الرئيسية تفاسيرالكتاب المقدس مقدمة تفسير انجيل مرقس للدكتور . وليم إدي

مقدمة تفسير انجيل مرقس للدكتور . وليم إدي

بواسطة Mousa
156 الآراء

إنجيل مرقس

الكنز الجليل في تفسير الإنجيل

للدكتور وليم إدي

مقدمة

تفتقر خزانة الأدب المسيحي إلى مجموعة كاملة من التفاسير لكتب العهدين القديم والجديد. ومن المؤسف حقاً أنه لا توجد في أية مكتبة مسيحية في شرقنا العربي مجموعة تفسير كاملة لأجزاء الكتاب المقدس. وبالرغم من أن دور النشر المسيحية المختلفة قد أضافت لخزانة الأدب المسيحي عدداً لا بأس به من المؤلفات الدينية التي تمتاز بعمق البحث والاستقصاء والدراسة، إلا أن أياً من هذه الدور لم تقدم مجموعة كاملة من التفاسير، الأمر الذي دفع مجمع الكنائس في الشرق الأدنى بالإسراع لإعادة طبع كتب المجموعة المعروفة باسم: «كتاب السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم» للقس وليم مارش، والمجموعة المعروفة باسم «الكنز الجليل في تفسير الإنجيل» وهي مجموعة تفاسير كتب العهد الجديد للعلامة الدكتور وليم إدي.

ورغم اقتناعنا بأن هاتين المجموعتين كتبتا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلا أن جودة المادة ودقة البحث واتساع الفكر والآراء السديدة المتضمنة فيهما كانت من أكبر الدوافع المقنعة لإعادة طبعهما.

هذا وقد تكرم سينودس سوريا ولبنان الأنجيلي مشكوراً – وهو صاحب حقوق الطبع – بالسماح لمجمع الكنائس في الشرق الأدنى بإعادة طبع هاتين المجموعتين حتى يكون تفسير الكتاب في متناول يد كل باحث ودارس.

ورب الكنيسة نسأل أن يجعل من هاتين المجموعتين نوراً ونبراساً يهدي الطريق إلى معرفة ذاك الذي قال: «أنا هو الطريق والحق والحياة».

القس ألبرت استيرو

الأمين العام

لمجمع الكنائس في الشرق الأدنى

المقدمة: وفيها أربعة فصول

الفصل الأول: في الكاتب

ذكر كاتب هذا الإنجيل في العهد الجديد باسمين مرقس (وهو اسم لاتيني) ويوحنا (وهو اسم يهودي) بدليل قول لوقا «ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ مُنْتَبِهٌ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا ٱلْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ» أعمال ١٢: ١٢) ومثله قوله في أعمال ١٢: ٢٥ و١٥: ٣٧ وغلب الاسم اللاتيني على الاسم العبراني لأن أكثر خدمته كان بين الأمم (كولوسي ٤: ١٠ و٢تيموثاوس ٤: ١١ وفليمون ع ٢٤ و١بطرس ٥: ١٣). وتغير اسمه العبراني بالتدريج فسُمي في أول الكلام عليه بالاسمين يوحنا ومرقس (أعمال ١٢: ١٢ و٢٥ و١٥: ٣٧) ثم رجعوا بعد ذلك إلى يوحنا (أعمال ١٣: ٥ و١٣) ثم عادوا إلى مرقس (أعمال ١٥: ٣٩ وكولوسي ٤: ١٠).

