الرئيسية كتبدفاعيات صحة الكتاب المقدس – الكتاب الذي يُعتمد عليه – جوش مكدويل

صحة الكتاب المقدس – الكتاب الذي يُعتمد عليه – جوش مكدويل

بواسطة Mousa
77 الآراء

الكتاب الذي يُعتمد عليه

من كتاب ثقتي في التوراة والإنجيل

جوش مكدويل

أولاً – صحة الكتاب المقدس ببليوغرافيا (ثَبْت المراجع).

العهد الجديد

  1. شهادة علماء الببليوغرافيا للعهد الجديد.
  2. شهادة المخطوطات للعهد الجديد.
  3. الترتيب التاريخي لمخطوطات العهد الجديد.
  4. ترجمات العهد الجديد.
  5. علماء الكنيسة الأولون يشهدون للعهد الجديد.
  6. شاهد على صحة المخطوطات من تلاوتها بالكنائس.

عهد القديم

  1. الإهتمام الزائد بنقل المخطوطات.
  2. أشخاص متخصصون لنقل المخطوطات.
  3. مخطوطات قديمة للعهد القديم.
  4. ترجمات العهد القديم.
  5. إقتباسات من العهد القديم.

ثانياً – براهين داخلية على صحة الكتاب المقدس.

  1. الشك في جانب المخطوطة
  2. المراجع أساسية وقيّمة
  3. المراجع قديمة وأصلية.

ثالثاً – براهين خارجية على صحة الكتاب المقدس.

رابعاً – براهين من علم الحفريات والآثار.

  1. نماذج من حفريات تبرهن صحة العهد القديم.
  2. نماذج من حفريات تبرهن صحة العهد الجديد.

إن ما نريد أن نصل إليه في هذه الدراسة هو أن الكتاب المقدس صحيح تاريخياً دون تعرُّض لوحيه. وكما نفحص صدق أية وثيقة تاريخياً سنفعل الشيء نفسه مع الكتاب المقدس. وهناك ثلاثة فحوص:

من الناحية الببليوغرافية (ثبت المراجع)

من ناحية البرهان الداخلي.

من ناحية البرهان الخارجي.

ثم سندرس شهادة علم الآثار القديمة للكتاب المقدس.

أولاً صحة الكتاب المقدس ببليوغرافياً (من جهة ثَبْت المراجع)

الفحص الببليوغرافي هو فحص لإنتقال المخطوطات حتى تصل إلينا. فلما لم تكن عندنا النسخة الأصلية، فإننا نفحص عن صحة ما وصلنا من مخطوطات، وعددها، والفترة الزمنية التي مرّت بين النسخة الأصلية وأقدم مخطوطة منها عندنا.

العهد الجديد

١ – شهادة علماء الببليوغرافيا للعهد الجديد:

شهد كثيرون من العلماء لصحة العهد الجديد من هذه الناحية – قال عزرا أبوت في كتابة «مقالات انتقادية» عن القراءات المختلفة للعهد الجديد: عدد القراءات المختلفة في العهد الجديد يُخيف بعض البسطاء، إذ يقرأون عنها في كتابات النقاد غير المؤمنين الذين يقولون إن هذه تبلغ ١٥٠ ألفاً! وكأن أساس تصديق العهد الجديد قد انهار!

«ولكن الحقيقة هي أن ٩٥٪ من هذه القراءات المختلفة تعوزها الأدلة، وضعيفة، لا تستحق القبول. هذا يترك لنا ٧٥٠٠ قراءة مختلفة، ٩٥٪ منها لا تؤثر على المعنى، لأنها إملائية (في التهجئة) أو نحوية، أو في ترتيب الكلمات( هذا يترك لنا نحو ٤٠٠ «قراءة مختلفة» قد تؤثر على المعنى تأثيراً طفيفاً، أو تتضمن إضافة كلمة أو كلمات أو حذفها. والقليل جداً منها يمكن أن يعتبر هاماً. ولكن بحوث العلماء دلتنا على القراءة الصحيحة محل الثقة. وكل الكتابات القديمة تحتوي على مثل هذه الإختلافات، تماماً كما أن هناك اختلافات في التفسير» (٨).

ويقول فيليب شاف في مقارنته بين العهد الجديد باليونانية وبين الترجمة الإنكليزية إن ٤٠٠ قراءة فقط من ١٥٠ ألفاً تشكل الشك في المعنى، منها خمسون فقط لها أهمية عظيمة. ولكن ليس منها قراءة واحدة على العقيدة أو على واجبات المسيحي، إذ يوجد ما يماثلها في أماكن أخرى من القراءات الواضحة والأكيدة (١٢)

ومن هذا نرى أن «القراءات المختلفة» لا تشكل أهمية من جهة المعنى العام للفقرات التي وردت بها.

ويقول «جيسلر ونيكس»: إن هناك غموضاً في قولنا إن هناك «قراءات مختلفة» فمثلاً لو أن كلمة واحدة أُسيء إملاؤها في ثلاثة آلاف مخطوطة، فإنه يقال إن هناك ثلاثة آلاف «قراءة مختلفة» في العهد الجديد! ثم يقولان: إن واحدة من ثمانية من هذه الإختلافات قد يكون له قيمته، لكن البقية هي إختلافات في الهجاء أو ما شابهه. وجزء من ستين من هذه الإختلافات يمكن أن يعتبر «فوق التافه». وهذا يعني من وجهة النظر الحسابية أن النص الموجود عندنا مضبوط بنسبة ٣٣ر٩٨٪ (٢).

وهكذا يمكننا أن نقول إن نص العهد الجديد الذي وصلنا مضبوط تماماً. لم يفقد منه أو يتغير فيه شيء من قوانين الإيمان أو السلوك. ويقول بروس في كتابه «الكتب والرقوق»«القراءات المختلفة في العهد الجديد لا تحتاج إلى تخمين لضبطها، فهناك شاهد واحد على الأقل بين آلاف الشواهد المضبوطة يحتفظ لنا بالقراءة الصحيحة» (٣).

وقال فردريك كنيون أحد ثقاة «نقد العهد الجديد»«إننا نؤكد بكل يقين إنه لا توجد عقيدة مسيحية مبنية على قراءة موضع إختلاف». وقال: «إن نصوص الكتاب المقدس أكيدة في مادتها، وهذا ينطبق بصورة خاصة على العهد الجديد، فإن عدد مخطوطات العهد الجديد المتوفرة لدينا، والترجمات القديمة له، والإقتباسات المأخوذة منه في كتابات الأقدمين كثيرة بالدرجة التي تؤكد لنا صحة النص، وإن القراءة الأصلية لكل جزء من هذه الأجزاء موضع الإختلاف، موجودة في هذه المراجع القديمة، وهو ما لم يحدث مع أي كتاب قديم في العالم».

والعلماء مستريحون على أنهم يمتلكون اليوم النص الصحيح لكتابات المؤلفين اليونانيين والرومانيين من أمثال سوفوكليس وشيشرون وفرجيل مع أن معرفتنا بهذه الكتابات تعتمد على عدد قليل من المخطوطات، بينما مخطوطات العهد الجديد تُحصى بالألوف (١٣).

إن مقارنتنا نص العهد الجديد بنصوص الكتابات القديمة تؤكد لنا أن العهد الجديد صحيح بدرجة مذهلة، لأن الذين نقلوا مخطوطاته فعلوا ذلك بدقة بالغة وباحترام كبير لانه كتاب مقدس. ولقد حفظت عناية الله لنا مخطوطات للعهد الجديد من كل عصر كاملة وصحيحة، تؤكد لنا (بالمقارنة بمخطوطات الكتب القديمة) سلامة العهد الجديد من كل عيب.

قال محررو الترجمة الإنكليزية المعروفة (R.S.V.) في مقدمتهم لترجمتهم: «يتضح للقارئ المدقق من ترجمتنا عام ١٩٤٦، وترجمتي عام ١٨٨١ و ١٩٠١ أن تنقيح الترجمة لم يؤثر على أية عقيدة مسيحية، لسبب بسيط وهو أن آلاف «القراءات المختلفة» لم تستدع أي تغيير في العقيدة المسيحية» .

إن آلاف المخطوطات القديمة الموجودة من العهد الجديد، مع سيل المخطوطات الأخرى التي تُكتشف، تؤكد لنا أن العهد الجديد قد تم نقله لنا بأمانة كاملة، تطمئننا تماماً على العقيدة المسيحية – وأن اعتمادنا على العهد الجديد – على أساس علمي – أقوى من اعتمادنا على أية مخطوطة قديمة أخرى!

