الرئيسية تفاسيرالكتاب المقدس الجزء الخامس قيامة الجسد (١كورنثوس ١٥: ١ – ٥٨)

الجزء الخامس قيامة الجسد (١كورنثوس ١٥: ١ – ٥٨)

بواسطة Mousa
29 الآراء

الجزء الخامس قيامة الجسد (١كورنثوس ١٥: ١ – ٥٨)

بعد أن أجاب الرسول بولس الأسئلة التي قدمها إليه أهل كورنثوس، يعود الآن ليتحدث عن موضوع هام للغاية، وهو قيامة المؤمنين. عندما قام المسيح من بين الأموات شكَّ عدد قليل من المؤمنين في قيامته (متى ٢٨: ١٧). ولكن هذا الشك كان طارئاً وانتهى. وأهل كورنثوس يؤمنون بقيامة المسيح، لكنهم يشكون في قيامة أجسادهم هم. ويهدف الرسول بولس في هذا الأصحاح أن يثبت أن قيامة المؤمنين متضمَّنة في قيامة المسيح، و ندرس في هذا الأصحاح الأمور الآتية:

١ – أدلة على قيامة المسيح (آيات ١ – ١١)

٢ – قيامة الأموات تتبع قيامة المسيح (آيات ١٢ – ٣٤)

  1. قيامة المسيح أساس رجائنا (آيات ١٢ – ١٩)
  2. المسيحية تقوم على القيامة (آيات ٢٠ – ٢٨)
  3. الإيمان بالقيامة يساعدنا على احتمال الضيقات (آيات ٢٩ – ٣٤)

٣ – طريقة قيامة الجسد (١٥: ٣٥ – ٥٧)

  1. أمثلة من الطبيعة (آيات ٣٥ – ٤١)
  2. طبيعة الجسد المقام (آيات ٤٢ – ٤٩)
  3. كيف ستكون قيامة الأموات (٥٠ – ٥٨)

١ – أدلة على قيامة المسيح (١ كورنثوس ١٥: ١-١١)

١ وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ بِٱلإِنْجِيلِ ٱلَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ، وَقَبِلْتُمُوهُ، وَتَقُومُونَ فِيهِ، ٢ وَبِهِ أَيْضاً تَخْلُصُونَ، إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلامٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلا إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثاً! ٣ فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي ٱلأَّوَلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ ٱلْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ ٱلْكُتُبِ، ٤ وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ حَسَبَ ٱلْكُتُبِ، ٥ وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلٱثْنَيْ عَشَرَ. ٦ وَبَعْدَ ذٰلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى ٱلآنَ. وَلٰكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. ٧ وَبَعْدَ ذٰلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. ٨ وَآخِرَ ٱلْكُلِّ كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ ظَهَرَ لِي أَنَا. ٩ لأَنِّي أَصْغَرُ ٱلرُّسُلِ، أَنَا ٱلَّذِي لَسْتُ أَهْلاً لأَنْ أُدْعَى رَسُولاً، لأَنِّي ٱضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ ٱللّٰهِ. ١٠ وَلٰكِنْ بِنِعْمَةِ ٱللّٰهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ ٱلْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً، بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلٰكِنْ لا أَنَا، بَلْ نِعْمَةُ ٱللّٰهِ ٱلَّتِي مَعِي. ١١ فَسَوَاءٌ أَنَا أَمْ أُولٰئِكَ، هٰكَذَا نَكْرِزُ وَهٰكَذَا آمَنْتُمْ (١كورنثوس ١٥: ١ – ١١)

ترقَّب أهل كورنثوس بشوق مجئ المسيح ثانية وهم أحياء دون أن يذوقوا الموت. فلما مات بعض أعضاء الكنيسة قبل رجوع المسيح فزع بعض الإخوة وتشاءموا قائلين: إن الإيمان خداع، ولا أمل أن يقوم هؤلاء الذين ماتوا. فقال لهم بولس: لقد بشرتكم بالإنجيل – الخبر المفرح – عن الحياة الحاضرة وعن الحياة المستقبلة، وقد قبلتموه، وبه أيضاً تخلصون. خلصتم من خطية الماضي بالغفران، وتخلصون في حاضركم بأن يقدسكم الله، وستخلصون في المستقبل إذْ تتمجَّدون. هذا يعني أن المؤمن سيختبر فداءه وخلاصه الكامل في المستقبل، بشرط أن يثبت في إنجيل المسيح، ويمتليء بكلماته التي تدفعه بقوة عظيمة إلى الايمان والرجاء والمحبة.

ويلخص الرسول بولس الإنجيل بقوله إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب وانه دُفن. فقد تنبأت التوراة عن موت المسيح (اشعياء ٥٣ ، مزمور ٢٢) وعن دفنه وقيامته (مزمور ١٦).

