الرئيسية كتبدفاعيات الكتاب المقدس كتاب فريد – جوش مكدويل

الكتاب المقدس كتاب فريد – جوش مكدويل

بواسطة Mousa
73 الآراء

والكتاب المقدس فريد يختلف عن كل الكتب الأخرى في المجالات التالية وكثير غيرها:

أولاً – فريد في ترابطه:

  1. فقد كتب في فترة بلغت نحو ١٦٠٠ سنة.
  2. في فترة أكثر من ستين جيلاً.
  3. كتبه أكثر من أربعين كاتباً، من كل مسالك الحياة، منهم الملك والفلاح والفيلسوف والصياد والشاعر والحاكم والعالم.. الخ، فمنهم:

    موسى القائد السياسي الذي تلقّى تعليمه في الجامعات المصرية.

    وبطرس الصياد.

    وعاموس راعي الغنم.

    ويشوع القائد العسكري.

    ونحميا رجل البلاط الملكي.

    ودانيال رئيس الوزراء.

    ولوقا الطبيب.

    وسليمان الملك.

    ومتى جابي الضرائب.

    وبولس رجل الدين.

  4. وقد كُتب في أماكن مختلفة:

    كَتب موسى في الصحراء.

    وإرميا في جب السجن المظلم.

    ودانيال على جانب التل أو في القصر.

    وبولس داخل السجن.

    ولوقا وهو مسافر.

    ويوحنا في جزيرة بطمس.

    وآخرون في أرض المعارك.

  5. وكُتب في أزمنة مختلفة:

    كتب داود في وقت الحرب.

    وسليمان في وقت السلم.

  6. وكُتب في أحوال نفسية مختلفة:

    كتب البعض في قمة أفراحهم، وآخرون في عمق أساهم وفشلهم.

  7. كُتب من ثلاث قارات.

    آسيا وأفريقيا وأوروبا.

  8. وكتب بثلاث لغات:

    العبرية وهي لغة العهد القديم، وتُدعى في ٢ ملوك ١٨: ٢٦-٢٨ اللسان «اليهودي» وتُدعى في إشعياء ١٩: ١٨ «لغة كنعان».

    والأرامية، وقد كانت هي اللغة الشائعة في الشرق الأوسط إلى أن جاء الإسكندر الأكبر (من القرن السادس إلى القرن الرابع ق.م)

    أما اليونانية، لغة العهد الجديد، فكانت اللغة الدولية في زمن المسيح.

  9. أما موضوعاته فقد حوَتْ مئات المسائل الجدلية، التي تثير الخلافات الفكرية، وتستحق المناقشة.. غير أن كل كُتَّاب الكتاب المقدس تحدثوا عن كل هذه المسائل بإتفاق كامل، وبترابط شديد، من التكوين للرؤيا، إذ شرحوا «فداء الله للإنسان». وقد قال أحد المؤلفين: «الفردوس المفقود في التكوين يصبح الفردوس المردود في سفر الرؤيا. ويُغلق باب طريق شجرة الحياة في التكوين، ولكنه يُفتح للأبد في الرؤيا» (٣). ويقول كاتب آخر: «أي جزء في الجسم الإنساني لا يمكن فهمه إلا في نور إرتباطه بالأجزاء الأخرى، وهكذا لا يمكن فهم جزء من الكتاب المقدس إلا في نور إرتباطه ببقية الأجزاء». ثم يمضي الكاتب نفسه ليقول: «يبدو الكتاب المقدس للوهلة الأولى إنه مجموعة كتابات أدبية يهودية، ولكن لو فكرنا في الظروف التي كُتبت فيها تلك الكتابات لوجدنا إنها كُتبت على مدى ١٤٠٠ سنة أو نحوها، من بلاد مختلفة امتدت رقعتها من إيطاليا في الغرب إلى العراق وربما إيران في الشرق».