وقال الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه «حياة المسيح» (كتاب الهلال يناير ١٩٥٨):

«ليس من الصواب أن يقال إن الأناجيل جميعاً عُمدة لا يعّوَل عليها في تاريخ السيد المسيح، لأنها كُتبت عن سماع بعيد ولم تكتب من سماع قريب في الزمان والمكان، ولأنها في أصلها مرجع واحد متعدد النَّقلة والنسَّاخ، ولأنها روت من أخبار الحوادث ما لم يذكره أحد من المؤرخين، كانشقاق القبور وبعث موتاهم وطوافهم بين الناس وما شابه ذلك من الخوارق والاهوال».

وإنما الصواب أنها العمدة الوحيدة في كتابة ذلك التاريخ، إذ هي قد تضمنت أقوالاً في مناسباتها لا يسهل القول باختلافها، ومواطن الإختلاف بينها معقولة مع إستقصاء أسبابها والمقارنة بينها وبين آثارها. ورَفْضُها على الجملة أصعب من قبولها عند الرجوع إلى أسباب هذا وأسباب ذاك.

فإنجيل متى مثلاً ملحوظ فيه أنه يخاطب اليهود ويحاول أن يزيل نفرتهم من الدعوة الجديدة، ويؤدي عباراته أداء يلائم كنيسة بيت المقدس في منتصف القرن الاول للميلاد.

وإنجيل مرقس على خلاف ذلك ملحوظ فيه أنه يخاطب «الأمم» ولا يحتفظ في سرد الأخبار الألهية التي كانت تحول بين إسرائيل «المحافظين» والإيمان بإلاهية المسيح.

وإنجيل لوقا يكتبه طبيب ويقدمه إلى سري كبير، فيورد فيه الأخبار والوصايا من الوجهة الإنسانية، ويحضر في ذهنه ثقافة السري الذي أهدى إليه نسخته وثقافته وأمثاله من العلية.

وإنجيل يوحنا غلبت عليه فكرة الفلسفة. بدأه بالكلام عن «الكلمة» Logos ووصف فيه التجسد الإلهي على النحو الذي يألفه اليونان ومن حضروا محافلهم ودرجوا معهم على عادات واحدة.

وسواء رجعت هذه الأناجيل إلى مصدر واحد أو أكثر من المصدر، فمن الواجب أن يدخل في الحسبان أنها هي العمدة التي اعتمد عليها قوم هم أقرب الناس إلى عصر المسيح، وليس لدينا نحن بعد قرابة ألفي سنة عمدة أحق منها بالإعتماد.

ونحن قد عّوَلنا على الأناجيل، ولم نجد بين أيدينا مرجعاً أوفى منها لدرس حياة المسيح والإحاطة بأطوار الرسالة وملابساتها.

٢ – شهادة المخطوطات للعهد الجديد:

يقول ا.ت. روبرتس مؤلف أقوى كتاب عن قواعد اللغة اليونانية للعهد الجديد: إنه يوجد عشرة آلاف مخطوطة للفولجاتا اللاتينية، وعلى الأقل ألف مخطوطة من الترجمات القديمة، ونحو ٥,٣٠٠ مخطوطة يونانية للعهد الجديد بكامله، كما يوجد لدينا اليوم ٢٤ ألف مخطوطة لإجزاء من العهد الجديد، كما أننا نقدر أن نجمع أجزاء كثيرة من العهد الجديد من اقتباسات الكُتّاب المسيحيين الأولين (٧).

ويقول جون وارويك مونتجمري: «لو أننا جعلنا مخطوطات العهد الجديد موضع شك للزمنا أن نرفض كل الكتابات القديمة، لأنه لا يوجد كتاب ببليوغرافياً مثل العهد الجديد».

وقال السير فردريك كنيون (مدير مكتبة المتحف البريطاني، وأعظم ثقة في دراسة المخطوطات): «عندنا أعداد كبيرة من مخطوطات العهد الجديد، وهذا يختلف عن كل المخطوطات الأخرى، فمخطوطات العهد الجديد تمتاز عنها جميعاً في أن الفترة الزمنية بين كتابة المخطوطة الأصلية وبين المخطوطات التي وصلتنا منها، قصيرة نسبياً. فقد كتبت أسفار العهد الجديد في أواخر القرن الرابع الميلادي وبعضها من قبله (أي بعد ٢٥٠ أو ٣٠٠ سنة) على الأكثر من كتابتها. وقد تبدو هذه لنا فترة طويلة نوعاً ما، ولكنها ليست شيئاً بالنسبة للقرون الطويلة التي تفصل ما بين المخطوطات الأصلية لمؤلفات كتَّاب الأغريق العظام وبين النسخ الموجودة لدينا من روايات سوفوكليس السبع ترجع إلى ١٤٠٠ سنة بعد موت الشاعر، ومع ذلك نعتقد أنها تحمل لنا بكل دقة، ما كتبه سوفوكليس».

ويبدو غنى العهد الجديد، في عدد مخطوطاته عند مقارنته بالكتابات الأخرى: فكتابات قيصر عن حروب الغال (كتبت عام ٥٨-٥٠ ق.م) توجد لها عدة مخطوطات، تسع أو عشر منها صالحة، وأقدمها بعد عهد قيصر بتسعمائة سنة! ومن أصل ١٤٢ كتاباً كتبها ليفي عن التاريخ الروماني (٥٩ ق.م – ١٧ م)، لا يزيد عدد ما يمكن أن يعتمد عليه منها عشرين مخطوطة، واحدة منها فقط (تحوي كتب ٣-٦) ترجع إلى القرن الرابع الميلادي! ومن أصل ١٤ كتاباً للمؤرخ تاسيتوس (١٠٠ م) لم يبق منها اليوم إلا أربعة كتب ونصف. ومن أصل ١٦ كتاباً من حولياته التاريخية لا نجد اليوم إلا عشراً منها كاملة وإثنين في أجزاء. وكل هذا التاريخ لتاسيتوس يعتمد على مخطوطتين، واحدة ترجع للقرن التاسع الميلادي والأخرى للقرن الحادي عشر.

أما تاريخ ثوسيديدس (٤٦٠-٤٠٠ ق.م) فمعروف من ثماني مخطوطات، أحدثها يرجع للقرن التاسع الميلادي، مع بعض أوراق البردي التي ترجع للقرن الأول الميلادي ويصدق الأمر نفسه على تاريخ هيرودوت (٤٨٨-٤٢٨ ق.م) ومع ذلك لا يجرؤ عالم واحد على الشك في كتب تاريخ ثوسيديدس أو هيرودوت لأن المخطوطات الموجودة لكتبهما ترجع إلى ١٣٠٠ سنة بعد وفاتهما!

ويوضح الجدول الآتي تاريخ بعض الكتابات القديمة:

 

٣ – الترتيب التاريخي لمخطوطات العهد الجديد:

هناك بعض الأشياء التي تساعدنا على تحديد عمر المخطوطة، هي:

  1. مادتها.
  2. حجم حرف الكتابة وشكله.
  3. علامات الترقيم.
  4. أقسام النص.
  5. الزخرفة.
  6. لون الحبر.
  7. نسيج الرقوق ولونها.

وإليك أسماء وتواريخ بعض المخطوطات:

  1. مخطوطة جون رايلاند (Ryland) سنة ١٣٠ ميلادي في مكتبة مانشستر بإنجلترا وهي أقدم المخطوطات، وجدت في مصر. بها إنجيل يوحنا، مع أن المعروف أن هذا الإنجيل كُتب في آسيا الصغرى. وهي تؤكد لنا أن الإنجيل كُتب حوالي نهاية القرن الأول الميلادي.

    وقد قضى اكتشاف هذه المخطوطة على الهجوم الذي كان يوجه إلى إنجيل يوحنا، باعتبار أنه كُتب نحو عام ١٦٠ م.