ويقدم الرسول البراهين التالية على قيامة المسيح من بين الأموات:

  1. ظهوره بعد قيامته لبطرس أولاً، ثم للاثني عشر تلميذاً.
  2. ظهوره لأكثر من خمسمائة أخ في وقت واحد، لم يزل أكثرهم أحياء وقت كتابة هذه الرسالة.
  3. ظهوره ظهوراً خاصاً ليعقوب.
  4. ظهوره لكل التلاميذ.
  5. ظهوره لبولس الرسول نفسه.

وقد أثبتت عقيدة القيامة أنها من عقائد تعليم الرسل كلهم، وإيمان المسيحيين جميعاً. وفي تواضع يقول الرسول بولس عن نفسه إنه السِّقط (السقط هو الطفل الذي يولد قبل موعده فيكون ناقصاً غير متكامل) ولعل بولس يقصد بذلك شيئين:

  1. اهتداءه غير المنتظر والمفاجئ للمسيح.
  2. نقصه وعدم كماله وضعف نموه.

ويقول إنه أصغر الرسل، ولا يستحق أن يُدعى رسولاً، لأنه اضطهد الكنيسة. ولكن بنعمة الله ومن فضله عليه، وبقوة الله التي تعمل فيه، جعل الله منه رسولاً. ونعمة الله المعطاة له لم تكن باطلة، فلقد أثمرت أنه تعب أكثر من جميع الرسل في نشر الإنجيل. ويقول الرسول بولس إن هذا الذي تعبه لم يكن من نتيجة عمله هو، إنما بنعمة الله التي كانت معه. وبتلك النعمة هو وبقية الرسل يكرزون بقيامة المسيح من الأموات وبصدق هذه القيامة التي رأوها بعيونهم، وهكذا آمن أهل كورنثوس بهذه الشهادة.

آية للحفظ

«ٱلْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ ٱلْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ حَسَبَ ٱلْكُتُبِ» (١كورنثوس ١٥: ٣ ، ٤)

صلاة

نقدم اليك شكرنا ياأبانا السماوي على محبة مذهلة أحببتنا بها حتى بذلت المسيح مصلوباً. ونشكرك من أجل قيامته التي تضمن لنا الحياة الأبدية. نشكرك لأننا ننتصر في المسيح المنتصر. ربنا ارفع عيوننا إلى رجاء أفضل في المسيح.

سؤال

١١ -أذكر برهاناً يدلل به الرسول بولس على صدق القيامة.

٢ – قيامة الأموات تتبع قيامة المسيح (١كورنثوس ١٥: ١٢ – ٣٤)

بعد أن برهن الرسول بولس من كلمات الكتاب المقدس ومن ظهور المسيح للرسل، عاد يوضح أن المسيح قد قام فعلاً من الموت وأن الأموات في المسيح سوف يقومون. وهو يقدم لنا هنا ثلاثة أفكار:

  1. ان قيامة المسيح هي أساس رجائنا في قيامة الأموات (آيات١٢ – ١٩)
  2. المسيحية تقوم على حقيقة القيامة (٢٠ – ٢٨)
  3. الإيمان بالقيامة يساعدنا على احتمال الضيقات (٢٩ – ٣٤)

(أ) قيامة المسيح أساس رجائنا

١٢وَلٰكِنْ إِنْ كَانَ ٱلْمَسِيحُ يُكْرَزُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ، فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْمٌ بَيْنَكُمْ إِنْ لَيْسَ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ؟ ١٣ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلا يَكُونُ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَامَ! ١٤ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ، ١٥ وَنُوجَدُ نَحْنُ أَيْضاً شُهُودَ زُورٍ لِلّٰهِ، لأَنَّنَا شَهِدْنَا مِنْ جِهَةِ ٱللّٰهِ أَنَّهُ أَقَامَ ٱلْمَسِيحَ وَهُوَ لَمْ يُقِمْهُ – إِنْ كَانَ ٱلْمَوْتٰى لا يَقُومُونَ. ١٦ لأَنَّهُ إِنْ كَانَ ٱلْمَوْتٰى لا يَقُومُونَ فَلا يَكُونُ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَامَ. ١٧ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ! ١٨ إِذاً ٱلَّذِينَ رَقَدُوا فِي ٱلْمَسِيحِ أَيْضاً هَلَكُوا! ١٩ إِنْ كَانَ لَنَا فِي هٰذِهِ ٱلْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ (١كورنثوس ١٥: ١٢ – ١٩).

في هذه الآيات يقول الرسول بولس إنه ما دام المسيح قد قام، فلابد أن يقوم المؤمنون بالمسيح، لأن ما يحدث مرة يمكن أن يحدث مراراً. وإذا كانت هناك اعتراضات على القيامة العامة لجماعة المؤمنين عند مجئ المسيح ثانية، فإن هذه الاعتراضات يمكن أن تُوجَّه ضد قيامة المسيح نفسه. وبما أن المسيح قد قام، وبما أن هذا واضح (آيات ١ – ١١) فلابد إذاً أن تكون هناك قيامة عامة لجميع المؤمنين.

