرْبَحَ ٱلَّذِينَ بِلا نَامُوسٍ. ٢٢ صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ ٱلضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. ٢٣ وَهٰذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ ٱلإِنْجِيلِ، لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ (١كورنثوس ٩: ١ – ٢٣).

ذكر الرسول بولس المبدأ الأول في معاملة المؤمنين الذين يختلفون معنا في الفكر وهو مبدأ المحبة، وقدم الرسول نفسه في الاصحاح التاسع مثالاً على هذه المحبة، واستشهد بحالته وبشخصه، موضحاً ما قدَّمه من محبة وتضحية للآخرين. فأولاً تنازل بولس عن حقوقه كرسول (آيات ١ – ١٨) وثانياً عن حقوقه كمسيحي عادي (آيات ١٩ – ٢٣). وكان مثال بولس في ذلك الرب يسوع المسيح الذي أخلى نفسه من مجده، آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس (فيلبي ٢: ٥ – ١١). ويقول: أنا لم أطالب بحقوقي كرسول لأني لم أطلب إعانة لنفسي، ولا لزوجة لي. ويتساءل: ألست أنا حراً؟ (أي حر أن آكل ما أشتهي من طعام) ألست أنا رسولاً؟ (أي أليس لي الحق أن تمدَّني الكنيسة بالعون المالي؟) – ويسأل: أما رأيت يسوع المسيح ربنا؟ وكان من مؤهلات الرسول أن يكون قد رأى المسيح، وكان بولس قد رأى المسيح كما رآه باقي الرسل. ويسأل: ألستم أنتم عملي في الرب؟ (أي عملي الرسولي). إن إيمان أهل كورنثوس دليل على أن بولس رسول المسيح، ويقول: إن كنت لست رسولاً إلى الآخرين من الذين يرفضون رسالتي، فأنا إليكم رسول، لأنكم أنتم الختم الذي يُثبت صحّة رسالتي في الرب.

ثم ينتقل الرسول بولس بعد ذلك ليقول إن حقه الرسولي هو أن الكنيسة تساعده وتدفع له المال الذي يحتاج اليه. اسمعه يقول لهم ما معناه: إن لي الحق أن آكل وأشرب. إن لي الحق مثل باقي الرسل ومثل إخوة الرب ومثل بطرس أن أصحب زوجة مؤمنة. ويقول: أم هل أنا وبرنابا وحدنا نعمل لتحصيل رزقنا؟ ثم يتساءل: أي جندي يحارب والنفقة عليه هو شخصياً؟ من الذي يغرس كرماً ولا يأكل من ثمر الكرم؟ من الذي يرعى قطيعاً ولا يأكل من لبن القطيع؟ ثم يمضي فيقول إن هذا الكلام الذي اقوله لكم لا أقوله من عندي لكن الشريعة تقول هذا. فقد قالت شريعة موسى: لا تضع كمامة على فم الثور وهو يدرس الحبوب (تثنية ٢٥: ٤). فهل يقول الله هذه الكلمات عن الثيران؟ لا! بل عن الرسل، فإن الذي يفلح الأرض، والذي يدرس الحبوب يقوم بعمله على رجاء أن ينال نصيبه من الحصاد. والرسول يسأل: إنْ كنت قد زرعت فيكم الخيرات الروحية، فهل كثير عليَّ أن أحصد منكم الخيرات المادية؟ وإذا كان لغيرنا من الناس حق أن يأخذ نصيبه من هذه الخيرات ألسْتُ أنا أَوْلى؟ لكنني لم أستعمل هذا الحق، بل احتملت كل شيء حتى لا أضع عقبة في طريق التبشير بالمسيح، وحتى لا أعطل الكرازة. ويقول إن الكهنة في العهد القديم كانوا يتعيَّشون من تقدمات الهيكل، ومَنْ يخدم المذبح يأخذ نصيبه من الذبائح. وعلى هذا فإن الذين يعلنون بشارة المسيح ينالون رزقهم من التبشير. ويقول الرسول: إني قدمت نفسي مَثلاً، فلم أستعمل أي حق من هذه الحقوق. إنها حقوقي فعلاً، ولا أكون مخطئاً وأنا أطالب بها. ولكني فضَّلت أن أموت على أن يحرمني أحد من أن أقدم الرسالة على نفقتي الشخصية. وهو يقول: أنا لا أكتب اليكم هذا الكلام لأني أطالب بحقوقي، لأنني إذا بشَّرت فلا فخر لي، فانه من المفروض أن أبشر، بل ويل لي إن كنت لا أبشر. فاذا كنت أبشر لأنني أريد ذلك فلي الحق في أجرة. أما إذا كنت لا أبشر بإرادتي – بل أقوم بوصية عُهدت إليَّ – فما هي أجرتي؟ الاجابة: أجرتي أن أبشر مجاناً وأن أتنازل عن حقي من خدمة البشارة الذي هو أجري.

