الرئيسية كتبروحية_ بنائية 4- من هو الروح القدس؟

4- من هو الروح القدس؟

بواسطة mrmr kedeas
41 الآراء

ثمر الروح القدس

القسم الثاني: الحياة المسيحية تحت سيادة الروح القدس

الفصل الأول: من هو الروح القدس؟

للقس الدكتور منيس عبد النور

من المهم جداً أن نعرف من هو الروح القدس.

هل هو مجرد تأثير إلهي، أو قوة روحية عظيمة؟

أم هو روح الله، الأقنوم الثالث في اللاهوت؟

يقول إقرار الإيمان: «نؤمن بالروح القدس، الرب الحي، المحيي، المنبثق من الآب». فإن كان الروح القدس مجرد تأثير أو قوة إلهية، يحقُّ لنا أن نحصل عليها لنستخدمها في حياتنا الإيمانية، وخدماتنا الكنسيَّة، وعملنا الروحي. لكن إن كان الروح القدس هو روح الله الذي يحيي موتى الذنوب، فيجب أن نُسلِّم له نفوسنا، ليستخدمنا كما يشاء هو. وما أكبر الفرق بين استخدام الروح لنا، واستخدامنا له.

ومن المهم أن نعرف إن كان هو الأقنوم الثالث في اللاهوت، فنقدم له التعبُّد، ونؤمن به، ونُخلِص له، ونحبه.. أو إن كان مجرد قوة تساعدنا في حياتنا الروحية!

وكل قارئ للكتاب المقدس يرى بوضوح أن الروح القدس شخص، ذو صفات إلهية، ويقوم بأعمال لا يقوم بها إلا الله، وقد وهب بركاتٍ عظيمة لكل المؤمنين الذين عرفوه وسلَّموا نفوسهم له باعتباره الأقنوم الثالث في اللاهوت. ويُنسَب إليه كشخص: العقل والمعرفة، ومشاعر المحبة والحزن. ويقف الناس منه المواقف التي يقفونها من الأشخاص، فيثورون ويكذبون ويجدّفون عليه، ويزدرون به، ويُحزنونه. فليس الروح القدس تأثيراً ولا انفعالاً ولا مجرد قوة، بل هو شخص الله ذاته. إنه روح الله، وأحد الأقانيم الثلاثة «فَإِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي ٱلسَّمَاءِ هُمْ ثَلاثَةٌ: ٱلآبُ، وَٱلْكَلِمَةُ، وَٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ. وَهٰؤُلاءِ ٱلثَّلاثَةُ هُمْ وَاحِدٌ» (١يوحنا ٥: ٧). (كلمة «أقنوم» كلمة سريانية تدل على من يتميَّز عن سواه، بغير انفصال عنه).

ويُسمَّى الروح القدس تسميات كثيرة في الكتاب، نذكر منها

«روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب» (إشعياء ١١: ٢)، و «روح النعمة» (زكريا ١٢: ١٠)، و «المعزي» (يوحنا ١٤: ٢٦)، و «روح الحق» (يوحنا ١٤: ١٧ و١٥: ٢٦)، و «روح القداسة» (رومية ١: ١٤)، و «روح الحياة» (رومية ٨: ٢)، و «روح المسيح» (رومية ٨: ٩)، و «روح التبنّي» (رومية ٨: ١٥)، و «روح الابن» (غلاطية ٤: ٦)، و «روح الموعد القدوس» (أفسس ١: ١٣)، و «روح الحكمة والإعلان» (أفسس ١: ١٧)، و «روح يسوع المسيح» (فيلبي ١: ١٩)، و «روح المجد» (١بطرس ٤: ١٤).

وتسمية الروح الإلهي بالروح القدس يشير إلى عمله غير المنظور، وهو إنارة أرواحنا وتجديدها وتقديسها وإرشادها. وهو ينشئ كل الفضائل فينا. وتسميته بالروح القدس تميِّزه عن كل الأرواح المخلوقة، الأقل منه في القداسة بما لا يُقاس.