    وكان الكُتّاب من جنسيات مختلفة، تفصلهم عن بعضهم مئات الأميال ومئات السنوات، كما كانوا من مختلف مسالك الحياة. كان منهم الملوك والرعاة والجنود والمشرعّون والصيادون ورجال دولة وكهنة وأنبياء وصانعو خيام وأطباء… وغيرهم ممن لا نملك عنهم معلومات كافية. أما الكتابات فهي من مختلف أنواع الأدب، فهناك التاريخ والقانون (المدني والجنائي والأخلاقي والديني والصحي) والشعر الديني والمقالات القصيرة والأمثال والكتابات الرمزية وتواريخ الحياة والمراسلات والمذكرات الشخصية، والكتابات النبوية. ومن هذا كله نرى أن الكتاب المقدس ليس مجموعة زهور، لأن وحدة واحدة تربطه معاً. إن مجموعة الزهور تحتاج إلى مَن ينسّقها لكن الكتاب المقدس لم ينسقه أحد سوى روح الله القدوس.

  10. خاتمة لفكرة الترابط – مقارنة مع أعظم الكتب في العالم الغربي. ذات يوم زارني في منزلي مندوب مبيعات ليبيع لي مجموعة كتب «أعظم الكتب في العالم الغربي» وعرض الكتب عليَّ وقضى خمس دقائق يتحدث عنها، فصرفت ساعة ونصف الساعة أحكي له أعظم الكتب! ولقد تحديته أن يأخذ كتابات عشرة مؤلفين فقط، من مسلك واحد، ومن جيل واحد ومكان واحد ومزاج واحد وقارة واحدة ولغة واحدة، في موضوع جدلي واحد (الكتاب المقدس يتكلم عن مئات المواضيع في انسجام كامل). ثم سألته: «هل يتفق أولئك الكتَّاب» فأجاب بالنفي.

    وسألته: «وماذا ستجد؟» فقال «خليطاً». وبعد يومين سلَّم مندوب المبيعات هذا حياته للمسيح (موضوع الكتاب المقدس).

    فلماذا كل هذا؟ الإجابة بسيطة! أي شخص يفتش بإخلاص عن الحق سيعتبر الكتاب المقدس كتاباً فريداً.

ثانياً – فريد في توزيعه:

أقدم هنا الأرقام التي أذاعتها جمعية الكتاب المقدس، وهي مأخوذة عن مجموعة من الكتب العالمية مثل الموسوعة البريطانية والأمريكية.. الخ.

لقد قُرئ الكتاب المقدس، وتمت ترجمته إلى لغات أكثر من أي كتاب آخر، كما أن النسخ التي أنتجت منه كله، أو من أجزاء منه، فاقت إنتاج أي كتاب آخر في التاريخ. قد يجادل البعض أن كتاباً ما وُّزع منه – في شهر ما – أكثر من الكتاب المقدس في ذلك الشهر، ولكن الكتاب المقدس مستمر في التوزيع. ولقد كان أول كتاب كبير يُطبع هو الكتاب المقدس في ترجمة الفولجاتا اللاتينية وطبع في مطبعة جوتنبرج (٤). قال أحدهم أن جمعية الكتاب المقدس، منذ ثلاثين عاماً، اضطرت أن تطبع منه نسخة كل ثلاث ثوان، ليلاً ونهاراً، و١٣٦٩ نسخة كل ساعة ليلاً ونهاراً، و ٣٢٨٧٦ نسخة كل يوم في السنة. ومن الممتع أن نلاحظ أن هذه الكتب إن وُضعت في ٤٥٨٣ صندوقاً تزن ٤٩٠ طناً (٥). ولم يحدث لكتاب في التاريخ أن وزع بهذه الكمية، باستمرار. وقد يقول معارض: «هذا لا يبرهن أن الكتاب المقدس هو كلمة الله!» ولكن هذا يبرهن أن الكتاب المقدس كتاب فريد.