  2. مخطوطات تشستربيتي (Chester Beatty Papyri) سنة ٢٠٠ ميلادي موجودة في متحف بيتي في دبلن، وجزء منها في جامعة متشيجان.. وهي من ورق البردي، وتحتوي ثلاثة منها على معظم العهد الجديد. وهي أقرب المخطوطات إلى النص الأصلي من جهة تاريخية (٣). ويقول سير فردريك كنيون: «إن هذا الإكتشاف هو أعظم اكتشاف منذ اكتشاف النسخة السينائية، فهو يضيق الفجوة الزمنية بين تاريخ المخطوطات التي بين أيدينا وبين تاريخ كتابة أسفار العهد الجديد، فلا يعود هناك مجال للشك في صدقها، فليس لنصوص كتاب آخر مثل هذا السند من المخطوطات القديمة والكثيرة، ولا يمكن لأي عالم غير منحاز أن ينكر أن النص الذي وصل إلينا هو نص صحيح».
  3. بردية بُدْمر (Bodmer) الثانية سنة ١٥٠-٢٠٠ ميلادي موجودة بمكتبة بُدْمر وتحوي معظم إنجيل يوحنا، وهي أهم مخطوطة بعد مخطوطات تشستربيتي، وكثيرون من العلماء يرجعون بتاريخها إلى منتصف القرن الثاني، إن لم يكن إلى النصف الأول منه.
  4. الدياطسرون – ومعناه «إتفاق الأجزاء الأربعة» – وهو إظهار الإتفاق بين البشيرين الأربعة، كتبه تاتيان عام ١٦٠ م. وقد كتبه يوسابيوس في تاريخه: «لقد قام قائدهم السابق تاتيان بكتابة جمع للأناجيل دعاه «دياطسرون» ولا زال هذا موجوداً الآن في بعض الأماكن» أما تاتيان هذا فهو مسيحي أشوري، أول من كتب في اتفاق البشيرين، ويوجد اليوم لدينا جزء صغير فقط مما كتبه تاتيان (٢).
  5. النسخة الفاتيكانية (Codex vaticanus) سنة ٣٢٥-٣٥٠ ميلادي مكتبة الفاتيكان وتحوي كل الكتاب المقدس تقريباً، وهي من أثمن مخطوطات الكتاب المقدس اليونانية.
  6. النسخة السينائية (Codex Sinaiticus) سنة ٣٥٠ ميلادي موجودة في المتحف البريطاني، وتحوي كل العهد الجديد ما عدا مرقس ١٦: ٩-٢٠، يوحنا ٧: ٥٣-٨: ١١ كما تحوي أقصر من نصف العهد القديم. وقد عثر عليها تشندرف في سلة للمهملات في دير جبل سيناء عام ١٨٤٤، وسلمها الدير هدية لقيصر روسيا عام ١٨٥٩، واشترتها الحكومة البريطانية من الإتحاد السوفياتي بمائة ألف جنيه يوم عيد الميلاد سنة ١٩٣٣.
  7. النسخة الإسكندرية (Codex Alexandrinus) سنة ٤٠٠ ميلادي بالمتحف البريطاني، وتقول الموسوعة البريطانية إنها كتبت باليونانية في مصر، وتحوي كل الكتاب المقدس تقريباً.
  8. النسخة الأفرامية (Codex Ephrawmi) سنة ٤٠٠ ميلادي موجودة في المكتبة الوطنية في باريس. وتقول الموسوعة البريطانية إنها ساعدت على التأكد من بعض قراءات العهد الجديد، وهي تحويه كله ما عدا رسالتي تسالونيكي الثانية ويوحنا الثانية
  9. النسخة البيزية (Codex Bezae) سنة ٤٥٠ ميلادي موجودة في مكتبة كامبريدج وتحوي الأناجيل وأعمال الرسل باللغتين اليونانية واللاتينية..
  10. نسخة واشنطن (أو نسخة الفريرية – من ٤٥٠-٥٥٠ م) وهي تحوي على الأناجيل الأربعة بالترتيب الآتي: متى، يوحنا، لوقا، مرقس.
  11. نسخة كلارومنت (Codex Clarmontanus) سنة ٥٠٠ ميلادي وتحتوي على رسائل بولس الرسول في اللغتين اليونانية واللاتينية.

وهذه المخطوطات القديمة، وغيرها الكثير، تظهر:

  1. أن مخطوطات الكتاب المقدس أكثر جداً من مخطوطات أي كتاب قديم آخر.
  2. أن تاريخ المخطوطات الموجودة عندنا قريب جداً من تاريخ كتابة النص الأصلي، إذا قارنا ذلك بأي مخطوطة أخرى لأي كتاب قديم.

ويقول العلامة ف. هورت الذي قضى ٢٨ سنة في دراسة نصوص العهد الجديد: «إن هذه الكثرة من مخطوطات العهد الجديد والتي يعود الكثير منها إلى العصور الأولى التي تكاد تتصل بتاريخ كتابة النص الأصلي، تجعل نص العهد الجديد يقف فريداً بين كل الكتابات الكلاسيكية القديمة، ولا تدانيه في ذلك أي كتابات أخرى».

ويقول جرينلي: «لما كان العلماء يقبلون الكتابات الكلاسيكية اليونانية القديمة، رغم أن النسخة الموجودة عندنا منها كتبت بعد تأليف النسخة الأصلية بألف سنة، أو أكثر، فمن الواضح أننا نقدر أن نعتمد على ما عندنا من العهد الجديد اليوم بثقة كبيرة».

ويقدم العالمان جيسلر ونيكس المقارنة التالية: أكثر الكتب القديمة من جهة المخطوطات الموجودة عندنا اليوم هو العهد الجديد، ومن بعده الألياذة (٦٣٤ مخطوطة) وكانت الألياذة والعهد الجديد تعتبران كتبا «مقدسة». في العهد الجديد عشرون ألف سطر، وفي الألياذة ١٥٦٠٠ سطر. من العهد الجديد ٤٠٠ كلمة (أو أربعون سطراً) موضع شك، بينما ٧٦٤ سطراً من الألياذة موضع شك – ٥٪ من الألياذة موضع شك، بينما أقل من نصف النصف في المائة من العهد الجديد موضع شك. ولكن «المهابهاراتا» الهندية لاقت فساداً أكثر، فمن أصل ٢٥٠ ألف سطر فيها ٢٦ ألف سطر موضع شك (أكثر من ١٠٪) (٢).

ومن حسن الحظ أنه في حالة وجود هذه الكثرة الهائلة من المخطوطات يسهل الوصول إلى النص الأصلي – فمن المخطوطات ١٦-٢٦ يمكن الوصول إلى المخطوطة (١) – أي المخطوطة الأولى.

٤ – ترجمات العهد الجديد:

من الأمور التي تؤكد صحة الكتاب المقدس ودقته، وجود ترجمات قديمة. ولم تترجم أية كتابات إلى لغات مختلفة كما ترجم العهد الجديد، لأن المسيحية ديانة تبشيرية. وقد تُرجم الكارزون الأولون أسفار العهد الجديد إلى لغات الشعوب التي كانوا يكرزون لها لتساعدهم على نشر إيمانهم. وهكذا تُرجم العهد الجديد إلى السريانية واللاتينية والقبطية. وقد تمت الترجمتان السريانية واللاتينية حوالي عام ١٥٠ م، وهذا أقرب ما يكون إلى زمن كتابة الأسفار الأصلية.

(١) النص الأصلي: توجد مخطوطات يونانية عديدة، وتوجد الترجمة السريانية (١٥٠-٢٥٠ م) وهي مخطوطات مختلفة من السريانية موجودة حالياً. وتوجد الترجمة اللاتينية (٣٠٠-٤٠٠ م) وهي مخطوطات مختلفة من اللاتينية موجودة حالياً.

وهناك أكثر من خمسة عشر آلاف مخطوطة موجودة اليوم من الترجمات القديمة:

١ – الترجمات السريانية:

الترجمة السريانية القديمة، للأناجيل الأربعة، منقولة في القرن الرابع الميلادي ومن اللازم أن نوضح أن كلمة «السريانية» تُطلق على اللغة الأرامية المسيحية، وتكتب بحروف آرامية مع تعديلات بسيطة.

«البشيطا السريانية» ومعناها البسيطة، وهي الترجمة النموذجي، أنجزت بين عام ١٥٠ و ٢٥٠ م. وعندنا اليوم ٣٥٠ مخطوطة من هذه الترجمة ترجع إلى القرن الخامس.

«النسخة الفيلوكسنيان» (٥٠٨ م) فقد ترجم بوليكاربوس العهد الجديد للسريانية ترجمة جديدة، قدمها إلى فيلوكيناس أسقف مابوج.

«نسخة هاركل السريانية» وترجع لعام ٦١٦ م قام بها توماس الهاركلي.

«نسخة فلسطين السريانية» يُرجعها معظم العلماء لعام ٤٠٠-٤٥٠ م.

٢ – الترجمات اللاتينية:

«اللاتينية القديمة» هناك شهادات من القرن الرابع إلى القرن الثالث عشر الميلادي أنه في القرن الثالث الميلادي انتشرت ترجمة لاتينية قديمة في شمال أفريقيا وأوروبا..

«اللاتينية القديمة الأفريقية» (أو النسخة البابينسية ٤٠٠ م) وهناك ما يدل على أنها نُقلت عن بردية من القرن الثاني.

«النسخة الكوربيانية» (٤٠٠-٥٠٠ م) تحوي الأناجيل الأربعة.

«النسخة الفرسيليانية» (٣٦٠ م).

«النسخة البلاتينية» (القرن الخامس الميلادي).