وينتقل الرسول بولس في الآية التاسعة عشرة ليقول إنه تنازل عن حقوقه كمسيحي عادي. فيقول: أنا رجل حر عند الناس، ومع ذلك جعلت نفسي عبداً لهم حتى أربح أكثرهم، ونتيجة لاستعباد نفسي للآخرين بمحض ارادتي صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود. وصرت لأهل شريعة موسى كأني من أهل الشريعة – وإن كنت لا أخضع للشريعة – لكي أربح أهل الشريعة. وصرت للذين بلا شريعة كأنني بلا شريعة لأربح الذين هم بلا شريعة، مع أن لي شريعة من الله بخضوعي للمسيح. صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرت للناس كلهم كل شيء لأخلّص بعضهم بكل وسيلة… أعمل هذا كله في سبيل البشارة لأشارك في خيراتها.

ما أجمل هذه الكلمات التي يكتبها الرسول بولس وهو يُظهر كيف أنه يحب أهل كورنثوس حتى أنه تنازل عن حقوقه كلها من أجلهم. وهي حقوق من حقه فعلاً وتّرتبها له شريعة الرب، ولكنه يتنازل عنها كلها في سبيل خيرهم الأبدي. على أننا نفهم أن إنكار الذات الذي فرضه الرسول على نفسه، والتنازل عن حقوقه المشروعة، هما من المسائل الشخصية الاستثنائية، ولا يمكن أن نطلب من بقية المبشرين العاديين أن يفعلوا ما فعل هو. إنه يحسّ أن هذه الطريقة نافعة بل ربما ضرورية لكرامة الإنجيل وخاصة في بلاد اليونان. وهكذا فقد أقبل كثيرون الى المسيح بواسطة خدمة الرسول بولس المضحّية المعطية التي لا تفكر في نفسها.

عزيزي القارئ، إن أردت أن تربح شخصاً للمسيح، فعليك أن تفكر في هذه القاعدة، وتعمل بها.

آية للحفظ

«ٱلضَّرُورَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَيَّ، فَوَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لا أُبَشِّرُ» (١كورنثوس ٩: ١٦)

صلاة

أبانا السماوي نحن نشكرك من كل القلب من أجل محبة المسيح لنا. نشكرك لأنه هو الذي تنازل وضحى فعلَّمنا كيف نضحي من أجل الآخرين. ساعدنا لنحب غيرنا. حتى المختلفين معنا. ساعدنا لتكون محبتك هي القانون الأول والأسمى لتصرُّفنا وسلوكنا. أبانا، أعنا لنوصّل رسالة محبتك للنفوس المحتاجة اليها.

سؤال

٢٤ – من أين تعلّم الرسول بولس أن يستعبد نفسه للجميع ليربح الآخرين؟

(ج) مبدأ ضبط النفس

٢٤ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ ٱلَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي ٱلْمَِيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلٰكِنَّ وَاحِداً يَأْخُذُ ٱلْجَعَالَةَ؟ هٰكَذَا ٱرْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. ٢٥ وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبِطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولٰئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لا يَفْنَى. ٢٦ إِذاً أَنَا أَرْكُضُ هٰكَذَا كَأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ. هٰكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لا أَضْرِبُ ٱلْهَوَاءَ. ٢٧ بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لا أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضاً.

١ فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ ٱلسَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ ٱجْتَازُوا فِي ٱلْبَحْرِ، ٢ وَجَمِيعَهُمُ ٱعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي ٱلسَّحَابَةِ وَفِي ٱلْبَحْرِ، ٣ وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَاماً وَاحِداً رُوحِيّاً، ٤ وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً – لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَٱلصَّخْرَةُ كَانَتِ ٱلْمَسِيحَ. ٥ لٰكِنْ بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ ٱللّٰهُ، لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي ٱلْقَفْرِ. ٦ وَهٰذِهِ ٱلأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالاً لَنَا، حَتَّى لا نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُوراً كَمَا ٱشْتَهَى أُولٰئِكَ. ٧ فَلا تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: جَلَسَ ٱلشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَٱلشُّرْبِ، ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ. ٨ وَلا نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. ٩ وَلا نُجَرِّبِ ٱلْمَسِيحَ كَمَا جَرَّبَ أَيْضاً أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَتْهُمُ ٱلْحَيَّاتُ. ١٠ وَلا تَتَذَمَّرُوا كَمَا تَذَمَّرَ أَيْضاً أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ ٱلْمُهْلِكُ. ١١ فَهٰذِهِ ٱلأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالاً، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ ٱلَّذِينَ ٱنْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ ٱلدُّهُورِ. ١٢ إِذاً مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ فَلْيَنْظُرْ أَنْ لا يَسْقُطَ. ١٣ لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلا بَشَرِيَّةٌ. وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ أَمِينٌ، ٱلَّذِي لا يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ ٱلتَّجْرِبَةِ أَيْضاً ٱلْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا (١كورنثوس ٩: ٢٤ – ١٠: ١٣).

ذكر الرسول بولس أن المبدأ الأول هو مبدأ المحبة، فلا يجب أن المؤمنين يجعلون من مسألة اللحم الذي ذُبح للأوثان مسألة انقسام أو اختلاف في الكنيسة، لكنهم يجب أن يتّحدوا بمحبة. وقدم الرسول نفسه مثلاً وقدوة لهم في المحبة والتضحية من أجل الآخرين. وينتقل الرسول إلى مبدأ آخر هو مبدأ ضبط النفس، فإن المؤمن المسيحي يجب أن يرّوض جسده و يقمعه وأن يكبح جماحه حتى لا يصبح مثل الحصان الجامح. وعندما ننظر الى مسألة اللحوم التي تُقدَّم للأوثان يجب أن ننظر إليها من ناحية ترويض النفس وضبطها.

ويقدم الرسول بولس أمثلة من الرياضيين – وقد كانت مدينة كورنثوس مكان إقامة مباريات رياضية عظيمة – فتحدث عن رياضتي الجري والمصارعة، فيقول إن الذين يجرون في السباق، والذين يتصارعون، يضبطون أنفسهم وأجسادهم ويجعلونها تحت سيطرتهم حتى يستطيعوا أن يفوزوا، وهكذا يجب أن يفعل المؤمنون. ولكن هناك فرقاً: واحد فقط من الذين يَجْرون في ميدان السباق ينال الجائزة، أما كل الذين يجرون في سبيل الله فإنهم ينالون جوائز. وهناك فرق آخر: الذي يجري في السباق يمارس ضبط النفس في كل شيء من أجل إكليل يفنى، أما نحن فننال اكليلاً لا يفنى يهبه لنا الرب الديَّان العادل. يقول بولس أنا لا أجري كشخص يجهل الهدف، ولا ألاكم كمن يضرب الهواء، لكنني أستعبد الرغبات الشريرة الموجودة فيَّ، حتى بعد ما بشَّرت غيري لا أكون من الخاسرين الذين يخسرون الجائزة الموضوعة للمتسابقين. ويضرب الرسول بولس مثلاً من مؤمني العهد القديم الذين خسروا الجائزة، مع أنهم كانوا كلهم تحت حماية السحابة مع موسى، وكلهم شربوا من الماء الذي خرج من الصخرة، ولكن بأكثرهم لم يُسرّ الله، فانهم عندما لم يضبطوا أنفسهم أهلكهم الله. حدث هذه كله لنا مثالاً، فلا نشتهي الشر مثلما اشتهوه هم، ولا نعبد الأوثان كما عبدوها هم، ولا نستسلم إلى الزنا مثلما استسلم بعضهم فتكون النتيجة أن الحيات أهلكتهم. ولا يجب أن نتذمر مثلما تذمر بعضهم فأهلكهم ملاك الموت! لقد تبعوا موسى لكنهم لم يضبطوا أنفسهم، فصاروا عبيداً للشهوة، وجربوا الله وتذمروا عليه فخسروا الجائزة. ونحن يجب أن نحذر. حدث هذا كله ليكون مثلاً لنا ينذرنا ويعلِّمنا حتى لانقع في مثل ما وقعوا فيه.

ونحب هنا أن نشرح الآية الرابعة التى تقول: «جميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً، لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح». هذه العبارة تلقي ضوءاً على إيمان بولس بالمسيح الكائن منذ الأزل، مصدر البركة والنعمة حتى في عصر العهد القديم. المسيح هو الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة. هو واهب النعم للوثنيين، وإن كانوا لا يعرفونه. لقد أكل بنو اسرائيل طعاماً روحياً هو المسيح، المن السماوي النازل من السماء (أقرأ خروج ١٧: ٦ – ٨ وتثنية ٣٢: ٤ ، ١٨).

