الرئيسية تفاسيرالكتاب المقدس تفسير الأصحاح الأول من إنجيل لوقا من عدد 77 إلي 80

تفسير الأصحاح الأول من إنجيل لوقا من عدد 77 إلي 80

بواسطة Alber Awadallah
82 الآراء

٧٧ «لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ ٱلْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ».

(مرقس ١: ٤ وص ٣: ٣)

مَعْرِفَةَ ٱلْخَلاَصِ هذه العبارة مظهرة علّة حاجة المسيح إلى سابق لأن بني إسرائيل جهلوا حقيقة الخلاص الذي يحتاجون إليه فظنوه النجاة من نير الرومانيين. والحق أنهم كانوا في شديد الحاجة إلى الخلاص من نير الخطية والدينونة عليها. وخلاصة جهلهم أنهم بدلوا النجاة الروحية بالنجاة السياسية.

والفرق بين المسيح وسابقه أن المسيح يعطي الخلاص (متّى ١: ٢١) وأن سابقه يعطي معرفة الخلاص.

بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ وهي أعظم ما يفتقر إليه الإسرائيليون لكنهم جهلوا هذا الافتقار وظنوا أنه لا يفتقر إلى تلك المغفرة إلا الأمم. وقد أتى المسيح ليمنح تلك البركة للجميع. وأتى يوحنا ليخبرهم بها دفعاً للوهم والغلط ولذلك نادى «بِمَعْمُودِيَّةِ ٱلتَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ ٱلْخَطَايَا» (مرقس ١: ٤).

أما المغفرة فهي أعظم حاجات الإنسان وأعظم مواهب الله في المسيح. وفي هذا الخبر مختصر الإنجيل لأنه ذُكر فيه أربع حقائق عظيمة.

الأولى: الخلاص الذي هو موضوع الإنجيل.

الثانية: أن الخلاص بمغفرة الخطايا.

الثالثة: أن علّة منح الخلاص رحمة الله (يوحنا ٣: ١٦ وأفسس ٢: ٤ – ٨).

الرابعة: نتائج الخلاص. وخلاصتها نور الضالين وسلام للمضطربين. فما أعظم البركات الثلاث المذكورة هنا وهي المغفرة والنور والسلام. فيجب على كل منا أن يسأل نفسه هل حصلت على تلك البركات العظمى.

٧٨، ٧٩ «٧٨ بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلٰهِنَا ٱلَّتِي بِهَا ٱفْتَقَدَنَا ٱلْمُشْرَقُ مِنَ ٱلْعَلاَءِ. ٧٩ لِيُضِيءَ عَلَى ٱلْجَالِسِينَ فِي ٱلظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ ٱلْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ ٱلسَّلاَمِ».

(عدد ٢٤: ١٧ وإشعياء ١١: ١ وزكريا ٣: ٨ و٦: ١٢ وملاخي ٤: ٢، إشعياء ٩: ٢ و٤٢: ٧ و٤٩: ٩ ومتّى ٤: ١٦ وأعمال ٢٦: ١٨)

ذكر زكريا في العددين السابقين ما يتعلق بيوحنا على وجه الاختصار ثم عاد إلى موضوعه الأول وهو مجد إتيان المسيح وخلاصه.

بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلٰهِنَا ذكر أولاً مصدر كل البركات المتوقعة على مجيء المخلص «لأَنَّهُ هٰكَذَا أَحَبَّ ٱللّٰهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ» الخ (يوحنا ٣: ١٦).

ٱلْمُشْرَقُ المراد بهذا المشرق المسيح على سبيل المجاز. وقد تنبأ ملاخي عنه بقوله «تُشْرِقُ شَمْسُ ٱلْبِرِّ» (ملاخي ٤: ٢) واستعار له بطرس ويوحنا «كَوْكَبُ ٱلصُّبْحِ ٱلْمُنِيرُ» (٢بطرس ١: ١٩ ورؤيا ٢٢: ١٦). وأشار إليه زكريا بالشمس في أول طلوعها. فالمسيح لقلوب الناس بمنزلة الشمس للعالم الطبيعي. وغاية كل ذلك أن يسوع هو «نور العالم» (يوحنا ٨: ١٢).