ويعدد الرسول بولس الآثار التي تترتب على عدم قيامة المسيح، وعلى عدم قيام الأموات الذين يؤمنون بالمسيح.

ويقول إنْ كان الأموات لا يقومون فهذا يعني أن المسيح لم يقُم (آية ١٣). وإن كان المسيح لم يقم فإن تبشير بولس وسائر الرسل تبشير باطل، وايمان أهل كورنثوس مبني على الباطل، فهو أيضاً باطل (آية ١٤). ويكون أهل كورنثوس في خطاياهم عُرضة لدينونة الخطية وتحت سلطانها (آية ١٩). وإن لم يكن المسيح قد قام يكون كل ما أعلنه الرسل عن قيامة المسيح شهادة زور عن الله، لأنهم شهدوا أن الله أقامه لكن الله لم يُقمه (آية ١٥). ويكون أيضاً أن الذين آمنوا بالمسيح ثم ماتوا قد هلكوا بلا رجاء، وذهبوا إلى جهنم، لأن المسيح لم يقم ولم يبررهم ولم يشفع فيهم (آية ١٨). ويختم الرسول هذا الجزء بقوله: إن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فإننا أشقى جميع الناس، لأننا نتحمل الاضطهاد والمتاعب، وتنتهي حياتنا بالموت على غير طائل، فلا رجاء لنا بعد هذه الحياة.

إن هلك المؤمنون والأشرار معاً، فإن المؤمنين يكونون أسوأ حالاً، لأن آمالهم في الحياة الأبدية كانت أعظم من آمال الخطاة، ولذلك فإن خيبتهم تكون أكثر! لقد تعبوا وأنكروا أنفسهم واضطُهدوا عبثاً.

عزيزي القارئ، المسيح حي وقد بررنا. ونتيجة لتبريرنا نحن نطّوب الأموات الذين يموتون في الرب، نعم يقول الروح لأنهم يستريحون من أتعابهم وأعمالهم تتبعهم، وهم يتوقعون قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي – لأن الروح القدس فينا هو الحياة الأبدية.

آية للحفظ

«إِنْ لَمْ يَكُنِ ٱلْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ» (١كورنثوس ١٥: ١٧)

صلاة

أبانا السماوي نشكرك من كل القلب لأن قيامة المسيح تعني قيامة كل من يؤمنون بالمسيح، فقيامة المسيح عربون قيامتنا. نشكرك لأن المسيح الذي قام يضمن لنا أن إيماننا صحيح، وأننا نحن أيضاً سنتمجد مع المسيح. أبانا باركنا لتكون قلوبنا متعلّقة دوماً بالرجاء الآتي، رجاء الحياة الأبدية.

سؤال

١٢ – اذكر نتيجتين كان يمكن أن تكونا لو لم يكن المسيح قد قام من بين الأموات.

(ب) المسيحية تقوم على القيامة

٢٠ وَلٰكِنِ ٱلآنَ قَدْ قَامَ ٱلْمَسِيحُ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ ٱلرَّاقِدِينَ. ٢١ فَإِنَّهُ إِذِ ٱلْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضاً قِيَامَةُ ٱلأَمْوَاتِ. ٢٢ لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ ٱلْجَمِيعُ هٰكَذَا فِي ٱلْمَسِيحِ سَيُحْيَا ٱلْجَمِيعُ. ٢٣ وَلٰكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي رُتْبَتِهِ. ٱلْمَسِيحُ بَاكُورَةٌ، ثُمَّ ٱلَّذِينَ لِلْمَسِيحِ فِي مَجِيئِهِ. ٢٤ وَبَعْدَ ذٰلِكَ ٱلنِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ ٱلْمُلْكَ لِلّٰهِ ٱلآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُّوَةٍ. ٢٥لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ ٱلأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. ٢٦ آخِرُ عَدُّوٍ يُبْطَلُ هُوَ ٱلْمَوْتُ. ٢٧ لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَلٰكِنْ حِينَمَا يَقُولُ إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ ٱلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ ٱلْكُلَّ. ٢٨ وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ ٱلْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ ٱلِابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ ٱلْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ ٱللّٰهُ ٱلْكُلَّ فِي ٱلْكُلِّ (١كورنثوس ١٥: ٢٠ – ٢٨)