«الفلجاتا» اللاتينية ومعناها «العامة أو الشعبية» وكان القديس أيرونيموس (جيروم) سكرتير دماسوس أسقف روما. وقد قام أيرونيموس بالترجمة بناء على طلب الأسقف من عام ٣٦٦-٣٨٤ م.

٣ – الترجمات القبطية (المصرية):

يقول بروس أن الترجمة الأولى للقبطية ربما تمت في القرن الثالث أو الرابع (٣)

«النسخة الصعيدية» في بداية القرن الثالث.

«النسخة البحيرية» في القرن الرابع.

«نسخة مصر الوسطى» في القرن الرابع أو الخامس.

ترجمات أخرى:

٤ – الأرمنية – في القرن الخامس

ترجمت عن اليونانية الجورجية – (لبلاد القوقاز) – وترجع إلى القرن الرابع.

٥ – علماء الكنيسة يشهدون للعهد الجديد:

تقول الموسوعة البريطانية: «عندما يفحص أحد العلماء المخطوطات والترجمات، لا يكون قد أنهى كل دراسته لنصوص العهد الجديد، فإن كتابات آباء الكنيسة الاولين تلقي مزيداً من الضوء لان بها اقتباسات من العهد الجديد قد تختلف عن إحدى أو بعض المخطوطات الحالية، لانها مأخوذة من مخطوطات أقدم لم تصل إلينا. وعلى هذا فإن شهادة هؤلاء الآباء للنص، وبخاصة عندما تتطابق مع المصادر الأخرى، يجب أن تضاف إلى ما عندنا من مراجع».

وقد اقتبس آباء الكنيسة من العهد الجديد بكثرة تمكّننا من تجميع العهد الجديد من اقتباساتهم. وحتى لو أن كل ما عندنا من المخطوطات ضاعت لتمكنّا من تجميع العهد الجديد من كتابات الآباء الاولين.

ولقد انشغل السير «دافيد دالرمبل Dalrymple» بفكرة «لو ضاع العهد الجديد أو أحرق في القرن الثالث الميلادي، وقت الإضطهاد العنيف، فهل كنا نقدر أن نعيد جمعه من الإقتباسات الموجودة بكتابات الآباء في القرنين الثاني والثالث؟».

وقضى السير دافيد دالرمبل زمناً درس فيه كل ما وصل إلينا مما كتبه آباء القرنين الثاني والثالث، ووصل إلى هذه النتيجة: لقد وجد كل العهد الجديد، ما عدا إحدى عشرة آية!! (٢).

على أننا نحتاج إلى مراعاة أمرين:

  1. بعض الآباء يقتبسون من الذاكرة، ولا ينقلون الآيات بالنص والحرف.
  2. حدثت بعض الاخطاء من النسّاخ عن عمد أو عن سهو.

والآن تعالوا ندرس الآتي:

  1. القديس أكليمندس الروماني (٩٥ م- يقول عنه أوريجانوس: إنه تلميذ الرسل، ويقول عنه ترتليان إنه تعيّن من بطرس، ويقول عنه إيريناوس إن مواعظ الرسل لا تزال تدوي في أذنيه وإن عقائدهم أمام عينيه).

    يقتبس أكليمندوس الروماني في كتاباته من متى – مرقس – لوقا – أعمال – كورنثوس الأولى – بطرس الأولى – العبرانيين – تيطس.

  2. أغناطيوس (٧٠-١١٠ م) أسقف أنطاكية، الذي كان يعرف الرسل جيداً، وكان تلميذ بوليكاربوس. استشهد سنة ١١٠ م. كتب سبع رسائل تحوي اقتباسات من متى – يوحنا – أعمال – رومية – كورنثوس الأولى – أفسس – فيلبي – غلاطية – كولوسي – يعقوب – رسالتي تسالونيكي – رسالتي تيموثاوس وبطرس الأولى.
  3. اقتبس كل من بوليكاربوس (٧٠-١٥٦) أسقف سميرنا الذي استشهد في السادسة والثمانين من عمره، وهو تلميذ الرسول يوحنا. وبرنابا (٧٠ م) وهرماس (٩٥ م) وتاتيان (١٧٠ م) وإيريناوس أسقف ليون (١٧٠ م).
  4. ومن بعد هؤلاء أكليمندس الأسكندري (١٥٠-٢١٢ م) اقتبس ٢٤٠ آية من كل أسفار العهد الجديد، ما عدا ثلاثة أسفار – وترتليان (١٦٠-٢٢٠) الذي كان أسقف قرطجنة الذي اقتبس سبعة آلاف آية منها ٣٨٠٠ من الأناجيل. وهبوليتس (١٧٠-٢٣٥) اقتبس أكثر من ١٣٠٠ آية. وأوريجانوس اقتبس أكثر من ١٨ ألف آية (١٨٥-٢٥٤ م) وكذلك كيبريانوس (مات سنة ٢٥٨ م) أسقف قرطجنة، استخدم حوالي ٧٤٠ اقتباساً من العهد القديم و ١٠٣٠ من العهد الجديد.

ولقد أحصيت من كتابات الآباء السابقين لمجمع نيقية (٣٢٥ م) اقتباسات بلغ عددها ٣٢ ألفاً من العهد الجديد! وهذا العدد الضخم لا يشمل كل الإقتباسات، كما أنه لا يشمل اقتباسات كتّاب القرن الرابع. وبإضافة ما اقتبسه يوسابيوس الذي عاصر مجمع نيقية، يبلغ عدد هذه الإقتباسات ٠٠٠ر٣٦ هذا بخلاف اقتباسات أغسطينوس وأمبياس ولشتاس وفم الذهب وجيروم وغايس الروماني، وأثناسيوس وأمبروزيوس أسقف ميلان، وكيرلس الأسكندري، وأفرايم السرياني وهيلاريوس أسقف بواتيبة، وجيريجوري النيسّي، وغيرهم…

وإليك جدولاً وضعه جيسلر ونيكس ببعض الإقتباسات (٢):

 

 

٦ – شاهد على صحة المخطوطات من القراءات الكنسية:

على أن هناك شاهداً آخر على صحة مخطوطات العهد الجديد، هو وجود أجزاء كثيرة منها في القراءات الكنسية، فقد تبع المسيحيون عادة اليهود في العبادة بقراءة أجزاء من الناموس والانبياء كل سبت في المجامع، فأخذ المسيحيون يقرأون أجزاء من العهد الجديد في كل أوقات العبادة في الكنائس. وقد تحددت الاجزاء من الاناجيل والرسائل التي تقرأ كل يوم أحد، وفي الاعياد والمواسم. ولم تكمل بعد دراسة ما وصل إلينا من القراءات من العهد الجديد، ولكن ترجع أقدم الرقوق التي عندنا إلى القرن السادس، بينما المخطوطات الكاملة تعود إلى القرن الثامن وما بعده.

والقراءات الكنسية عادة محافظة، تعتمد على أقدم المخطوطات، وهذا يعطيها قيمة عظيمة فيما يختص بدراسة نصوص العهد الجديد.

العهد القديم

ليس عندنا مثل هذه الوفرة من مخطوطات للعهد القديم كما هو الحال بالنسبة للعهد الجديد. وحتى اكتشاف مخطوطات البحر الميت كانت أقدم مخطوطة عندنا للعهد القديم ترجع إلى سنة ٩٠٠ م (أي بعد كتابة أسفار العهد القديم بألف وثلاثمائة سنة). وقد يبدو من هذا أن العهد القديم لا يزيد – في هذا الصدد – عن سائر الكتابات القديمة، ولكن مخطوطات البحر الميت للعهد القديم ترجع إلى عصر ما قبل ميلاد المسيح.

وبدراسة هذه الحقائق نجد أن هناك العدد الوفير من الأدلة على أن المخطوطات التي بين أيدينا هي مخطوطات صحيحة من وجهة الببليوغرافيا. وقد قال السير فردريك كنيون: «يمكن للمسيحي أن يمسك بالكتاب المقدس كله في يده، ويقول بغير خوف أو تردد إنه يمسك بكلمة الله الحقيقية التي سلّمت عبر القرون من جيل إلى جيل بدون أن يُفقد شيء من قيمتها» (١٣).

