الرئيسية تفاسيرالكتاب المقدس تفسير الأصحاح الأول من إنجيل لوقا من عدد 49 إلي 52

تفسير الأصحاح الأول من إنجيل لوقا من عدد 49 إلي 52

بواسطة Alber Awadallah
37 الآراء

٤٩ «لأَنَّ ٱلْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ، وَٱسْمُهُ قُدُّوسٌ».

(مزمور ٧١: ١٩ و١٢٦: ٢، مزمور ١١١: ٩)

ٱلْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ هذه العلامة الثانية لنظر الله بحنوه إلى ذلها. ومرادها بالقدير هنا هو الله سبحانه وتعالى وأشارت بذلك القول إلى ما ذكره الملاك لها بقوله «قوة العلي تظللك» الخ (ع ٣٥). وعبّرت عن البركة التي وهبها الله بالعظائم لأنها رأتها عظيمة وعجيبة جداً.

وَٱسْمُهُ قُدُّوسٌ مجّدت مريم الباري تعالى بكونه قديراً ومجّدته هنا بكونه قدوساً أي ذا قداسة أي طهارة أسمى من كل قداسة وأنه منزّه عن كل خطيئة وظلم. والمراد باسمه هنا ذاته العلية. وهذا وفق قول الكتاب «لَيْسَ قُدُّوسٌ مِثْلَ ٱلرَّبِّ» (١صموئيل ٢: ٢).

وأظهر الله قدرته بأنه أنشأ جسد المسيح بأسلوب خارق الطبيعة وأظهر قداسته بالفداء الذي أكمله بيسوع المسيح لأنه أعلن بغضه الشديد للخطيئة ببذله ابنه كفارة عن الخطاة.

٥٠ «وَرَحْمَتُهُ إِلَى جِيلِ ٱلأَجْيَالِ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ».

(تكوين ١٧: ٧ وخروج ٢٠: ٦ ومزمور ١٠٣: ١٧)

وَرَحْمَتُهُ مجدت مريم الله قبلاً بقدرته وقداسته ومجدته هنا برحمته. وتجلت رحمة الله للعالمين بالمسيح لأن غاية الفداء به خلاص الهالكين.

إِلَى جِيلِ ٱلأَجْيَالِ سبّحت مريم الله ومجدته في ما سبق لإنعامه عليها بولادة يسوع منها وأخذت هنا تسبّحه وتمجده لإنعامه على غيرها من الناس بميلاد يسوع وملكه. ومرادها «بجيل الأجيال» آخر صنف من الناس. ولعلّ مرادها أن رحمة الله تدوم للأتقياء ميراثاً من الوالدين إلى أولادهم وأولاد أولادهم إلى نهاية العالم كما جاء في سفر الخروج ٢٠: ٦.

لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ أي الذين هم أهل لتلك الرحمة لا المتكبرين والعصاة. ولعلها قصدت «بالذين يتقونه» أمثال زكريا وأليصابات وغيرهما ممن كانوا ينتظرون خلاص إسرائيل.

٥١ «صَنَعَ قُوَّةً بِذِرَاعِهِ. شَتَّتَ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ».

(مزمور ٩٨: ١ و١١٨: ١٥ وإشعياء ٤٠: ١٠، مزمور ٣٣: ١٠ و١بطرس ٥: ٥)

صَنَعَ قُوَّةً مجّدت هنا مريم قدرة الله وبأنه أذل العصاة المتمردين.

بِذِرَاعِهِ الذراع هنا مجاز حقيقته القدرة عند العمل.

ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ نعتت مريم الأثمة بالكبرياء لأنه يتميزون عن غيرهم بهذه الصفة كما أن الصالحين يمتازون بالتواضع. والكبرياء من أعظم المهيجات لغضب الله ومما يقود الناس إلى عصيانه تعالى.

بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ أشارت بهذا إلى علّة الكبرياء ومصدرها. فالناس يحسبون أنهم عظماء مقتدرون وبذلك يتجاسرون على الله. والذين قصدتهم مريم بهذا الكلام هم أناس كفرعون وسيحون ملك الأموريين وعوج ملك باشان وسنحاريب ملك الأشوريين وأنطيوخوس ملك سورية وغيرهم من الملوك القساة الذين قاوموا الله والله نزع قوتهم منهم. وقولها هنا مثل قول حنة «لاَ تُكَثِّرُوا ٱلْكَلاَمَ ٱلْعَالِيَ ٱلْمُسْتَعْلِيَ، وَلْتَبْرَحْ وَقَاحَةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ» (١صموئيل ٢: ٣).

٥٢ «أَنْزَلَ ٱلأَعِزَّاءَ عَنِ ٱلْكَرَاسِيِّ وَرَفَعَ ٱلْمُتَّضِعِينَ».

(١صموئيل ٢: ٦ الخ وأيوب ٥: ١١ ومزمور١١٣: ٦)

ٱلأَعِزَّاءَ أشارت بهؤلاء إلى ملوك الأرض وعظمائها عند أنفسهم وأمثالهم كقيصر وهيرودس ووزرائهما والفريسيين والصدوقيين في أيامهما.

أَنْزَلَ عَنِ ٱلْكَرَاسِيِّ أي عن مناصبهم ومراتبهم حيث يجرون أعمال قوتهم وسلطتهم ويظهرون ثروتهم وعظمتهم. فإن الله بواسطة مجيء المسيح وقيام ملكوته في العالم يقلب كل كراسي الإثم والكبرياء. ومعنى هذه الآية كمعنى الآية التي قبلها والفرق بينهما لفظي. فإنها ذُكرت في تلك أفكار قلوبهم الكبريّة وفي هذه أحوال عظمتهم.

وَرَفَعَ ٱلْمُتَّضِعِينَ هذا مقابل لقولها «أنزل الأعزاء». إن الله يُجري التقلبات في ممالك الأرض يُجلس الأدنياء على عروش العظماء كما فعل بشاول الملك فإنه رفضه واختار داود راعي الغنم رئيساً على شعبه (٢صموئيل ٧: ٨). وذلك مثل قوله «ٱنْزِعِ ٱلْعِمَامَةَ. ٱرْفَعِ ٱلتَّاجَ. هٰذِهِ لاَ تِلْكَ. ٱرْفَعِ ٱلْوَضِيعَ، وَضَعِ ٱلرَّفِيعَ» (حزقيال ٢١: ٢٦ و٢٧).

ولعلّ مريم نظرت في رفض الله لهيرودس ملك شعبه يومئذ واختياره بدلاً منه طفلاً وُلد من عذراء الناصرة البائسة. ولا ريب في أنها كانت كسائر اليهود تتوقع أن المسيح يملك على الأرض ملكاً زمنياً لينقذ إسرائيل من نير الرومانيين الظالمين ونير بيت هيرودس الآدومي ويرد الملك إلى الوارث الحقيقي من بيت داود.

إيمــــــــاني

You may also like