ويختم الرسول هذا الجزء بقوله: إذا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط. فما دام الإنسان على الأرض فهو عرضة للسقوط في التجربة والخطيئة، وليس لأحد أن يتكل على عزمه مهما بلغ من المعرفة والقداسة، بل عليه أن يجتهد أن يسهر ويصلي، لأن طبيعة الإنسان ضعيفة تميل إلى السقوط دائماً، والشيطان منتبه دائماً. فعلى المؤمن أن يجتهد الى أن يدخل أبواب المدينة السماوية. ثم يقول الرسول إنه لم تصبهم تجربة إلا بشرية، لكن الله أمين الذي لا يدعهم يُجرَّبون فوق ما يستطيعون، فهو لا يكلفهم من التجارب غير ما يقدرون عليه، ويهبهم مع التجربة وسيلة النجاة منها والقدرة على احتمالها. قال الرسول هذا لأنه خشي أن ييأس المؤمنون من قوله إنهم عُرضة للسقوط، فإن المؤمنين محروسون بقوة الله للخلاص، وعليهم أن يسهروا ويصلّوا لئلا يدخلوا في تجربة، وعليهم أن يقاوموا إبليس ويجتهدوا في الدخول من الباب الضيق، وسيهبهم الله مع التجربة دوماً وسيلة للنجاة منها، وسوف يعطيهم القدرة على احتمال التجربة.

آية للحفظ

«كُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبِطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ» (١كورنثوس ٩: ٢٥)

صلاة

يا أبي السماوي اشكرك لأنك تضع أمامي أمثلة من المتسابقين في ميدان الألعاب الرياضية الجسدية، الذين يضبطون أنفسهم فيمتنعون عن طعام يأكله غيرهم، ويبتعدون عن سهر غيرهم يسهره، لكنهم يتنازلون عنه لكي ينتصروا لينالوا اكليلاً من ورود تذبل. اشكرك لأنك تريدني أن أسعى في سبيل اكليل سماوي عظيم. اعطني النعمة لأجاهد، وأضبط نفسي في كل شيء، وأبتعد عن كل ما يعطل اتصالي بك لأكون ابناً مطيعاً لك. نعم يارب أنا أنتظر عونك لي لأنك أمين لا تدعني أُجرَّب فوق ما أستطيع، بل مع التجربة تعطيني منفذاً ووسيلة للنجاة، وتعطيني أن أحتمل التجربة.

سؤال

٢٥ – ما هو المبدأ الثاني من مباديء التعامل مع المؤمنين الذين يختلفون معنا في الفكر؟

(د) مبدأ الإخلاص للمسيح

١٤لِذٰلِكَ يَا أَحِبَّائِي ٱهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ ٱلأَوْثَانِ. ١٥ أَقُولُ كَمَا لِلْحُكَمَاءِ: ٱحْكُمُوا أَنْتُمْ فِي مَا أَقُولُ. ١٦ كَأْسُ ٱلْبَرَكَةِ ٱلَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ ٱلْمَسِيحِ؟ ٱلْخُبْزُ ٱلَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ ٱلْمَسِيحِ؟ ١٧ فَإِنَّنَا نَحْنُ ٱلْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي ٱلْخُبْزِ ٱلْوَاحِدِ. ١٨ ٱنْظُرُوا إِسْرَائِيلَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ. أَلَيْسَ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ ٱلْمَذْبَحِ؟ ١٩ فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ ٱلْوَثَنَ شَيْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبِحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟ ٢٠ بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ ٱلأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لا لِلّٰهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ ٱلشَّيَاطِينِ. ٢١ لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ ٱلرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ ٱلرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ. ٢٢ أَمْ نُغِيرُ ٱلرَّبَّ؟ أَلَعَلَّنَا أَقْوَى مِنْهُ؟ (١كورنثوس ١٠: ١٤ – ٢٢)