فبدل مرقس من يوحنا كبدل بولس من شاول. وكان مرقس يهودياً في الأصل والأرجح أنه ولد في أورشليم. وكان اسم أمه مريم وهي امرأة مسيحية كانت ساكنة في أورشليم وكان بيتها مجتمع الإخوة للصلاة (أعمال ١٢: ١٢). ومن ذلك استنتج المفسرون أنها كانت غنية كأخيها بالنسبة إلى سائر المؤمنين يومئذ. وكان ابن أخت برنابا (كولوسي ٤: ١٠). فهو من سبط لاوي بالنسبة إلى أمه إن لم يكن كذلك بالنسبة إلى أبيه. ودعاه بطرس ابنه (١بطرس ٥: ١٣) ولا نعلم أَ لقرابة جسدية دعاه كذلك أم لنسبة روحية. ويحتمل أن بطرس أرشده إلى المسيح فكان له أباً روحياً أو دعاه ابناً إظهاراً لمحبته إياه. وذهب مع بولس وبرنابا يوم ذهبا من أورشليم إلى أنطاكية (أعمال ١٢: ٢٥) ورافقهما خادماً في سفرهما الاول للتبشير سنة ٤٨ ب. م (أعمال ١٣: ٥) لكنه تركهما في برجة وعاد إلى بيته لعلة لم تُعلم (أعمال ١٣: ١٣). ولما عزم بولس وبرنابا على السفر للتبشير أراد برنابا أن يأخذ مرقس معه وأبى بولس ذلك لأنه تركهما في السَفر الأول (أعمال ١٥: ٣٧ – ٤٠) وكان ذلك علة انفصالهما يومئذ. فرافق برنابا إلى قبرس سنة ٥٢ ب. م وكان بعد ذلك بثماني سنين مع بطرس في بابل (١بطرس ٥: ١٣). وكان بعد ذلك بأربع سنين أي سنة ٦٤ ب. م مع بولس في أول سجنه في رومية (كولوسي ٤: ١٠ وفيلبي ٤: ٢٤) وكان عازماً على الذهاب إلى كولوسي (كولوسي ٤: ١٠) وكان بعد ذلك بسنتين أي سنة ٦٦ ب. م مع تيموثاوس في أفسس وكان بولس راضياً عنه كما يظهر من قوله لتيموثاوس «خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ» (٢تيموثاوس ٤: ١١).

وظن بعضهم أنه ذهب بعد ذلك إلى الإسكندرية ومات شهيداً ودُفن هناك وأن جسده نُقل بعد ذلك إلى مدينة البندقية في إيطاليا.

الفصل الثاني: في زمان كتابة إنجيل مرقس ومكانها

لا واسطة لتحقيق زمن كتابة الإنجيل لكن نعلم أنه كُتب قبل خراب أورشليم إذ لا إشارة فيه إلى أنها كانت قد أُخربت. والأرجح أنه كُتب بين سنة ٦٣ ب. م وسنة ٦٨ ب. م. ولا دليل على مكان كتابته. وظن أنه كُتب في أنطاكية وظن غيرهم أنه كُتب في الإسكندرية أو في بابل المصرية.

الفصل الثالث: في مصدر علم مرقس بما كتبه في بشارته

لم يُعلم حق العلم من أين أخذ مرقس أنباء بشارته لأنه ليس برسول ولم يُذكر اسمه بين تلاميذ المسيح في كل المدة التي كان فيها المسيح على الأرض. وظن البعض أنه واحد من السبعين الذين أرسلهم المسيح للتبشير والذي حملهم على ذلك الظن تدقيقه في ذكر الحوادث كشاهد عين. ورجّح المؤرخون المسيحيون الأولون على أن مرقس كتب بشارته بإرشاد بطرس الرسول. ويوافق ذلك أنه كان رفيق بطرس يوم كتب رسالته الأولى في بابل (١بطرس ٥: ١٣). وأنه كان محبوباً لديه بدليل دعوته إياه ابناً. فلا بد من أنه سمع كلام بطرس في المسيح ومواعظه مراراً كثيرة. فسهل على مرقس كتابة ما سمعه من بطرس لأن ما كتبه مرقس لا بد من أنه نقله عمّن نظر ما ذكر بعينيه وسمعه بأذنيه فيقرب كل القرب إلى العقل أن الذي نقل عنه هو بطرس. وقول بطرس «أَجْتَهِدُ أَيْضاً أَنْ تَكُونُوا بَعْدَ خُرُوجِي تَتَذَكَّرُونَ كُلَّ حِينٍ بِهٰذِهِ ٱلأُمُورِ. لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ» (٢بطرس ١: ١٥ و١٦) يدل على قصده أنه اشترك في مثل عمل مرقس. ومن المعلوم أن مرقس كان رفيق بولس زماناً فلا بد من أنه سمع كلامه في المسيح ومواعظه وعلى ذلك كان مرقس متعلماً من رسول اليهود بطرس ورسول الأمم بولس. والأرجح أن إنجيل مرقس مختصر تعليم بطرس في تبشيره ومواعظه العامة.