شكراً لله أن المسيح قد قام، وقيامته باكورة الراقدين – أي سبقت قيامة شعبه – كما أن باكورة الحصاد(أول الحصاد) تعني أن بقية الحصاد آتية لا شك فيها. فجسد المسيح الممجَّد الذي قام يعني أن بقية أجساد شعبه سوف تتمجد «ٱلَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ» (فيلبي ٣: ٢١). ولا يُقصد من قولنا «المسيح باكورة الراقدين» أنه أول من قام من الأموات، فلقد قام من قبله لعازر وابن أرملة نايين وغيرهما، لكن المقصود أنه أعظم من قام من بين الأموات، وأهم من قام. ويقول الرسول بولس إنه بآدم قد دخل الموت إلى جميع الناس، وبآدم الثاني (الرب يسوع المسيح) تكون قيامة الأموات. وكما يموت جميع الناس في آدم الأول، سيُحيا جميع الناس في آدم الأخير الذي هو المسيح. لكن كل واحد في رتبته. فقيامة المسيح هي سبب قيامة المؤمنين، وهي قبل قيامة المؤمنين. فالمسيح أولاً لأنه البكر، ثم الذين هم للمسيح عند مجيئه. هذا يعني أن قيامة المسيح لا تتبعها قيامة المؤمنين به فوراً، بل تحدث قيامة المؤمنين به عند مجيئه ثانية. وعندئذ يكون المنتهى، حين يسلم المسيح الُملك إلى الله الآب، بعد أن يبيد كل رئاسة وكل سلطة وكل قوة.

ما هو هذا الملك الذي يسلّمه المسيح لله الآب؟…. هو المُلك الذي أخذه بعد قيامته جزاء على اتضاعه الاختياري. وهذا يعني أنه بعد إتمامه عمل الفداء في مجيئه ثانية لا يبقى عمل خاص لكل أقنوم من الأقانيم الثلاثة، فيكون السلطان كله كما كان قبل الشروع في عمل الفداء، لله الإله الواحد الأزلي، ليكون هو الكل في الكل. على أننا لا نعرف كل الأسرار، فإن مجد المسيح في الله أعظم جداً مما ندرك.

آية للحفظ

«لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ ٱلأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ» (١كورنثوس ١٥: ٢٥)

صلاة

أبانا السماوي نشكرك لأن المسيح باكورة الراقدين. نشكرك لأن كل شيء سيُخضع له، ونشكرك لأن كل أعدائه سيُوضعون تحت قدميه. أبانا أعطنا النعمة التي تجعلنا نخضع للمسيح ونعترف به رباً والهاً ليتمجد فينا وفي حياتنا.

سؤال

١٣ – ما معنى «الموت بإنسان، وبإنسان أيضاً قيامة الأموات»؟

(ج) الإيمان بالقيامة يساعدنا على احتمال الضيقات

٢٩ وَإِلا فَمَاذَا يَصْنَعُ ٱلَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ ٱلأَمْوَاتِ؟ إِنْ كَانَ ٱلأَمْوَاتُ لا يَقُومُونَ ٱلْبَتَّةَ، فَلِمَاذَا يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ ٱلأَمْوَاتِ؟ ٣٠وَلِمَاذَا نُخَاطِرُ نَحْنُ كُلَّ سَاعَةٍ؟ ٣١إِنِّي بِٱفْتِخَارِكُمُ ٱلَّذِي لِي فِي يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا أَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ. ٣٢ إِنْ كُنْتُ كَإِنْسَانٍ قَدْ حَارَبْتُ وُحُوشاً فِي أَفَسُسَ، فَمَا ٱلْمَنْفَعَةُ لِي؟ إِنْ كَانَ ٱلأَمْوَاتُ لا يَقُومُونَ، فَلْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَداً نَمُوتُ! ٣٣ لا تَضِلُّوا! فَإِنَّ ٱلْمُعَاشَرَاتِ ٱلرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ ٱلأَخْلاقَ ٱلْجَيِّدَةَ. ٣٤ اُصْحُوا لِلْبِرِّ وَلا تُخْطِئُوا، لأَنَّ قَوْماً لَيْسَتْ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِٱللّٰهِ. أَقُولُ ذٰلِكَ لِتَخْجِيلِكُمْ (١كورنثوس ١٥: ٢٩ – ٣٤)

