الرئيسية تفاسيرالكتاب المقدس تفسير الأصحاح الأول من إنجيل لوقا من عدد 39 إلي 43

تفسير الأصحاح الأول من إنجيل لوقا من عدد 39 إلي 43

بواسطة Alber Awadallah
12 الآراء

٣٩، ٤٠ «٣٩ فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ ٱلأَيَّامِ وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى ٱلْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا، ٤٠ وَدَخَلَتْ بَيْتَ زَكَرِيَّا وَسَلَّمَتْ عَلَى أَلِيصَابَاتَ».

(يشوع ٢١: ١١ و١٣)

فِي تِلْكَ ٱلأَيَّامِ أي في أثر وقت البشارة حالما استطاعت التأهب للسفر مسافة أربعة أيام.

وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ هذا يدل على أنها لم تمكث في الناصرة بعد البشارة إلا قليلاً. وأنه ألجأتها إلى الإسراع إلى السفر رغبتها في تهنئة أليصابات بما أعلمها الملاك وفي أن تجد بمشاهدتها ما يحقق بشارة الملاك لها. ولم تكن تلك الرغبة دلالة على ريبها في كلام الملاك لكنه لتبرعه بتلك العلامة لاق بها أن تستفيد منها. ولعله لم يكن في الناصرة من يليق أن تنبئها بوعد الملاك لها.

إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا هي مدينة في الأرض الجبلية المختصة بقسم يهوذا. والمظنون أنها كانت قرب مدينة حبرون (التي هي مدينة الخليل) لأن تلك الأرض وُهبت لهرون (يشوع ٢١: ١١). وهي مسكن زكريا وأليصابات.

وَسَلَّمَتْ عَلَى أَلِيصَابَاتَ الأرجح أنها سلمت عليها السلام المعتاد وهنأتها بما رفع العار عنها.

٤١ «فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِيصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْيَمَ ٱرْتَكَضَ ٱلْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا، وَٱمْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ».

ٱرْتَكَضَ أي تحرك. والارتكاض خاص بحركة الجنين. والحركة المذكورة هنا إما أول حركة للجنين وإما حركة غير عادية حتى نسبتها أليصابات إلى مجيء مريم وعدّتها علّة لها. ولو لم تكن تلك الحركة غير عادية لم تُذكر في هذا المقام.

ٱمْتَلأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ تم لأليصابات مثلما وُعد به لابنها (ع ١٥) ومعنى ذلك أنه حل عليها روح النبوءة أو ارتفاع النفس غير المعتاد إلى التسبيح لله كما كان للأنبياء القدماء ولمريم أخت موسى (خروج ١٥: ٢٠) ولشيوخ إسرائيل (عدد ١١: ٢٧). ولشاول الملك (١صموئيل ١٠: ٦). ولرسله (١صموئيل ١٩: ٢٠ و٢١). وبواسطة حلول الروح القدس عليها فهمت المراد من ارتكاض الجنين وأن التي أتت إليها هي التي تلد المسيح. ولا دليل على أنه كان بين أليصابات ومريم أدنى مراسلة أو مكالمة قبل أن رأت مريم وابتدأت تتنبأ بالكلام المذكور هنا.

٤٢ «وَصَرَخَتْ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَتْ: مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي ٱلنِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ».

(قضاة ٥: ٢٤ وع ٢٨)

مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي ٱلنِّسَاءِ كان مثل هذه البركة لياعيل امرأة حابر القيني (قضاة ٥: ٢٤). ونرى كثيراً أن الذين تعلّموا أقوال الأسفار الإلهية متى حل عليهم الروح القدس وتنبأوا اقتبسوا في نبوءاتهم بعض الآيات الشعرية من تلك الأسفار وأليصابات أتت مثل ذلك.

وقول أليصابات لمريم «مباركة أنت في النساء» إما خبر بإنعام الله عليها بالبركة التي لم يهبها لغيرها من النساء أو دعاء لها بأن تحسبها النساء كلها مباركة وتدعوها كذلك.

مُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ هذه العبارة تعليل لقولها مباركة أنت في النساء. لأن أليصابات عرفت بروح النبوءة أن مريم ستلد المسيح الذي هو المراد بثمرة بطنها. وليس في كلام أليصابات شيء من الحسد لحصول مريم على بركة أعظم من بركتها بل كلامها كله دالٌّ على التواضع والشكر لله والفرح والإيمان والرجاء.

٤٣ «فَمِنْ أَيْنَ لِي هٰذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟».

فَمِنْ أَيْنَ لِي هٰذَا هذا إقرار من أليصابات بأن زيارة مريم لها تنازل عظيم وتعجب من غرابته. ومثل هذا قول ابنها يوحنا ليسوع عندما أتى ليعتمد منه «وأنت تأتي إليّ» (متّى ٣: ١٤). ولعلّ في ذلك السؤال إقرار بنعمة إلهية لها وأن جوابه كان مضمراً في قلبها وهو أن تلك الزيارة ليست من بشر بل من عنايته تعالى.

أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ ألهمها الروح القدس أن تعلم ان الذي سيولد من مريم هو ابن العلي. نعم إنها علمت أن ابنها يكون عظيماً (ع ١٥) لكنها علمت أن ابن مريم يكون أعظم منه

إيمـــــــــاني

You may also like