ونستطيع أن ندرك صحة مخطوطات العهد القديم لو عرفنا:

١ – الإهتمام الزائد بنقل المخطوطات:

يقول قاموس الكتاب المقدس لصموئيل دافيدسون إن الخطوات التالية تتبع بدقة في كتابة مخطوطة العهد القديم، كما جاء في التلمود:

  1. الدرج المستعمل للقراءة في المجمع يجب أن يكون مكتوباً على جلد حيوان طاهر.
  2. يجب أن يجهزه يهودي لإستعماله في المجمع.
  3. تجمع الرقوق معاً بسيور مأخوذة من حيوان طاهر:
  4. يجب أن يحتوي كل رق على عدد ثابت من الأعمدة في كل المخطوطة.
  5. يجب أن يتراوح طول كل عمود ما بين ٤٨-٦٠ سطراً. وعرض العمود يحتوي على ثلاثين حرفاً.
  6. يجب أن تكون كل الكتابة على السطر، ولو كتبت ثلاث كلمات على غير السطر ترفض المخطوطة كلها.
  7. يجب أن يكون حبر الكتابة أسود، لا أحمر ولا أخضر ولا أي لون آخر. ويتم تجهيزه طبق وصفة ثابتة.
  8. يتم النقل بكل دقة من مخطوطة صحيحة تماماً.
  9. لا يجب كتابة كلمة أو حرف أو نقطة من الذاكرة. يجب أن ينقل الكاتب كل شيء من المخطوطة النموذجية.
  10. يجب ترك مسافة شعرة أو خيط بين كل حرفين.
  11. يجب ترك مسافة تسعة حروف بين كل فقرتين.
  12. يجب ترك مسافة ثلاثة سطور بين كل سفرين.
  13. يجب إنهاء سفر موسى الخامس بانتهاء سطر. ولا داعي لمراعاة ذلك مع بقية الأسفار.
  14. يجب أن يلبس الناسخ ملابس يهودية كاملة.
  15. ويجب أن يغسل جسده كله.
  16. لا يبدأ كتابة إسم الجلالة بقلم مغموس في الحبر حديثاً.
  17. لو أن ملكاً خاطب الكاتب وهو يكتب إسم الجلالة فلا يجب أن يعيره أي إلتفات.

وكل مخطوطة لا تتبع فيها هذه التعليمات تُدفن في الأرض أو تحرق أو ترسل للمدارس لتقرأ فيها ككتب مطالعة، ولا تستعمل في المجامع ككتب مقدسة.

من هذا نرى سبب قلّة عدد مخطوطات العهد القديم الموجودة عندنا اليوم، وهو برهان على الصحة للدقة المتناهية التي كان يراعيها النساخ، فإنهم لم يكونوا يقبلون أية مخطوطة إلا إذا كانت مطابقة تماماً للمخطوطة الأصلية (٢).

ويقول فردريك كنيون إن المخطوطة الجديدة التي روعي في نسخها كل هذه الدقة تُعتبر مساوية تماماً للمخطوطة القديمة، دون إلتفات لِقدمها. بالعكس كانت المخطوطة تُعتبر أفضل، لأن المخطوطة القديمة كانت تتآكل أو تتمزق، فتصبح غير صالحة للإستعمال.

وكان اليهود يحفظون بعض المخطوطات القديمة المتآكلة أو الممزقة في خزانة بالمجمع ولا يستعملونها، وقد اكتشفت بعض هذه المخطوطات اليوم. وهكذا كانوا يعتبرون المخطوطة الجديدة أفضل لخلوها من أي تلف. وعندما كانت الخزانة تمتلئ بالمخطوطات القديمة كانوا يحرقونها ويدفننونها في الأرض وهذا هو سبب قلة عدد المخطوطات العبرية القديمة اليوم (١٣)، بالإضافة إلى الإضطهادات التي تعرضوا لها هم وأسفارهم وممتلكاتهم.

ولم يكن اهتمام اليهود بالمخطوطات المقدسة أمراً حديثاً بعد سقوط أُورشليم لكنه كان منذ القديم، فيُقرأ أن عزرا كان كاتباً ماهراً (عزرا ٧: ٦، ١٠) أي أنه كان كاتباً محترفاً ماهراً في الأسفار المقدسة.

٢ – أشخاص متخصصون لنقل المخطوطات:

هناك حقبة معروفة بالحقبة المازورية (٥٠٠-٩٠٠ م) قبل فيها جماعة من الكتبة (المعروفين بالمازوريين) مسؤولية تحرير ونسخ ومطابقة مخطوطات العهد القديم (أخذوا إسمهم من مازورا، بمعنى تقليد). وكان مركز عملهم في طبرية. وقد عملوا نسخاً من العهد القديم، وضعوا فيها علامات تشكيل لتسهيل القراءة الصحيحة، وأطلقوا عليها (النسخة المازورية) وهي النسخة العبرية المعتمدة الآن.

وقد عامل أولئك الكتبة النص بتوقير كامل، وأخذوا كافة الإحتياطات ضد الخطأ، فأحصوا مثلاً عدد كل حرف من حروف الأبجدية في كل سفر. وحدّدوا الحرف الأوسط مثلاً في أسفار موسى الخمسة، والحرف الأوسط في الكتاب كله، وغير ذلك من الحسابات والإحصاءات الدقيقة! كما أنهم وضعوا هذه الأرقام في أشعار (أو ما شابه ذلك) ليذكروا الأرقام بسرعة! (٣).

ويقول السير فردريك كنيون إنهم أحصوا عدد الآيات والكلمات والحروف في كل سفر، كما حددوا الحروف الوسطى والكلمات الوسطى في كل سفر، وعرفوا الآيات التي تحتوي كلماتها على كل حروف الأبجديّة أو عدداً معيناً منها، ومع أن هذه الإحصاءات تافهة في نظرنا، إلا أنها دليل قوي على احترامهم للأسفار المقدسة، واهتمامهم البالغ بعدم سقوط حرف أو نقطة من النصوص المقدسة (١٣). ولهذا هم يستحقون كل ثناء.

وقال العالم اليهودي عقيبة في القرن الثاني الميلادي إن النقل المضبوط للتوراة صيانة لها. وهذا يظهر الإهتمام الزائد بالأمانة في عمل المازوريين.

قال روبرت ويلسون في كتابه «بحث علمي في العهد القديم» إن الدقة المطلقة في نقل أسماء الملوك الأجانب إلى اللغة العبرية أمر مذهل، فهناك ١٤٤ حالة تم فيها النقل من المصرية والأشورية والبابلية والموآبية إلى العبرية، كما نقل الأسماء العبرية في ٤٠ حالة إلى هذه اللغات. وفي خلال ٢٣٠٠-٣٩٠٠ سنة لم يحدث خطأ واحد في نقل الأسماء بكل دقة. ولم يحدث في كل تاريخ الآداب القديمة أن تم النقل بمثل هذه الدقة، لقد ظهر في العهد القديم أسماء نحو أربعين ملكاً من الفترة من ٢٠٠٠ ق.م.-٤٠٠ ق.م. وكلها جاءت في تسلسل تاريخي مضبوط تماماً، سواء بالنسبة لملوك الدولة الواحدة أو بالنسبة للملوك المعاصرين في الدول الأخرى. وهذا برهان على دقة سجلات العهد القديم بصورة تفوق الخيال! إن كل ما ظهر من مخطوطات أو حفريات بابلية يتفق تماماً مع ما جاء في العهد القديم (١٧).

ويقول وليم جرين: «يمكننا أن نقول واثقين إنه لا يوجد كتاب قديم آخر قد نقل إلينا بمثل هذه الدقة».

٣ – مخطوطات قديمة للعهد القديم:

«النسخة القاهرية» (٨٩٥ م) موجودة في المتحف البريطاني، وقد نسختها أسرة موسى بن أشير، وهي تحوي كتابات الأنبياء المتقدمين والمتأخرين.

«نسخة الأنبياء في لننجراد» (٩١٦ م) تحوي نبوات إشعياء وإرميا وحزقيال والأنبياء الصغار.

أما أقدم مخطوطة كاملة للعهد القديم فهي «النسخة البابلية» (١٠٠٨ م) وهي موجودة في لننجراد. وقد نسخت عن مخطوطة مضبوطة نسخها الحاخام هرون بن موسي بن أشير عام ١٠٠٠ م (٢).

«نسخة حلب» (٩٠٠ م) وهي نسخة هامة جداً، وقد تعرضت للضياع مرة، ولكنها اكتشفت مرة أخرى وهي لم تسلم من بعض التلف.

«نسخة المتحف البريطاني» (٩٥٠ م) تحوي أجزاء من التكوين للتثنية.

«نسخة روخلن للأنبياء» (١١٠٥ م) جهزها إبن نفتالي المازوري.

شهادة مخطوطات البحر الميت:

سأل السير فردريك كنيون: «هل النص المعروف بالمازوري المأخوذ من نسخة كانت موجودة عام ١٠٠ م، يمثل النص الأصلي الذي كتبه كتّاب العهد القديم؟».

وقد جاءت مخطوطات البحر الميت لتقول: نعم. بالتأكيد!