يتساءل الرسول بولس: ماذا يصنع الذين يعتمدون من أجل الأموات؟ هذه المعمودية هي معمودية الدم التي قال عنها المسيح لابني زبدي «أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا ٱلْكَأْسَ ٱلَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِٱلصِّبْغَةِ ٱلَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا؟» (متى ٢٠: ٢٢) فيكون معنى سؤال بولس: لماذا يسفك الأموات دمهم باطلاً إن كان المسيح لم يقم ولن تحدث قيامة لشعبه؟ إن صحَّ أنه لا قيامة فلا داعي لهذه المعمودية وهذا الألم، لأنهم يتألمون بلا سبب وبلا رجاء. ويتساءل الرسول بولس: لماذا نخاطر كل ساعة؟ لقد أشرف بولس على الموت مع قديسين آخرين لأنه بشروا بإنجيل المسيح في عالم من الحاقدين الذين صلبوا المسيح المخلّص. ولا يقول الرسول بولس هذا أسفاً، لكن افتخاراً بأن الرسالة التي أدّاها كانت سبباً في إيمان أهل كورنثوس، فهو يرى نفسه عُرْضة للقتل كل يوم، وهذا معنى قوله «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ ٱلنَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ» (رومية ٨: ٣٦). وهو يفعل كل هذا تأكداً من الرجاء العظيم الذي له بالقيامة من الأموات. ويقول الرسول بولس إنه كإنسان حارب وحوشاً في أفسس، وقد تكون هذه الوحوش حقيقية، فهي الحيوانات المفترسة التي اعتاد الرومان أن يطلقوها على الذين يريدون أن يقتلوهم. أو قد تكون أسوداً مجازية يُراد بها البشر، الظالمون الذين صفاتهم كصفات الوحوش. فإن كان الأموات لا يقومون فلا منفعة لبولس من أن تقتله الوحوش، وأن يخاطر كل ساعة، وأن يموت كل يوم. إن كان الأموات لا يقومون إذاً فلنطبق الفلسفة الفاسدة التي نادى بها الابيقوريون الذين قالوا «لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت».

ويختم الرسول هذا الجزء بأن يحذر أهل كورنثوس من أن يستمعوا إلى ضلالات المعلمين الفاسدين من أمثال الذين نادوا بالأكل والشرب لأنه لا قيامة. هذه هي المعاشرات الردية التي تفسد الأخلاق الجيدة. ويطلب منهم أن يستيقظوا ويصحوا للبر ولا يخطئوا متبعين أقوال فاسدة علَّمها المعلمون الكذبة.

آية للحفظ

«لا تَضِلُّوا! فَإِنَّ ٱلْمُعَاشَرَاتِ ٱلرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ ٱلأَخْلاقَ ٱلْجَيِّدَةَ» (١كورنثوس ١٥: ٣٣)

صلاة

أبانا السماوي نشكرك من كل القلب لأن رجاء القيامة يجعلنا نقبل التضحية من أجلك، لأننا نعلم أن لنا رجاء في الحياة الأبدية. أبانا نشكرك لأن المسيح تألم لأجلنا، ولأن آلام المسيح وانتصاره يمنحاننا النعمة لنتألم من أجل المسيح، لأننا سننتصر معه. ساعدنا يارب لنبتعد عن التعاليم الفاسدة ولنثبت فيك وحدك.

سؤال

١٤ – ما هو الخطأ الذي تراه في فلسفة الذين يقولون «لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت»؟

٣ – طريقة قيامة الجسد (١كورنثوس ١٥: ٣٥ – ٥٨)

في هذا الجزء يتحدث الرسول بولس عن ثلاثة أفكار رئيسية:

  1. يقدّم أمثلة من الطبيعة عن القيامة (آيات ٣٥ – ٤١)
  2. ويتحدّث عن طبيعة الجسد المُقام (٤٢ – ٤٩)
  3. ثم يتكلم عن كيف ستكون قيامة الأموات (٥٠ – ٥٨)

(أ) أمثلة من الطبيعة عن القيامة

٣٥لٰكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: كَيْفَ يُقَامُ ٱلأَمْوَاتُ، وَبِأَيِّ جِسْمٍ يَأْتُونَ؟ ٣٦ يَا غَبِيُّ! ٱلَّذِي تَزْرَعُهُ لا يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ. ٣٧ وَٱلَّذِي تَزْرَعُهُ، لَسْتَ تَزْرَعُ ٱلْجِسْمَ ٱلَّذِي سَوْفَ يَصِيرُ، بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً، رُبَّمَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ أَحَدِ ٱلْبَوَاقِي. ٣٨ وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ يُعْطِيهَا جِسْماً كَمَا أَرَادَ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ ٱلْبُزُورِ جِسْمَهُ. ٣٩ لَيْسَ كُلُّ جَسَدٍ جَسَداً وَاحِداً، بَلْ لِلنَّاسِ جَسَدٌ وَاحِدٌ وَلِلْبَهَائِمِ جَسَدٌ آخَرُ، وَلِلسَّمَكِ آخَرُ وَلِلطَّيْرِ آخَرُ. ٤٠ وَأَجْسَامٌ سَمَاوِيَّةٌ وَأَجْسَامٌ أَرْضِيَّةٌ. لٰكِنَّ مَجْدَ ٱلسَّمَاوِيَّاتِ شَيْءٌ وَمَجْدَ ٱلأَرْضِيَّاتِ آخَرُ. ٤١ مَجْدُ ٱلشَّمْسِ شَيْءٌ وَمَجْدُ ٱلْقَمَرِ آخَرُ، وَمَجْدُ ٱلنُّجُومِ آخَرُ. لأَنَّ نَجْماً يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي ٱلْمَجْدِ (١كورنثوس ١٥: ٣٥ – ٤١).