من أقوى أسباب الامتناع عن الاشتراك في الولائم الوثنية هو أننا بهذا الاشتراك نخون عهد الولاء للمسيح الذي اشتركنا في التناول من جسده ودمه. هذا الاشتراك مع الإله الذي نعبده متضمَّن في كل الذبائح، سواء كانت للإله الحق أم للأرواح الشريرة. فمع أننا قلنا إن الوثن لا شيء، لكن الذين يقدّمون الذبائح للأوثان يضعون أنفسهم في قبضة الأرواح الشريرة. فإن كنا نرغب في أن نعيش في شركة مع ربنا، علينا أن نبتعد عن الاندماج في عبادة الوثنيين. ويقول الرسول لأهل كورنثوس: كأس البركة التي نباركها، أَمَا هي مشاركة في جسد المسيح؟ فنحن كثيرون، ولكن عندما نتناول نصبح جسداً واحداً، لأننا نأكل خبزاً واحداً، وكلنا نشترك في هذا الخبز الواحد. وقدم الرسول بولس مثلاً آخر من العهد القديم، ففي العبادة اليهودية ذبائح يشترك العابدون في أكلها، وهذا يعني الاعتراف برب تلك العبادة والاتحاد به. إذاً لا يجوز للمؤمنين أن يشتركوا في ولائم الهياكل الوثنية. ولكن هذا لا يعني أن للوثن كياناً، ولا يعنى أن لذبيحة الوثنى قيمة، بل يعني أن ذبائح الوثنيين هي ذبائح الشياطين وليست هي ذبائح لله. ولذلك فإن الرسول لا يريد للمؤمنين المسيحيين أن يكونوا شركاء شياطين. وهم لا يقدرون أن يشربوا كأس الرب وفي نفس الوقت يجلسون في الحفلات الوثنية يشربون كأس الشياطين، ولا يقدرون أن يشتركوا في مائدة الرب يسوع وفي نفس الوقت يأكلون من مائدة الشياطين. فإذا أكل المسيحيون من مائدة الشياطين فإنهم يهيّجون ضدهم غيرة الرب لتفنيهم، كما تهيَّجت غيرة الرب قديماً على الذين بعُدوا عن عبادة الله وعبدوا الأوثان. ويتساءل الرسول: هل نريد أن نثير غيرة الرب؟ هل نحن أقوى منه؟

عزيزي القارئ، هذه هي المبادئ الثلاثة التي يضعها الرب أمامك بالنسبة للمشاركة في الاحتفالات غير المسيحية.

المبدأ الأول: انك تحب غيرك ولا تثير انقساماً بين المؤمنين بسبب اختلاف في الرأي.

ثم أن تضبط نفسك، بأن تبتعد عن كل ما يعطل صلتك بالرب.

ثم أن تراعي إخلاصك للمسيح وولاءك له، فإن إخلاصك للمسيح يجب أن يجئ قبل كل شيء.

آية للحفظ

«فَإِنَّنَا نَحْنُ ٱلْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي ٱلْخُبْزِ ٱلْوَاحِدِ» (١كورنثوس ١٠: ١٧)

صلاة

أبانا السماوي، نصلي أن تجعل ولاءنا وإخلاصنا لك فوق كل ولاء. نطلب أن تعيننا ليكون خضوعنا لك هو أول شيء في حياتنا. ابعدنا يارب بنعمتك عن كل ما يعطل اتصالنا بك.

سؤال

٢٦ – ما هو المبدأ الثالث في معاملتنا مع الأشياء التي تختلف مع العبادة المسيحية؟

(هـ) ملخص لما قاله بولس

٢٣ كُلُّ ٱلأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لٰكِنْ لَيْسَ كُلُّ ٱلأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ ٱلأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، وَلٰكِنْ لَيْسَ كُلُّ ٱلأَشْيَاءِ تَبْنِي. ٢٤ لا يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ. ٢٥ كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي ٱلْمَلْحَمَةِ كُلُوهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ عَنْ شَيْءٍ، مِنْ أَجْلِ ٱلضَّمِيرِ، ٢٦ لأَنَّ لِلرَّبِّ ٱلأَرْضَ وَمِلأَهَا. ٢٧ وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا، فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ، مِنْ أَجْلِ ٱلضَّمِيرِ. ٢٨ وَلٰكِنْ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هٰذَا مَذْبُوحٌ لِوَثَنٍ فَلا تَأْكُلُوا مِنْ أَجْلِ ذَاكَ ٱلَّذِي أَعْلَمَكُمْ، وَٱلضَّمِيرِ. لأَنَّ لِلرَّبِّ ٱلأَرْضَ وَمِلأَهَا ٢٩ أَقُولُ ٱلضَّمِيرُ – لَيْسَ ضَمِيرَكَ أَنْتَ، بَلْ ضَمِيرُ ٱلآخَرِ. لأَنَّهُ لِمَاذَا يُحْكَمُ فِي حُرِّيَّتِي مِنْ ضَمِيرِ آخَرَ؟ ٣٠ فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَتَنَاوَلُ بِشُكْرٍ، فَلِمَاذَا يُفْتَرَى عَلَيَّ لأَجْلِ مَا أَشْكُرُ عَلَيْهِ؟ ٣١ فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئاً، فَٱفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ ٱللّٰهِ. ٣٢ كُونُوا بِلا عَثْرَةٍ لِلْيَهُودِ وَلِلْيُونَانِيِّينَ وَلِكَنِيسَةِ ٱللّٰهِ. ٣٣ كَمَا أَنَا أَيْضاً أُرْضِي ٱلْجَمِيعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرَ طَالِبٍ مَا يُوافِقُ نَفْسِي، بَلِ ٱلْكَثِيرِينَ، لِكَيْ يَخْلُصُوا.