فإذا تأملنا عمل الروح القدس في الكتاب المقدس، نراه يقدّم الأدلّة على لاهوت الروح القدس:

  1. الروح القدس أقنوم مساوٍ للآب والابن:

    يقدم لنا الكتاب المقدس الله الروح القدس، مع الله الآب والله الابن في صفٍّ واحد، فيقول إنه كان يرفُّ على وجه المياه (تكوين ١: ٢) مشيراً إلى اشتراكه في الخَلق. ويقول إن الله منح القوة لموسى ورفقائه بروح الله (عدد ١١: ١٧ و٢٥). وسكب الله روحه على شعبه ليُرجِعهم إليه (إشعياء ٤٤: ٣). وقال الله مشيراً إلى عظمة قوته ومجد قدرته: «لا بِٱلْقُدْرَةِ وَلا بِٱلْقُوَّةِ بَلْ بِرُوحِي» (زكريا ٤: ٦). ويقول المسيح: «فَٱذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ ٱلأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِٱسْمِ ٱلآبِ وَٱلٱبْنِ وَٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ» (متى ٢٨: ١٩). فلا يقول «بأسماء» الآب والابن والروح القدس، بل «باسم» الإله الواحد: الآب والابن والروح القدس. وفي البركة الرسولية يقول: «نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ ٱللّٰهِ، وَشَرِكَةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ» (٢كورنثوس ١٣: ١٤). وبدأ الرسول يوحنا سفر الرؤيا بتحية المؤمنين قائلاً: «نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلامٌ مِنَ ٱلْكَائِنِ وَٱلَّذِي كَانَ وَٱلَّذِي يَأْتِي، وَمِنَ ٱلسَّبْعَةِ ٱلأَرْوَاحِ ٱلَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ، (أي من الروح القدس في صفاته وأعماله المتنوِّعة الكاملة، مع وحدة أقنومه) وَمِنْ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» (رؤيا ١: ٤ و٥)

    وهل يُعقَل أن يقترن اسمٌ باسم الله سبحانه إلا إن كان مساوياً لله؟

    بل تعال بخشوع نرى الأقانيم الثلاثة معاً،

    عند معمودية المسيح، فالله الآب يعلن من السماء أن هذا هو ابنه الحبيب الذي به سُرَّت نفسه، ويعتمد الابن الحبيب على الأرض في مياه نهر الأردن، بينما يحل الروح القدس عليه بهيئة جسميَّة مثل حمامة (متى ٣: ١٦ و١٧).

    وفي تعبُّد واحترام نراهم في صلاة الله الابن، إلى الله الآب، أن يرسل الله الروح القدس (يوحنا ١٤: ١١ و١٦).

    ولما جرَّب إبليس المسيح اقتاده الروح القدس إلى البرية حيث واجه المجرب (متى ٤: ١).

    وعندما أعلن المسيح رسالته في مجمع الناصرة قال: «رُوحُ ٱلرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ ٱلْمَسَاكِينَ» (لوقا ٤: ١٨).

    ولما اتَّهمه شيوخ اليهود أنه بقوة الشياطين يُخرِج الشياطين، قال: «أَنَا بِرُوحِ ٱللّٰهِ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ ٱللّٰهِ» (متى ١٢: ٢٨).

    في اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ ٱلْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». قَالَ هٰذَا عَنِ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ»(يوحنا ٧: ٣٧-٣٩).

    وقد أرسل المسيح الروح القدس إلى تلاميذه، وقال لهم: «وَمَتَى جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلآبِ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، ٱلَّذِي مِنْ عِنْدِ ٱلآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي» (يوحنا ١٥: ٢٦).

    وفي إجلالٍ نستمع للرسول بطرس يتحدث عن الأقانيم الثلاثة يوم الخمسين فيقول: «فَيَسُوعُ هٰذَا إِذِ ٱرْتَفَعَ بِيَمِينِ ٱللّٰهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مِنَ ٱلآبِ، سَكَبَ هٰذَا ٱلَّذِي أَنْتُمُ ٱلآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ» (أعمال ٢: ٣٣).

    وهكذا نرى الروح القدس، الله الروح، الأقنوم الثالث، الذي يستحق عبادتنا وإجلالنا وتعظيمنا. فلنتقدم أمامه في خشوع كامل، ولنسلِّمه القلب والحياة.

    والكلمة العبريّة «روح» معناها «ريح» أو «نسمة» أو «نفخة». فالروح القدس هو نسمة الله القدير. وقد قال المسيح لنيقوديموس: «اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لٰكِنَّكَ لا تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلا إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هٰكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ ٱلرُّوحِ» (يوحنا ٣: ٨)، وهو بهذا يشبِّه الروح بالريح. فالريح لا تُقاوم، بل تهب حيث تشاء. والريح لا تُرى، والروح القدس لا يُرى. والريح لا تُفحص، فأنت «لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب» وهكذا الروح القدس. ونحن بدون الريح نموت، ونحتاج إلى نسمات الهواء، والروح القدس يحيي، كما نفخ المسيح في تلاميذه وقال لهم: «ٱقْبَلُوا ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ» (يوحنا ٢٠: ٢٢) فنالوا قوة لحياتهم الروحية.