هل وقفت مرة بجوار فراش ميت ورأيت كيف يضمحل جسده؟ هل رأيت حادثة اصطدام سيارة وقتل ركابها؟ هل سمعت أنين احتضار المائتين؟ اعلم أيها القارئ العزيز أن جسدنا الجميل هذا هو جسد فانٍ، لأن الخطية قد جاءت بالموت إلى العالم، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس الأغنياء والأقوياء والأذكياء والضعفاء والمساكين. ويسأل أحدهم : كيف يقوم الأموات وفي أي جسد يعودون؟

والرسول بولس يقدم ثلاث حقائق رائعة:

  1. ضرورة الموت لنبلغ الحياة الكاملة.
  2. طبيعة الجسد قبل القيامة وبعدها.
  3. التغيير الكامل المدهش الذي يحدث.

ليس من الصواب أن نظن أن البذرة تموت حينما تُلقى في الأرض. إنها تموت كبذرة ولكنها تحتفظ بجرثومة الحياة. ففي كل انسان شيء غير مادي يبقى بعد الموت يكسوه الله جسداً يظهر به أمجد وأعظم من الجسد القديم، كما أن الزهرة أعظم وأمجد من البذرة. ويقول الرسول بولس إن أجسادنا المستقبلة يمكن أن تكون بالنسبة لأجسادنا الحاضرة كنسبة البذور إلى نباتاتها، وأن من صفات المادة أنها تظهر في أشكال مختلفة كما نرى في النباتات والحيوان. هكذا تتنوع الأجرام السماوية كالشمس والقمر والنجوم، فهي تختلف بعضها عن بعض في المجد. كذلك يمكن أن تختلف أجسادنا المستقبلة عن أجسادنا الحاضرة.

عزيزي القارئ، ارتفع عن أفكارك من الموت إلى الحياة.. إلى العلاء حيث المسيح جالس عن يمين الله، واجعله هو هدف تفكيرك. قال بولس الرسول لأهل كولوسي «فَٱطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ ٱلْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ ٱللّٰهِ. ٱهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لا بِمَا عَلَى ٱلأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ ٱلْمَسِيحِ فِي ٱللّٰهِ. مَتَى أُظْهِرَ ٱلْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً مَعَهُ فِي ٱلْمَجْ» (كولوسى ٣: ١ – ٤).

آية للحفظ

«ٱلَّذِي تَزْرَعُهُ لا يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ» (١كورنثوس ١٥: ٣٦)

صلاة

أبانا السماوي نباركك ونشكرك لأن الموت ليس نهايتنا. إننا لا نتلاشى بالموت لكننا ننتقل الى حال أفضل. لسوف نلبس الجسد المجيد، لسوف نُعطَى المجد كله الذي هو للمسيح. ونشكرك ياأبانا لأنك تحذرنا من أن نظن أن الموت هو النهاية. امنحنا النعمة التي تجعلنا نمتد إلى ما هو قدام، إلى ما هو أفضل بأمل ورجاء كامل في مستقبل أمجد بالمسيح.

سؤال

١٥ – اعط برهاناً من الطبيعة على أن القيامة ممكنة.

(ب) طبيعة الجسد المقام

٤٢هٰكَذَا أَيْضاً قِيَامَةُ ٱلأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. ٤٣يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضُعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُّوَةٍ. ٤٤يُزْرَعُ جِسْماً حَيَوَانِيّاً وَيُقَامُ جِسْماً رُوحَانِيّاً. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ. ٤٥هٰكَذَا مَكْتُوبٌ أَيْضاً: صَارَ آدَمُ ٱلإِنْسَانُ ٱلأَّوَلُ نَفْساً حَيَّةً، وَآدَمُ ٱلأَخِيرُ رُوحاً مُحْيِياً. ٤٦لٰكِنْ لَيْسَ ٱلرُّوحَانِيُّ أَّوَلاً بَلِ ٱلْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذٰلِكَ ٱلرُّوحَانِيُّ. ٤٧ٱلإِنْسَانُ ٱلأَّوَلُ مِنَ ٱلأَرْضِ تُرَابِيٌّ. ٱلإِنْسَانُ ٱلثَّانِي ٱلرَّبُّ مِنَ ٱلسَّمَاءِ. ٤٨كَمَا هُوَ ٱلتُّرَابِيُّ هٰكَذَا ٱلتُّرَابِيُّونَ أَيْضاً، وَكَمَا هُوَ ٱلسَّمَاوِيُّ هٰكَذَا ٱلسَّمَاوِيُّونَ أَيْضاً. ٤٩وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ ٱلتُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَيْضاً صُورَةَ ٱلسَّمَاوِيِّ (١كورنثوس ١٥: ٤٢ – ٤٩).