(ص ١١: ١) كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضاً بِٱلْمَسِيحِ (١كورنثوس ١٠: ٢٣ – ١١: ١).

بعد أن ذكر الرسول بولس المبادئ الثلاثة التي يجب أن نطبّقها في معاملاتنا مع الأشياء المختَلَف عليها: مبدأ المحبة – مبدأ ضبط النفس – مبدأ الإخلاص للمسيح. وبعد أن قدّم نفسه مثالاً في المحبة وتنازله عما يعتقد أنه من حقه من أجل خير ضميره، يلخّص لنا هذه الأشياء كلها. فيقول: عليكم أن تدركوا أن هناك قيوداً حكيمة على قولنا «كل الأشياء تحلّ لي». وعليكم أن تتبعوا المثال الذي قدمته لكم في رعاية أصحاب الضمائر الحساسة. عليكم أن لا تشتركوا أبداً في وليمة تُقام في هيكل للأوثان. لكن حين يُباع اللحم في الأسواق فأنتم لستم مقيَّدين أن تسألوا عن مصدره. وإذا دعاكم شخص غير مسيحي لتأكلوا طعاماً في بيته، فكُلوا مما يُقدَّم لكم بدون شك ولا تزمُّت. على أنه إذا قيل لكم صراحة في مأدبة ما إن الطعام سبق تقديمه للوثن، فعليكم أن تمتنعوا عن أكله، لا لأن هذا يضركم، لكن خوفاً من أن تؤذوا ضمير الرجل الذي أنبأكم به. المبدأ الهام هو أن نسعى جميعاً إلي مجد الله في كل شيء. وهذا يقودنا أن نفكر لا في خلاص أنفسنا فقط، بل في خلاص كل الذين يمتُّون إلينا بصِلة. هذا هو الغرض الذي نسعى إليه. لأن هذا هو الطريق لاتّباع المسيح. لا شيء ممنوع عن المؤمن، لأن المسيح حررنا من الناموس – من الشريعة وطلباتها وفرائضها – فالخمر واللهو والرقص لا تُهلك المؤمن الثابت في المسيح، لأن حياة الله أقوى من تجارب الشيطان، وكل ما خلقه الله هو ملك لله، وتحت تصرُّف أولاد الله. إن حرية المسيحي الناضج حرية كبيرة لكن محبته لله أعظم. ومن يثبت في المحبة لا ينتبه إلى الحرية بل يضحي بوقته وماله للناس. هل نتبع المسيح الذي بذل نفسه فدية عن الكثيرين؟ هل حررتك شركة المسيح من أنانية لهوك السطحي فتبتعد عن الغرور وتطلب ما لغيرك؟ إن المحبة تجعل المؤمن منّا خادماً للمتعَبين الذين من حوله وللضعفاء. عليك أن تحب الضالين والأشرار والضعفاء كما أحبهم المسيح ومات من أجلهم.

آية للحفظ

«فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئاً، فَٱفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ ٱللّٰهِ» (١كورنثوس ١٠: ٣١)

صلاة

أبي السماوي أشكرك لأجل الحرية التي أعطيتها لي في المسيح، أشكرك لأن محبتك تحصرنا. اشكرك لأن الحرية تجعل كل شيء يحل لي، لكنها تعلمني أن ليس كل الأشياء توافقني، وأن ليس كل الأشياء تبنيني، وأنه لا يجب أن لا يتسلط على شيء. أعطني أن أدرك أنك مالك لكل شيء، وهبني النعمة أن أتمسك بالمسيح.

سؤال

٢٧ – لماذا يجب أن تمتنع عن عمل شيء، إذا نبَّهك أحد إلى أن هذا الذي تعمله خطأ؟

You may also like