    ويشبه عمل الروح القدس فينا تأثير العقل في الجسد، فالعقل يسيطر على الجسد ويستخدمه كما يشاء، بطريقة لا نقدر أن ندركها. ويَصْدُق هذا أيضاً على تأثير أفكار الإنسان على عقل إنسانٍ آخر وإقناعه بطريقة فعالة.

    وإن كان في إمكان إبليس أن يغوينا بالشر ويدفعنا نحوه، ويلقي التجارب القوية في عقولنا وقلوبنا، أفليس في قدرة الله أن يقودنا إلى التوبة، ويصلح نفوسنا، ويرشدنا إلى الخير بواسطة روحه القدوس؟

    ويقترن تأثير الروح القدس مع الإرادة البشرية الحرَّة بطريقةٍ تفوق إدراكنا، فهو يعمل ما يشاء في البشر ويؤثر فيهم إلى أن يختاروا بإرادتهم الحرة ما يريدهم هو أن يفعلوه لخيرهم ولخير الآخرين، دون أن يجبرهم على العمل ضد إرادتهم. إنه بتأثيره المحب فيهم يجعلهم يريدون ويختارون نفس ما يريده هو، بطريقة لا تعارض حريتهم، ولا تلاشي مسئوليتهم عن أعمالهم.

  2. يخلق: فيقول إمام الصابرين أيوب: «رُوحُ ٱللّٰهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ ٱلْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي» (أيوب ٣٣: ٤). ويقول المرنم: «تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ. وَتُجَدِّدُ وَجْهَ ٱلأَرْضِ» (مزمور ١٠٤: ٣٠).
  3. يعطي الولادة الجديدة:

     وهي ولادة روحية، عندما ننالها نجد أنفسنا وقد تغيَّرنا تماماً، وصرنا في حياة روحية جديدة وقد كرهنا الخطية وسعينا وراء القداسة. ولذلك نقول إن الروح القدس هو الرب المحيي. قال الرسول بولس: «وَإِنْ كَانَ رُوحُ ٱلَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ سَاكِناً فِيكُمْ، فَٱلَّذِي أَقَامَ ٱلْمَسِيحَ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ ٱلْمَائِتَةَ أَيْضاً بِرُوحِهِ ٱلسَّاكِنِ فِيكُمْ» (رومية ٨: ١١).

    يقنع الروح القدس الإنسان أنه خاطئ يحتاج إلى من ينقذه من غضب الله الذي يستحقه البعيدون عن الله، وقال المسيح: «وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ ٱلْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ» (يوحنا ١٦: ٨). وعندما يتبكَّت الخاطئ ويتوب يمنحه الروح القدس ولادة جديدة، كما قال المسيح لنيقوديموس: «اَلْمَوْلُودُ مِنَ ٱلْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَٱلْمَوْلُودُ مِنَ ٱلرُّوحِ هُوَ رُوحٌ» (يوحنا ٣: ٦). وقال الرسول يوحنا: «لأَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ ٱللّٰهِ يَغْلِبُ ٱلْعَالَمَ» (١يوحنا ٥: ٤).

  4. يقدِّس الحياة: يطهّر الروح القدس الإنسان الذي يعطيه فرصة العمل فيه، فينمو في القداسة والمعرفة، ويتحقق معه القول الرسولي: «ٱغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلٰهِنَا» (١كورنثوس ٦: ١١). ويتمم الروح القدس القداسة فينا بسيطرته على عواطفنا ومرافقته الدائمة لنا وإرشادنا، لتصير أجسادنا هياكل مقدسة له، ويحل روح المجد والله علينا (١بطرس ٤: ١٤).
  5. يوحي بالأسفار المقدسة:

قال الرسول بولس: «كُلُّ ٱلْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ ٱللّٰهِ» (٢تيموثاوس ٣: ١٦) وقال الرسول بطرس: «لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ ٱللّٰهِ ٱلْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ» (٢بطرس ١: ٢١). و «حَسَناً كَلَّمَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ آبَاءَنَا بِإِشَعْيَاءَ ٱلنَّبِيِّ» (أعمال ٢٨: ٢٥). ويقول لوقا البشير: «ٱلرَّبُّ إِلٰهُ إِسْرَائِيلَ تَكَلَّمَ بِفَمِ أَنْبِيَائِهِ ٱلْقِدِّيسِينَ» (لوقا ١: ٧٠). فالرب الروح هو الذي تكلم على فم الأنبياء.