أما هذه المخطوطات فتتكون من أربعين ألف قطعة، أمكن تجميع خمسمائة كتاب منها – بينها كتب عن قوانين الحياة في مجتمع قمران، وأصول التلمذة فيها، مع تفاسير لبعض الأسفار. أما قصة اكتشاف هذه المخطوطات فترجع إلى أن راعي أغنام بدوي إسمه «محمد» كان يبحث عن معزة ضائعة في مارس (آذار) ١٩٤٧، فرمى حجراً في ثقب في تل على الجانب الغربي للبحر الميت، على بعد ثمانية أميال جنوب أريحا، واندهش وهو يسمع صوت تحطيم آنية فخارية فدخل ليستكشف الأمر، فوجد أواني فخارية كبيرة تحتوي لفائف من الجلد ملفوفة في أنسجة كتانية. ولما كانت الأواني الفخارية مغلقة بإحكام، فقد بقيت المخطوطات في حالة ممتازة لمدة نحو ١٩٠٠ سنة، فقد وضعت تلك المخطوطات داخل الأواني عام ٦٨ م.

وقد اشترى رئيس دير السريان الأرثوذكسي بأورشليم خمساً من تلك المخطوطات، كما اشترى الأستاذ سكنك من الجامعة العبرية بأورشليم ثلاثاً، وكتب في مذكراته عنها يقول: «لعل هذا واحد من أعظم الإكتشافات في فلسطين، أكثر جداً مما توقعنا».

وفي فبراير (شباط) سنة ١٩٤٨ اتصل رئيس الدير السرياني بالمدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية في أورشليم وأخبرهم عن المخطوطات. وكان المدير شاباً عالماً يهوى التصوير أيضاً، إسمه جون تريفر، فقام بجهد خارق في تصوير كل عمود من مخطوطة سفر إشعياء وهي بطول ٢٤ قدماً وعرض عشر بوصات وحمض الأفلام بنفسه وأرسل بعض الصور منها إلى الدكتور أولبرايت من جامعة جون هوبكنز، الذي كان يُعتبر عميد علماء الحفريات الكتابية. فأرسل رده برجوع البريد يقول: «تهانيَّ القلبية على اكتشاف أعظم مخطوطة في عصرنا الحديث. يا له من اكتشاف مذهل! ولا يمكن أن يوجد ظل شك في العالم كله في صحة هذه المخطوطة». وقال إنها ترجع لسنة ١٠٠ ق.م.

قيمة المخطوطات:

وإننا نتساءل: كيف نتأكد أن مخطوطة من عام ٩٠٠ م صحيحة وطبق الأصل من المخطوطات القديمة السابقة لميلاد المسيح؟ والإجابة: شكراً لمخطوطات البحر الميت، فإن مخطوطة إشعياء ترجع إلى ما قبل المخطوطات التي معنا بألف سنة، فالعلماء يرجعون بتاريخ نسخها إلى ١٢٥ ق.م.! أما بقية المخطوطات في وادي قمران فيرجع تاريخها إلى ما بين ٢٠٠ ق.م وحتى ٦٨ م. ولقد وجد تطابق مذهل بين مخطوطة إشعياء القديمة (١٢٥ ق.م.) ومخطوطات الكتبة المازوريين (٩١٦ م) مما يدل على دقة النسّاخ على مدى ألف عام. فمن ١٦٦ كلمة في إشعياء أصحاح ٥٣ يوجد تساؤل حول ١٧ حرفاً فقط، عشرة حروف منها في الهجاء، وأربعة عن طريقة الكتابة، والثلاثة الأخرى في الترجمة السبعينية. وعلى هذا ففي أصحاح يحوي ١٦٦ كلمة توجد كلمة واحدة من ثلاثة أحرف موضع تساؤل.. بعد ألف سنة من النقل بخط اليد، وهذه الكلمة لا تغير معنى النص مع المخطوطة الأولى، وأطلق عليها «إشعياء بـ» تمييزاً لها عن الأولى، وهي تتفق بصورة أروع مع النص المازوري.

ويقول جليسن أركر إن مخطوطات إشعياء التي اكتشفت في كهوف قمران: «ثبت أنها تطابق النص العبري الذي بين أيدينا فيما يزيد ٩٥٪ منه، وأن ال٥٪ الباقية هي اختلافات نتيجة زلات النسخ أو في هجاء الكلمات».

وأن الإنسان ليستغرب كيف تثبت هذه الدقة المذهلة على مدى ألف عام، وهي شهادة رائعة لدقة الكتبة المازوريين (٢).

٤ – ترجمات العهد القديم:

تشتّت اليهود في بلاد مختلفة، فاحتاجوا إلى ترجمة كتبهم المقدسة إلى اللغة السائدة في ذلك العصر، فجاءت «الترجمة السبعينية» من العبرية إلى اليونانية في أثناء حكم بطليموس فيلادلفوس بمصر (٢٨٥-٢٦٤ ق.م). وقد جاءت قصة الترجمة في خطاب كتب نحو عام ١٠٠ ق.م، من أرستياس الموظف في بلاط الملك بطليموس إلى أخيه فيلو كراتس قال فيه: «اشتهر بطليموس بأنه حامي الآداب، وقد تأسست مكتبة الأسكندرية (إحدى روائع العالم الثقافية على مدى ٩٠٠ سنة) في عهده. وقد أثار ديمتريوس أمين المكتبة حماس الملك لترجمة الشريعة اليهودية. فأرسل وفداً لأليعازر رئيس الكهنة في أورشليم، الذي اختار ستة من الشيوخ المترجمين من كل سبط من أسباط إسرائيل الأثني عشر وأرسلهم للإسكندرية، ومعهم نسخة معتمدة من التوراة مكتوبة على رقوق جميلة. وقد لقي العلماء المترجمون كل عناية ملكية وأقاموا في جزيرة فاروس، حيث كانت المنارة الشهيرة. وقد أكملوا ترجمة الأسفار الخمسة في ٧٢ يوماً، بإتفاق كامل، بعد المناقشة والمقارنة» (٣).

والترجمة السبعينية قريبة جداً من النسخة المازورية التي تعود لعام ٩١٦ م، مما يثبت بقاءها مضبوطة عبر الثلاثة عشر قرناً. كما أن الترجمة السبعينية والقراءات الكتابية الموجودة في الأسفار الأبوكريفية مثل يشوع بن سيراخ وسفر اليوبيل وغيرها تثبت جميعها أن النص العبري الذي بين أيدينا الآن هو نفسه الذي كان موجوداً في سنة ٣٠٠ ق.م.

ويقول جيلسر ونيكس عن الترجمة السبعينية:

  1. إن الترجمة السبعينية أقامت جسراً (كوبرياً) بين اليهود المتكلمين بالعبرية والمتكلمين باليونانية، وملأت احتياج يهود الإسكندرية.
  2. إنها أقامت جسراً بين العهد القديم في اللغة العبرية التي كان يتكلمها اليهود، وبين المسيحيين الذين كانوا يتكلمون اليونانية، فاستطاعوا أن يستخدموها مع أسفار العهد الجديد.
  3. وساعدت الكارزين على نقل الكتب المقدسة إلى العديد من اللغات واللهجات المختلفة.
  4. أسكتت النقّاد لتطابقها مع الأصل العبري (٢).

ويقدم بروس الأسباب التي دفعت باليهود لأهمال السبعينية:

  1. إن المسيحيين منذ القرن الأول تبنّوا هذه الترجمة للعهد القديم، واتخذوا منها منطلقاً لنشر إيمانهم والدفاع عنه.
  2. في نحو سنة ١٠٠ م تبنّى اليهود نصاً معيناً للعهد القديم العبري، اتفق عليه علماؤهم البارزون (٣).

وهناك «الترجمة السامرية» (القرن الخامس ق.م) للأسفار الموسوية الخمسة. ويقول بروس «إن الإختلافات بين الترجمة السامرية والنسخة المازورية لا قيمة لها بجانب وجوه التطابق».

وهناك الترجوم، وهي الترجمة إلى الكلدانية التي احتاج اليهود إليها بعد سبيهم (نحو عام ٥٠٠ ق.م) ثم هناك «ترجوم أونكيلاس» وأونكيلاس هو تلميذ العالم اليهودي هليل، وهو للأسفار الموسوية الخمسة ويرجع إلى عام ٦٠ ق.م. كما أن هناك «ترجوم يوناثان بن عزيئيل» (نحو ٣٠ ق.م.) ويحتوي على الأسفار التاريخية وأسفار الأنبياء.

ويقول بروس إنه في القرون الأخيرة قبل الميلاد نشأت القراءة للكتب المقدسة في المجامع مع ترجمة شفوية إلى اللغة الأرامية، لأن العبرية لم تعد شائعة، فكان لا بد من تقديم ترجمة في اللغة الشائعة. وكان الشخص الذي يترجم يسمى «ميتورجمان» (أي مترجم). وكانت الفقرة المترجمة تعرف «بالترجوم».