يقدم الرسول بولس في هذه الآيات ثلاث حقائق:

  1. إمكانية حدوث تغيير عجيب في مادة الجسد بواسطة الموت. هذا نراه واضحاً من رؤية البذرة تتطور إلى زهرة.
  2. الاحتفاظ بالذاتية على الرغم من هذا التغيير، كما أن بذرة معيّنة تنتج دائماً نباتاً واحداً وتتوالد منه أيضاً.
  3. قدرة المادة على أن تتكيَّف بطرق متنوعة لا حصر لها لتتلاءم مع جميع الأوساط التي توجد فيها.

الإنسان في حالته الطبيعية له جسد يشبه جسد بعض الحيوان. وكل مدرّس لعلم الأحياء يقدر أن يريك الشَّبه بين الهيكل العظمي للإنسان والهيكل العظمى للقرد. في تصرفاتنا أيضاً نشبه الحيوانات في كفاحها من أجل البقاء وفي سعيها لأجل الطعام. نشبهها أيضاً في التوالد الجنسي لاستمرار النوع. لكن الانسان ليس حيواناً فقط، فقد منحه الله نفساً حية، هي سر الإنسانية وذاتها وجوهرها. وحيث يفقد الإنسان ضميره أو يُسكته يشبه سريعاً الحيوان في تصرفاته. هذا لأن الله نفخ في الإنسان نسمة منه، ولهذا فإن النفس لا تموت إذا مات الجسد الطبيعي. والمؤمن يرتاح حتى يوم القيامة فيقوم ليتغيرّ إلى مجد. وكل نفس مذنبة تتعذب في الآخرة ندامة ويأساً، لأن صاحبها رفض أن يتطهر بدم المسيح، ولم يقبل أن يتجدد بفاعلية الروح القدس. فقد جاء المسيح إلى عالمنا بثورة الحياة الأبدية إذ حل بيننا، ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب، وأعطانا من مجده نعمة فوق نعمة. وأنت مدعّوٌ لتكون كالمسيح. ولا تقدر أن تصلح نفسك بقوتك، لكن قوة حياة المسيح فيك تجعلك حياً في المسيح. وعند القيامة تجد هذا الضعيف القابل للفساد، المهان الذي يوضع في القبر، قد قام جسداً قادراً غير ضعيف، غير قابل للفساد، غير مهان، روحياً، ممجَّداً، فوق طبيعي، روحياً بخلاف الجسد الطبيعي.

ويقول الكتاب المقدس لنا إن آدم خُلق بجسد طبيعي يتفق مع حياته على الأرض، وإن للمسيح جسداً روحانياً يتفق مع كونه روحاً محيياً. وكما أن آدم سبق المسيح، تسبق أجسادنا الطبيعية أجسادنا الممجدة، وهكذا كما لبسنا صورة الترابي في آدم سنلبس صورة السماوي في المسيح.

آية للحفظ

«صَارَ آدَمُ ٱلإِنْسَانُ ٱلأَّوَلُ نَفْساً حَيَّةً، وَآدَمُ ٱلأَخِيرُ رُوحاً مُحْيِياً» (١كورنثوس ١٥: ٤٥)

صلاة

أبانا السماوي أباركك وأشكرك من كل قلبي لأنني في المسيح صرت إنساناً جديداً. هذا هو آدم الثاني الروح المحيي الذي يقيمني من هواني إلى مجده، ومن ضعفي الى قوته ومن حيوانيتي الى روحانيته. أبانا ساعدني لأتغير هنا والآن، ولأتطلع إلى التغيير الكامل معك في مجدك عندما يجئ المسيح ثانية من السماء.

سؤال

١٦ – كيف يمكن أن الترابي الذي على شبه آدم الإنسان الأول يصبح سماوياً على شبه المسيح آدم الأخير؟

(ج) كيف ستكون قيامة الأموات

٥٠فَأَقُولُ هٰذَا أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ: إِنَّ لَحْماً وَدَماً لا يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ، وَلا يَرِثُ ٱلْفَسَادُ عَدَمَ ٱلْفَسَادِ. ٥١ هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لا نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلٰكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ، ٥٢ فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ ٱلْبُوقِ ٱلأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَّوَقُ، فَيُقَامُ ٱلأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. ٥٣ لأَنَّ هٰذَا ٱلْفَاسِدَ لا بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهٰذَا ٱلْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. ٥٤ وَمَتَى لَبِسَ هٰذَا ٱلْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هٰذَا ٱلْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ ٱلْكَلِمَةُ ٱلْمَكْتُوبَةُ: ٱبْتُلِعَ ٱلْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ. ٥٥ أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ ٥٦ أَمَّا شَوْكَةُ ٱلْمَوْتِ فَهِيَ ٱلْخَطِيَّةُ، وَقُّوَةُ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ ٱلنَّامُوسُ. ٥٧ وَلٰكِنْ شُكْراً لِلّٰهِ ٱلَّذِي يُعْطِينَا ٱلْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. ٥٨ إِذاً يَا إِخْوَتِي ٱلأَحِبَّاءَ، كُونُوا رَاسِخِينَ، غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ، مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ ٱلرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي ٱلرَّبِّ (١كورنثوس ١٥: ٥٠ – ٥٨).