  1. موجود في كل مكان: 

يقول المرنم: «أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى ٱلسَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي ٱلْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ. إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ ٱلصُّبْحِ، وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي ٱلْبَحْرِ، فَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ» (مزمور ١٣٩: ٧-١٠). وقال المسيح: «رُوحُ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي لا يَسْتَطِيعُ ٱلْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لا يَرَاهُ وَلا يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ» (يوحنا ١٤: ١٧). وهو يسكن في كل مؤمن ويحل بقوته في الكنيسة.

  1. يعرف كل شيء:

قال المسيح: «وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ… وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ» (يوحنا ١٤: ٢٦ و١٦: ١٣). وقال الرسول بولس: «بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ ٱللّٰهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ». فَأَعْلَنَهُ ٱللّٰهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ ٱلرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ ٱللّٰهِ. لأَنْ مَنْ مِنَ ٱلنَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ ٱلإِنْسَانِ إِلا رُوحُ ٱلإِنْسَانِ ٱلَّذِي فِيهِ؟ هٰكَذَا أَيْضاً أُمُورُ ٱللّٰهِ لا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلا رُوحُ ٱللّٰهِ» (١كورنثوس ٢: ٩-١١).

  1. أزلي:قبل تكوين الأرض والسموات كان يرفّ على وجه المياه (تكوين ١: ٢). ويخبرنا الوحي أنه «بِنَفْخَتِهِ ٱلسَّمَاوَاتُ مُشْرِقَةٌ» (أيوب ٢٦: ١٣). ومكتوب أيضاً أن المسيح «بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلّٰهِ» (عبرانيين ٩: ١٤). ومن الذي يمكن أن يقال عنه بحق إنه أزلي إلا «ٱلْعَلِيُّ ٱلْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ ٱلأَبَدِ، ٱلْقُدُّوسُ ٱسْمُهُ» (إشعياء ٥٧: ١٥).
  1. صاحب سلطان: وجَّه الأمر للتلاميذ أن «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ ٱلَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ… فَهٰذَانِ إِذْ أُرْسِلا مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ… سَافَرَا» (أعمال ١٣: ٢ و٤) ويقول أيضاً: «مَنَعَهُمُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِٱلْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا. فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ، فَلَمْ يَدَعْهُمُ ٱلرُّوحُ» (أعمال ١٦: ٦ و٧). وبخصوص المواهب يقول إن الروح يقسم لكل واحد بمفرده كما يشاء. «فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِٱلرُّوحِ كَلامُ حِكْمَةٍ. وَلآخَرَ كَلامُ عِلْمٍ بِحَسَبِ ٱلرُّوحِ ٱلْوَاحِدِ. وَلآخَرَ إِيمَانٌ بِٱلرُّوحِ ٱلْوَاحِدِ» (١ كورنثوس ١٢: ٨ – أنظر ١كورنثوس ١٢: ٨-١١). والأعمال المصحوبة بسلطان هي من مميزات «ٱلإِلٰهِ ٱلْحَكِيمِ وَحْدَهُ» (رومية ١٦: ٢٧).ويشهد الوحي عن محاوري استفانوس أنهم «لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُقَاوِمُوا ٱلْحِكْمَةَ وَٱلرُّوحَ ٱلَّذِي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ» (أعمال ٦: ١٠).جاء في نبوة النبي حزقيال: «فَقَالَ (الرب) لِي (للنبي): تَنَبَّأْ لِلرُّوحِ، تَنَبَّأْ يَا ٱبْنَ آدَمَ، وَقُلْ لِلرُّوحِ: هَكذَا قَالَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ: هَلُمَّ يَا رُوحُ مِنَ ٱلرِّيَاحِ ٱلأَرْبَعِ وَهُبَّ عَلَى هَؤُلاءِ ٱلْقَتْلَى لِيَحْيُوا». فَتَنَبَّأْتُ كَمَا أَمَرَني، فَدَخَلَ فِيهِمِ ٱلرُّوحُ، فَحَيُوا وَقَامُوا عَلَى أَقدَامِهِمْ جَيْشٌ عَظيمٌ جِدّاً جِدّاً»(حزقيال ٣٧: ٩ و١٠).
  2. يصنع المعجزات: يقول الكتاب المقدس إن الله وحده هو صانع العجائب (مزمور ٧٢: ١٨) ويقول الرسول بولس إن العجائب والمعجزات تمَّت «بِقُوَّةِ رُوحِ ٱللّٰهِ» (رومية ١٥: ١٩).والآن لنخلع أحذيتنا من أرجلنا، ولنقف خاشعين أمام الله الروح القدس، نسأل: كيف نمتلئ به، أو بالحري: كيف يمتلكنا ويحكم تصرُّفاتنا.

نشر بتصريح من نداء الرجاء

https://call-of-hope.com/

You may also like