الفصل الرابع: في خواص بشارة مرقس

  • الأول: الأرجح أن تلك البشارة كُتبت لقراء الرومانيين مع أنها كُتبت باللغة اليونانية وعلى ذلك ستة أدلة:
    1. قلّة ما اقتبس فيها من العهد القديم ولو كتبت لليهود لكان الأمر خلاف ذلك.
    2. عدم وجود جدول نسب للمسيح كما في متّى ولوقا.
    3. ترجمة الكلمات العبرانية والسريانية إلى اليونانية وبسطه الكلام على الأماكن اليهودية مثل تبيينه أن الأردن نهر وأن جبل الزيتون كان تجاه الهيكل وتفصيله العوائد اليهودية.
    4. استعماله كثيراً من الألفاظ اللاتينية وذكره النقود الرومانية دون غيرها.
    5. ذكره كلام المسيح وأعماله بأسلوب يحسن للرومانيين وهم أمة تحب النصر والسلطان. فعبر عن المسيح بملك منتصر وذي قوة إلهية يخضع العالم لأمره ويتوقع أن يتسلط على كل المخلوقات.
    6. قوله في سمعان القيرواني أنه أبو اسكندر وروفس (ص ١٥: ٢١) وهما مسيحيان كانا ساكنين في رومية (رومية ١٦: ١٣). ولو لم يكتب إنجيله إلى الرومانيين لم يكن من داع إلى ذكر ذينك الرجلين.
  • الثاني: أن تلك البشارة أقصر البشائر الأربع لم يذكر فيها شيئاً من أنباء المسيح قبل شروعه في التبشير إلا ما يتعلق بإنبائه بيوحنا المعمدان. ولم يذكر سوى تسع عشرة معجزة من المعجزات السبع والثلاثين التي ذكرت في البشائر. ولم يذكر ثمانية أمثال من أحد وثلاثين مثلاً ذُكرت كذلك.
  • الثالث: أن هذه البشارة تمتاز عن بقية البشائر بأنه لم يُذكر فيها سوى قليل من مواعظ المسيح بالنسبة إلى ما ذكره غيره منها. فأكثر إنجيل يوحنا وثلاثة أرباع إنجيل متّى من تعاليم المسيح. وأما مرقس فنصف كلامه في تعليم المسيح ونصفه الآخر في أعماله. وكان يذكر في أنبائه بأعمال المسيح إشاراته وإمارت وجهه وتنهده وانفعالاته في أثناء العمل. وكثيراً ما ذكر في أنبائه بتعليمه ألفاظ المسيح عينها. واعتزل ذكر الشواهد من العهد القديم إلا ما ندر.
  • الرابع: أن هذه البشارة امتازت عن سار البشائر ببذل كاتبها عنايته في بيان أسماء الأشخاص والأماكن والازمنة والعدد حتى يتمكن القارئ أن يتصور ما ذكره مرقس كأنه حدث أمامه. ولم يذكر أمراُ مما ذكره متّى ولوقا إلا زاده إيضاحاً وتفصيلاً. وهذا دليل على أنه لم ينقل أنباءه عن سائر البشيرين.
  • الخامس: أن في هذه البشارة أنباء بمعجزتين لم يذكرهما غيره من الإنجيليين وهما شفاء الأصم الأخرس وإبراء الأعمى في بيت صيدا. ففيها أربع وعشرون آية لم يُذكر معناها في بشارتي متّى ولوقا. وفيها أيضاً مثلان لم يذكرهما غيره أحدهما مثل الزرع الذي يزرع خفية (ص ٤: ٢٦) والآخر مثل رب البيت (ص ١٣: ٣٤). وفيها وحدها ذُكر صياح الديك مرتين في أثناء إنكار بطرس ليسوع.
  • السادس: أنه اعتنى فيها بترتيب زمان الحوادث أكثر مما اعتنى به في بشارتي متّى ولوقا فإنهما جمعما الحوادث المتشابهة بقطع النظر عن وقت حدوثها.
  • السابع: أن مرقس شابه في هذه البشارة متّى ولوقا بأن ذكر أعمال المسيح ومواعظه في الجليل ولم يذكر من أعماله ومواعظه في اليهودية إلا ما كان منها بين بلوغه الأخير إلى اليهودية وموته فيها.

ولا دليل على أن مرقس نقل شيئاً مما كتبه متّى ولوقا ولا مما هو أقدم منه ولكن الدليل على أنه كان مستقلاً بكتابته. ولا برهان على أنه كتب بشارته أولاً باللاتينية.

You may also like