ولم يكن يسمح للمترجم أن يقرأ ترجمته من درج مكتوب، لئلا يظن أنه يقرأ من النص الأصلي. ولكي يضمنوا دقة الترجمة لم يكن مسموحاً أن يترجم في المرة الواحدة أكثر من آية واحدة من الأسفار الخمسة أو ثلاث آيات من أسفار الأنبياء، وبعد مضي وقت كُتبت هذه الترجمات في مخطوطات (٣).

وهذه الترجمات دليل على صدق الأصل العبري وبقائه كما كان في زمن عمل الترجمة. فلا زال الأصل والترجمة موجودين عندنا اليوم.

٥ – إقتباسات من العهد القديم:

تمت كتابة «المشنا» عام ٢٠٠ م، ومعناها «التفسير» وهي تحوي كتابات تقاليد اليهود وتفسيرهم للشريعة الشفوية. وكانت بالعبرية ويعتبرونها «الناموس الثاني». والإقتباسات التي بها من التوراة تماثل النسخة المازورية، وهكذا تشهد لصحتها.

وهناك «الجيمارا» (الفلسطينية عام ٢٠٠ م، والبابلية عام ٥٠٠ م) – وهي تفاسير مكتوبة بالأرامية، مبنية على «المشنا»، وما بها من اقتباسات من التوراة يؤكد صحة النص المازوري.

والمشنا والجيمارا البابلية يكّونان ما يسمى بالتلمود البابلي، كما أن المشنا والجيمارا الفلسطينية يكّونان التلمود الفلسطيني.

وهناك «المدراش» (كتب ما بين ١٠٠ ق.م – ٣٠٠ م) وهو دراسات عقائدية في العهد القديم، وما به من اقتباسات يتفق مع النص المازوري.

وهناك «الهكسابلا» (أي السداسية) (١٨٥-٢٥٤ م) قام بها أوريجانوس وتحتوي على ستة أعمدة أولها الترجمة السبعينية، ثم ترجمة أكويلا، ثم ترجمة تيوداتيان، ثم ترجمة سيماخوس، ثم النص العبري (في حروف عبرية) ثم النص العبري في حروف يونانية. وما جاء بها مع ما جاء في كتابات فيلو ويوسيفوس وما وجد من مخطوطات خربة قمران يكشف لنا أنهم جميعاً اقتبسوا من نص يماثل النص المازوري، وذلك فيما بين ٤٠-١٠٠ م.

ثانياً براهين داخلية على صحة الكتاب المقدس

١ – الشك في جانب المخطوطة:

لا زال النقّاد الأدبيون اليوم يتبعون قول الفيلسوف أرسطو إن الشك يجب أن يكون في جانب المخطوطة، وليس في جانب الناقد الذي يدّعي ضدها بغير حق! (١٨). ويقول مونتجومري: «وعلى هذا فإن الناقد يجب أن يصغي إلى المخطوطة التي يدرسها، ولا يفترض فيها الخطأ أو التحريف إلا إذا ناقض الكاتب نفسه أو ذكر وقائع غير صحيحة» (١٨).

ويقول روبرت هورن: «متى يمكن أن نقول عن صعوبة إنها حجة ضد عقيدة؟ إن هذا يتطلب ما هو أكثر من مجرد التناقض الظاهري، إذ يجب أن ندرك: أولاٌ – أننا فهمنا ما نقرأه تماماً، وفهمنا استعمال الكلمات والأرقام. وثانياً – يجب أن نلمّ بكل المعرفة عن موضوع الجدل. وثالثاً – أننا وصلنا للدرجة التي لا نحتاج معها إلى مزيد من نور على الموضوع، وأننا أكملنا كل البحوث عن النص وعلم الحفريات.. ألخ».

ويمضي هورن ليقول: «إن الصعوبات التي ليست حجة كافية للحكم ضد المخطوطة، فإن المشكلات ليست بالضرورة أخطاء. ونحن بذلك لا نستهين بالصعاب، ولكننا نضعها في إطارها الصحيح. إن الصعوبات تدفعنا للمزيد من البحث. لا يمكن أن نقول: هنا غلطة بالتأكيد حتى نصل إلى المرحلة التي نقول فيها أننا عرفنا كل ما يلزم عن موضوع ما. ومن الواضح أن صعوبات كثيرة انتهت بعد مزيد من الدرس والمعرفة وبخاصة منذ بداية القرن الحالي» (١٩).

وعلى هذا فليس من الصائب أن نحكم ضد حقائق في الكتاب المقدس بأنها أخطاء، حتى ندرس موضوعها دراسة كافية تنفي كل جهل!

٢ – المراجع أساسية وقيّمة:

الذين كتبوا الكتب كانوا شهود عيان:

لوقا ١: ١-٤ «إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي ٱلأُمُورِ ٱلْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا، كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا ٱلَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ ٱلْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ ٱلأَّوَلِ بِتَدْقِيقٍ، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى ٱلتَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ، لِتَعْرِفَ صِحَّةَ ٱلْكَلاَمِ ٱلَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ».

٢ بطرس ١: ١٦ «لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُّوَةِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ».

١ يوحنا ١: ٣ «ٱلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضاً شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ ٱلآبِ وَمَعَ ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ».

أعمال ٢: ٢٢ «يَسُوعُ ٱلنَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ ٱللّٰهِ بِقُّوَاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا ٱللّٰهُ بِيَدِهِ فِي وَسَطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضاً تَعْلَمُونَ».

يوحنا ١٩: ٣٥ «وَٱلَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَقٌّ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ».

لوقا ٣: ١ «وَفِي ٱلسَّنَةِ ٱلْخَامِسَةِ عَشْرَةَ مِنْ سَلْطَنَةِ طِيبَارِيُوسَ قَيْصَرَ، إِذْ كَانَ بِيلاَطُسُ ٱلْبُنْطِيُّ وَالِياً عَلَى ٱلْيَهُودِيَّةِ، وَهِيرُودُسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى ٱلْجَلِيلِ، وَفِيلُبُّسُ أَخُوهُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى إِيطُورِيَّةَ وَكُورَةِ تَرَاخُونِيتِسَ، وَلِيسَانِيُوسُ رَئِيسَ رُبْعٍ عَلَى ٱلأَبِلِيَّةِ».

أعمال ٢٦: ٢٤-٢٦ «وَبَيْنَمَا هُوَ يَحْتَجُّ بِهٰذَا، قَالَ فَسْتُوسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: أَنْتَ تَهْذِي يَا بُولُسُ! ٱلْكُتُبُ ٱلْكَثِيرَةُ تُحَّوِلُكَ إِلَى ٱلْهَذَيَانِ. فَقَالَ: لَسْتُ أَهْذِي أَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ فَسْتُوسُ، بَلْ أَنْطِقُ بِكَلِمَاتِ ٱلصِّدْقِ وَٱلصَّحْوِ. لأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ هٰذِهِ ٱلأُمُورِ، عَالِمٌ ٱلْمَلِكُ ٱلَّذِي أُكَلِّمُهُ جِهَاراً، إِذْ أَنَا لَسْتُ أُصَدِّقُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذٰلِكَ، لأَنَّ هٰذَا لَمْ يُفْعَلْ فِي زَاوِيَةٍ!».

ويقول بروس أستاذ النقد الكتابي بجامعة مانشستر: «لقد عرف الكارزون الأولون بالإنجيل قيمة شهادة العيان، فمضوا يقولون إنهم «يشهدون بما رأوه» تأكيداً لأقوالهم. ولم يكن من السهل على أحد أن يضيف شيئاً على ما قاله المسيح أو فعله حقيقة، فقد كان عدد كبير من التلاميذ ومن شهود العيان موجودين عندئذٍ ، وهم يذكرون كل ما حدث» .

ولقد كان المسيحيون الأولون يدققون في التمييز بين ما قاله يسوع فعلاً، وبين ما يرونه هم أو يفتكرونه. فمثلاً عندما يناقش بولس مسألة الزواج في كورنثوس الأولى الأصحاح السابع يفرق بين نصيحته الشخصية وبين رأي الرب فيقول: «أَقُولُ لَهُمْ أَنَا لاَ ٱلرَّبُّ» ويقول: «َأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ ٱلرَّبُّ».

ولم يعتمد التلاميذ على شهود العيان وحدهم، بل كان هناك آخرون يعرفون أحداث خدمة يسوع وموته، وكان الوعّاظ الأنجيليون الأولون يذكرون السامعين بما سبق وعرفوه: «عَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا فِي وَسَطِكُمْ» (أعمال ٢: ٢٢). ولو أن الوعّاظ انحرفوا أقل انحراف عن الحقائق في أي موقف، لواجههم السامعون المعادون لهم بالتصحيح والمقاومة (١٥).