لا يقدر الإنسان الطبيعي أن يدخل بجسده الدنيوي إلى حضرة الله، لأن اللحم والدم لا يمكنهما أن يرثا ملكوت الله، فلا يمكن للفساد أن يرث ما لا يفسد.

ويقدم الرسول بولس بواسطة الروح القدس نبوة تقول إن ليس كل الناس سيموتون، بل سيتغير المؤمنون الأحياء فجأة عندما يجئ المسيح ثانية. موتهم وقيامتهم ستتحقق في لحظة واحدة، لأن مجد المسيح الحاضر يملأ تابعيه بالحياة الأبدية، فينالون فوراً أمجاداً كما هو مجيد. هذا التغيير سيحدث في فترة صوت البوق الأخير، عندما يرجف صوته الخارق الأموات ويقيم المؤمنين. وعندئذ يتقدم المؤمنون إلى ربهم يعظّمونه بهتاف، ونوره المحب يشعل نورهم بمجد المحبة الظاهرة. سيجذب المسيح كمغناطيس عظيم كل المتعلقين به بقوة لا تُقاوَم، بينما سيرفض المسيح السلبيين ويبعدهم بنفس القوة. في هذه المرحلة ستبعث قوة الله الخالقة أجساد المؤمنين المائتين، وتحّولها إلى أجساد جديدة مجيدة لابسة لبسها الأبدي، إذ تخلقهم بكمال عظيم، على الهيئة التي ظهر بها المسيح بعد قيامته لتلاميذه.

عزيزي القارئ، هل تترقب مجىء المسيح ثانية؟ إن هذا أهم ما يجب أن تتطلع اليه. كثيرون يموتون يومياً دون أن يعرفوا المسيح المخلص الذي سيضمن لهم الجسد الممجد في الحياة الأبدية. لذلك ندعوك أن تسرع أنت شخصياً إلى المسيح لتنال الحياة، ثم تذهب لتقول للناس إن المسيح حي وآتٍ ثانية، ليرجعوا ويتوبوا إلى الله.

ويتنبأ الرسول أننا لا نموت كلنا، بل نتغير كلنا، في لحظة وفي طرفة عين، عند سماع صوت البوق الأخير. وحالما يُسمع صوت البوق يتغير الأحياء الموجودون في الأرض وقتها، ويخلعون جميعاً الجسد الفاني ويلبسون ما لا يفنى. لأن هذا المخلوق المائت لابد أن يلبس ما لا يموت. وعندما يلبس هذا المخلوق الفاسد ما لا يفسد، ويلبس هذا المخلوق الفاني ما لا يفنى، يتم قول الكتاب: أين شوكتك يا موت؟ لقد ابتلع النصرُ الموتَ. أين غلبتك يا هاوية؟ لم يعد للقبر سلطان ولا قوة. شوكة الموت هي الخطيئة وقوة الخطيئة هي الشريعة التي تدين الخطيئة، ولكن المسيح وهبنا النصر تماماً على الموت وعلى الخطيئة وعلى الشريعة، لأن المسيح بموته الكفاري أوجد لنا أساس الحصول على الحياة الأبدية، لأن قيامته تضمن لنا دوماً شفاعته الدائمة.

ويختم الرسول بولس هذا الجزء بتشجيعنا أن نحيا حياة مقدسة تُرضي الله، نخدمه فيها ونحن نتطلع إلى اللحظة التي فيها سوف نتغير. فيقول «يا أحبائي، كونوا راسخين غير متزعزعين، مجتهدين في عمل الرب ومكثرين فيه، فلن يضيع تعبكم من أجل الرب».

آية للحفظ

«لا نَرْقُدُ كُلُّنَا، وَلٰكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ» (١كورنثوس ١٥: ٥١)

صلاة

أبانا السماوي ارفع عيوننا إلى الأمام. إلى المستقبل المجيد. إلى لحظة مجئ المسيح ثانياً، عندما نسمع البوق الأخير. فيقوم الأموات عديمي فساد، والأحياء الموجودون في الأرض وقتها يتغيَّرون، لينضم الجميع معاً ليكونوا معك. ساعدنا لنكثر في عملك، عالمين أن مجازاتنا هي منك، وأن تعبنا ليس باطلاً فيك. إكراماً للمسيح.

سؤال

١٧ – ما هو السر الذي أعلنه الرسول بولس في ١كورنثوس ١٥: ٥١؟

You may also like