ِمِنَ ٱلْعَلاَء أي من السماء التي منها يأتي المسيح لا كالشمس الطبيعية التي تظهر عند طلوعها كأنها تصعد من تحت الأفق.

ِلِيُضِيءَ عَلَى ٱلْجَالِسِينَ فِي ٱلظُّلْمَة (انظر شرح بشارة متّى ٤: ١٦).

لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا هذا مجاز بيانه أنه كما أن الجالسين في الظلمة لا يستطيعون أن ينقلوا أقدامهم في طريق مجهولة ما لم يطلع الصباح كذلك الخطأة الجاهلون لا يقدرون أن يسيروا إلى السماء ما لم يضيء لهم المشرق من العلاء أي المسيح. فبهِ يذهبون بأمان إلى موطن السعادة الأبدي.

فِي طَرِيقِ ٱلسَّلاَمِ عبّر بلفظة السلام عن كل بركة وسعادة.

٨٠ «أَمَّا ٱلصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِٱلرُّوحِ، وَكَانَ فِي ٱلْبَرَارِي إِلَى يَوْمِ ظُهُورِهِ لإسْرَائِيلَ».

(ص ٢: ٤٠، متّى ٣: ١ و١١: ٧)

يَنْمُو أي نمواً جسدياً.

يَتَقَوَّى بِٱلرُّوحِ أي يزيد معرفة وشجاعة وسائر الأخلاق الحسنة. واقتصر لوقا في هذا العدد والعدد السادس والستين على خلاصة ما يتعلق بصبوة يوحنا وحداثته.

وَكَانَ فِي ٱلْبَرَارِي أي كان هنالك وقتاً معيناً. وغاية البشير بهذا أن يبيّن انفراد يوحنا عن الناس مدة. ولا ريب أن يوحنا صرف زمن صبوته في بيت والديه في جبال اليهودية قرب حبرون (التي هي مدينة الخليل). وأنه تعلّم منهما ما استطاع أن يعلمه أتقياء اليهود يومئذ من العهد القديم ونبوءاته عن نفسه وعن المسيح. وأنهما ماتا وهو صغير لأنهما كانا قد طعنا في السن عند ولادته. وأن يوحنا انتقل حينئذ إلى براري اليهودية غربي الأردن (متّى ٢: ١) حيث انفرد عن الناس لكي يدرس الأسفار الإلهية ويعاهد الله على الصلاة ويستعد لعمله المعيّن من الله. وكذا فعل موسى فإنه صرف مدة في البرية قبل أن بلغ درجة النبوة وتبليغ شريعة الله وإرشاد الإسرائيليين. وقرن يوحنا انفراده بالقشف والزهد كما يليق بالنذير وبخليفة إيليا في وظيفته. وأن يوحنا مع كونه لاوياً لم يظهر انه تعلّم من الكتبة أو أنه مارس شيئاً من خدمة اللاويين في الهيكل وذلك لأن يوحنا حسب وظيفة النبي أعظم من وظيفة اللاويين وهو الحق.

إِلَى يَوْمِ ظُهُورِهِ لإسْرَائِيلَ أي إلى حين ابتدائه الخدمة العلنية. وبداءة تلك الخدمة حسب شريعة موسى تكون عند بلوغ الخادم سن الثلاثين (عدد ٤: ٣ ولوقا ٣: ٢ و٢٣). وما ذُكر هنا يدل على أنه لم تقع المعرفة الشخصية بين يوحنا والمسيح إلى هذا الوقت لئلا يظن أحد أن شهادة يوحنا للمسيح نتيجة اتفاق سابق بينهما أو صداقة.

إيمــــــاني

You may also like