٣ – المراجع قديمة وأصلية:

يعتبر العلماء العهد الجديد كتاباً قديماً أصلياً يرجع إلى القرن الأول الميلادي (١٨).

رسائل بولس بين أعوام ٥٠-٦٦ م.

إنجيل مرقس ٥٠-٦٠ م.

إنجيل متى ٧٠-٨٠ م.

إنجيل لوقا وأعمال الرسل أوائل الستينات م وهناك برهان قوي على أن لوقا كتبهما.

إنجيل يوحنا ٨٠-١٠٠ م.

ويقول كنيون إنه من المؤكد أن إنجيل يوحنا كتب قبل نهاية القرن الأول الميلادي. ويقول نلسون جلويك، وهو حجّة في ميدانه، إننا نقدر أن نقول بتأكيد، على أساس علمي متين، إن كل كتب العهد الجديد كتبت قبل عام ٨٠ م. وإن كل سفر من العهد الجديد كتبه شخص يهودي تمت معموديته للمسيحية فيما بين عام ٤٠ و ٨٠ م (٢٠). (والأرجح فيما بين ٥٠-٧٥ م).

ثالثاً: براهين خارجية على صحة الكتاب المقدس

هل المعلومات التاريخية الأخرى تؤيّد أو تعارض ما جاء في مخطوطات الكتاب المقدس؟ وأي مراجع من خارج مخطوطات الكتاب تسند صحة الكتاب؟

ونقدم هنا رأي بعض الكتّاب في ذلك:

  1. يوسابيوس – نقل كتابات بابياس أسقف هيرابوليس (١٣٠ م) التي استقاها بابياس من الرسول يوحنا، والتي تقول:

    «كان يوحنا الشيخ يقول: مرقس مترجم بطرس سجل بدقة كل ما قاله بطرس عما فعله يسوع أو علم به، ولكن بدون ترتيب تاريخي، لأن مرقس لم يكن سامعاً أو مصاحباً للمسيح، ولكنه رافق بطرس بعد ذلك. وقد راجع بطرس كتابات مرقس وأقرها، دون أن تكون تجميعاً كاملاً لتعاليم المسيح. وهكذا فإن مرقس لم يخطئ وهو يسجل عن بطرس ما ذكره، دون أن يحذف شيئاً مما سمعه، ودون أن يضيف إليه شيئاً غير صحيح».

  2. ويقول بابياس عن إنجيل متى: «سجل متى الأقوال باللغة الأرامية».
  3. أيريناوس، أسقف ليون (١٨٠ م) وهو تلميذ بوليكاربوس أسقف سميرنا الذي استشهد عام ١٥٦ م والذي كان بدوره تلميذاً للبشير يوحنا، وقد كان أيريناوس سبباً في إيمان كل أهل ليون، وأرسل كارزين إلى كل أجزاء أوربا الوثنية.

    وقد كتب أيريناوس في دفاعه الثالث ضد الهرطقات، يقول: «أن أساس الأناجيل قوي حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لصحتها، ويحاولون منها أن يثبتوا عقائدهم الخاطئة».

    ويمضي أيرناوس ليقول: «وكما أن للعالم أربعة أركان وأربعة رياح، وكما انتشرت المسيحية في كل الأرض، وكما أن الأنجيل هو عامود الكنيسة الأساسي ونسمة حياتها، فإنه من الواجب أن تكون له أربعة أعمدة تبعث الخلود في كل جهة، وتضرم الحياة الجديدة في البشر. وهكذا فإن «الكلمة» مهندس كل شيء الجالس فوق الكروبيم والضابط لكل شيء، بعد أن أظهر نفسه للناس، أعطى الأناجيل في أشكالها الأربعة، لكنها مرتبطة بالروح الواحد» .

    ثم يكتب: «نشر متى إنجيله وسط اليهود بلغتهم، بينما كان بطرس وبولس يكرزان بالإنجيل في روما ليؤسسا الكنيسة هناك. وبعد موتهما (يقول التقليد إنه حدث في حكم نيرون عام ٦٤ م) سلم مرقس تلميذ بطرس ومترجمه، إنجيله مسجلاً به ما كان يكرز بها. أما لوقا (تابع بولس) فقد سجل في كتاب ما كان معلّمه يكرز به».

    «ثم أن يوحنا تلميذ الرب والذي كان يتكئ على صدره (يوحنا ١٣: ٢٥،٢١: ٢٠) سجل إنجيله بينما كان في أفسس في آسيا».

  4. ويقول السير وليم رمزي: «لا يُعلى على تَأْريخ لوقا من جهة صحته ودقته».
  5. ويستخدم أكليمندس الروماني (٩٥) الكتب المقدسة باعتبارها صادقة يعتمد عليها.
  6. أغناطيوس (٧٠-١١٠ م) أسقف أنطاكية الذي استشهد بسبب إيمانه، وكان يعرف كل الرسل، وكان تلميذاً لبوليكاربوس، تلميذ يوحنا، قال: «أفضل أن أموت لأجل المسيح من أن أملك العالم كله. إتركوني للوحوش حتى أصبح شريكاً مع الرب». وقد أُلقي للوحوش في الكوليزيوم في روما. وقد كتب رسائله خلال رحلته من أنطاكية إلى روما حيث استشهد.

    وقد شهد أغناطيوس للأسفار المقدسة، إذ بنى إيمانه عليها. وكان لديه من المصادر ما يتأكد به من صحة النصوص المقدسة ويقبل الموت شهيداً للحق الذي جاء بها (٢١).

  7. بوليكاربوس (٧٠-١٥٦ م) تلميذ يوحنا الذي استشهد في السادسة والثمانين من عمره بسبب ولائه الكامل للمسيح وللكتاب المقدس. وكان استشهاده تأكيداً منه للحق الذي آمن به. ونحو ١٥٥ م أثناء حكم أنطونيوس بيوس، جاء إضطهاد على سميرنا، واستشهد عدد من أعضاء كنيسته، وعُرف عنه أنه قائد الكنيسة، فحُكم عليه بالموت، وعندما طلب منه الحاكم التراجع عن إيمانه لينجو بحياته قال: «لقد خدمته ٨٦ سنة لم يخطئ خلالها إليَّ، فكيف أخطئ في حق ملكي الذي خلصني.» فأحرقوه. ولا بد أن ثقته بالحق الذي عرفه من مصادره الأولى، هي التي جعلته يموت لأجله (٢١).
  8. فلافيوس يوسيفوس المؤرخ اليهودي:

    الفرق بين ما يقوله يوسيفوس وما يقوله العهد الجديد عن معمودية يوحنا المعمدان (مرقس ١: ٤) هو أنه لا يقول إنها كانت معمودية لمغفرة الخطايا. كما يقول أن موت المعمدان كان لأسباب سياسية وليس بسبب توبيخ الملك على زواجه من إمرأة أخيه. ويقول بروس إنه من المحتمل أن هيرودس رأى أن يقتل عصفورين بحجر واحد بسجن يوحنا. ويقول بروس إن العهد الجديد يهتم بالنواحي التاريخية الروحية، كما أن رواية العهد الجديد أقدم، وعليه فأنها أصح. ولكن الإطار العام لتاريخ يوسيفوس يؤيد الأناجيل (١٥).

    ويقول يوسيفوس عن المعمدان: «ظن بعض اليهود أن الله هو الذي حطم جيش هيرودس إنتقاماً ليوحنا الملقب بالمعمدان الذي قتله هيرودس رغم صلاحه، فقد كان يحضّ اليهود على الفضائل، وأن يكونوا بارين بعضهم ببعض، وأتقياء أمام الله، كما كان يدعوهم للمعمودية. وكان المعمدان يعلّم أن المعمودية مقبولة عند الله، لا لمغفرة الخطايا بل لتطهير الجسد، إن كانت النفس قد تطهّرت من قبل ذلك بالبر. وعندما اجتمع كثيرون حوله (لأنه كان يجتذبهم بكلامه) خاف هيرودس من سلطانه على الناس، لئلا يثير شغباً، لأن الناس كانوا يطيعون مشورته في كل شيء، فرأى من الأفضل أن يقبض عليه ويقتله قبل أن يحدث ثورة! وبسبب شك هيرودس فيه أرسله مسلسلاً إلى حصن «ماكاروس»، حيث قتله. واعتقد اليهود أن الله أهلك الجيش انتقاماً ليوحنا، لأن الله أراد أن يجلب الشر على هيرودس» (١٥).

  9. تاتيان (١٧٠ م) مسيحي أشوري كتب الدياطسرون الذي بيّن فيه إتفاق البشيرين الأربعة.

You may also like