الرئيسية تفاسيرالكتاب المقدس 3- زمن كتابة الرسالة ومكانها ( د.ق منيس عبد النور )

3- زمن كتابة الرسالة ومكانها ( د.ق منيس عبد النور )

بواسطة Mousa
82 الآراء

رسالة كورنثوس الأولى

زمن كتابة الرسالة ومكانها

كتب بولس رسالته الأولى الى أهل كورنثوس في أواخر الثلاث سنين التي سكن فيها في أفسس، ويظهر أن تاريخ كتابتها كان ربيع سنة ٥٧م (أعمال ١٩ ، ١كورنثوس ١٦: ٨ ، ٩ ، ١٩).

رسالة كورنثوس الأولى ومشاكلنا الروحية اليوم ليست رسالة كورنثوس أبحاثاً عقائدية، ولكنها رسالة ممتلئة بالعواطف. تحمل إجابة على أسئلة المؤمنين كجماعة، لا عن أسئلة أفراد.

  1. نلحظ أن الله الآب والرب يسوع المسيح هما المصدر المشترك للنعمة والسلام (١: ٣). لا يوجد هنا بيان رسمي صريح عن ألوهية المسيح، لكن الرسول يقدم ألوهية المسيح كفرض مسلَّم به لا شك فيه، فيحسب المسيح واحداً مع إله العهد القديم الذي خلق كل شيء. وكل الأدلة تثبت لنا أنه بعد القيامة احتل المسيح في هدوء، وبحالة طبيعية، مكانةً مُعادلة لله في عقول المسيحيين الأولين. نجد هذا المعنى في قول الرسول «في المسيح». وقد تكرر هذا التعبير اثنتا عشرة مرة في رسالتنا. أما التعبير المماثل له فهو «المسيح فيكم» «وأنتم جسد المسيح» (١٢: ٢٧). إذا تأملنا ملياً هذه الألفاظ لا يعوزنا دليل آخر نثبت به أن الكنيسة الأولى حسبت ربنا يسوع المسيح معادلاً لله الخالق.
  2. وهناك دليل آخر على ألوهية الروح القدس «الروح يفحص كل شيء»«أنتم هيكل الله وروح الله ساكن فيكم»«جسدكم هو هيكل الروح القدس الذي فيكم». هذه الآيات توضح لنا ألوهية الروح القدس ومساواته مع الآب والابن.ويكتب بولس في رسالته الثانية لأهل كورنثوس «نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ ٱللّٰهِ، وَشَرِكَةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ» (١٣: ١٤).
  3. وهناك عقيدة أخرى واضحة هي عقيدة الكفارة. فبولس يقول «المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب» (١٥: ٣) ويتكلم الأصحاح الخامس عشر عن قيامة المسيح وقيامتنا نحن، وعن مُلكه الحاضر وحضوره المستمر في الكنيسة. أما المعمودية وغفران الخطايا فقد ورد ذكرهما في اصحاح ٦: ١١. والعشاء الرباني هو شركة جسد ودم المسيح(١٠: ١٦).
  4. ويتحدث الرسول بولس عن الكنيسة فيقول عنها «كنيسة الله». ويقول أيضاً «كل كنائس القديسين». واضح أن الكنائس في اعتقاده ليست جماعات منفصلة، ولكنها تنتمي إلى مجتمع واحد، فالرسول يقول «أنتم جسد المسيح وأعضاؤه أفراداً». جميعنا بروح واحد اعتمدنا إلى جسد واحد، فلا يقدر مسيحي أن يحيا حياته بمعزل عن الباقين. عندما تجدد المؤمنون انضموا الى مجتمع إلهي، صاروا خاضعين لقوانينه وأصبحوا شركاء في نعمته.
  5. ويتحدث الرسول بولس عن الإنجيل. وقد نادى بولس بإنجيل لخَّصه في ثلاث حوادث «المسيح مات عن خطايانا – دُفن – قام» (١٥: ٣، ٤). هذا يشبه الإعلان الذي كشفه ربنا ليوحنا في سفر الرؤيا عندما قال له «كُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ ٱلآبِدِينَ» (رؤيا ١: ١٨) فايماننا يستند إلى المسيح الحي، لا إلى حقائق تاريخية مجرَّدة. فالذي مات وقام هو حي إلى الأبد، والمسيحي هو الذي يقدر أن يقول بنعمة من المسيح وبقوة الروح القدس «يسوع رب» (١٢: ٣).
  6. ثم أن الرسول في هذه الرسالة يبيّن لنا أن المحبة هي الشريعة المسيحية المتجددة في كل يوم. يقول «اتبعوا المحبة» أي نفذوها وطبقوها في كل نواحي السلوك، اجعلوها تحل محل محبة الذات في كل ما تقولون وكل ما تفعلون. هناك مشاكل كثيرة في الزواج، وفي العلاقات بين الناس، وفي التحّزُب، وفي العلاقة بين الفقراء والأغنياء، وفي الموقف تجاه المجتمع غير المسيحي، وفي حُسن استخدام المواهب والوزنات. في هذه كلها نجد علاجاً رائعاً هو المحبة. ولذلك نقرأ الأصحاح الثالث عشر من هذه الرسالة لنجد فيه أعظم ما يمكن أن يُقرأ عن شريعة المحبة.

وهناك تعاليم مختلفة في هذه الرسالة ندرسها في حينها.

You may also like