ثالثاً – فريد في ترجمته:

هو أول كتاب تُرجم، فقد ترجمت النسخة السبعينية، من العبرية لليونانية عام ٢٥٠ ق.م. (٦). واستمرت ترجمات الكتاب المقدس منذ ذلك التاريخ! قالت الموسوعة البريطانية (المنشورة عام ١٩٧٠) إن الكتاب المقدس حتى عام ١٩٦٦ كان قد تُرجم كله إلى ٢٤٠ لغة ولهجة، كما تُرجم سفر كامل منه أو أكثر إلى ٧٣٩ لغة أخرى، ونُقلت أجزاء منه إلى ١٢٨٠ لغة ولهجة. كما قالت الموسوعة إن ثلاث آلاف مترجم كانوا يعملون في ترجمة الكتاب المقدس بين عامي ١٩٥٠ و ١٩٦٠.

أما في سنة ١٩٨٤ فكان الكتاب المقدس قد وصل إلى ١٨٠٨ لغة ولهجة. ولم يفقد الكتاب المقدس شيئاً في ترجمته، فمعجزته معجزة معنى ومحتوى ورسالة. إنه إعلان محبة الله للبشر.

رابعاً – فريد في بقائه:

  1. بقي خلال الزمن. لقد كُتب على مواد قابلة للفناء (طالع بداية الفصل القادم)، وكان يجب أن يُنقل بخط اليد على مدى المئات من السنين قبل اختراع المطابع، ولكن هذا لم ينقص من أسلوبه أو صحته أو بقائه. وتوجد اليوم مخطوطات قديمة من الكتاب المقدس تزيد عن المخطوطات الموجودة لعشرة كتب من الروائع القديمة مجتمعة معاً (طالع الفصل الرابع). وقال أحد الكتَّاب: «هناك ثمانية آلاف مخطوطة للفولجاتا اللاتينية، وعلى الأقل ألف مخطوطة من ترجمات أخرى. وهناك أربعة آلاف مخطوطة باليونانية و ١٣ ألف مخطوطة لأجزاء من العهد الجديد. فضلاً عن أجزاء بكاملها من العهد الجديد يمكن تجميعها من الاقتباسات المأخوذة عن كتابات المسيحيين الأولين» (٧). ولو أننا نظرنا باستخفاف إلى هذا السيل من المخطوطات القديمة لتركنا الكتابات الكلاسيكية القديمة كلها تضيع هباء.

    قال أحد الدارسين: «حافظ اليهود على مخطوطات الكتاب كما لم يحدث مع أي مخطوطة أخرى. لقد حافظوا على شكل وعدد كل حرف ومقطع وكلمة وفقرة. وكانت عندهم طبقة خاصة من الناس متخصّصون في نسخ هذه المخطوطات بكل أمانة ودقة، هم جماعة «الكتبة». فأي شخص أحصى حروف ومقاطع وكلمات كتابات أفلاطون أو أرسطو أو شيشرون أو سنيكا؟. أما في العهد الجديد فعندنا ١٣ ألف مخطوطة كاملة أو ناقصة، باليونانية وبلغات أخرى. ولم يحدث لأي عمل قديم أن لقي هذا الاهتمام أو الحفظ» (٨).

    في مقال لمجلة «نورث أمريكان ريفيو» نشر أحدهم مقارنة ممتعة بين كتابات شكسبير والكتاب المقدس، أوضح فيها أن الكتاب لا بد لقي إهتماماً خاصاً يفوق كل اهتمام لقيه أي كتاب آخر. وقال أنه من الغريب أن نصوص شكسبير التي صدرت منذ ٢٠٨ سنة فقط بها الكثير من المشكوك فيه ومما تناوله التغيير، بينما العهد الجديد الذي عمّر أكثر من ١٨ قرنا (عاش خمسة عشر قرناً منها في مخطوطات خطية) ليس به هذا العيب. إن كل نصوص العهد الجديد (باستثناء إثنتي عشرة أو عشرين آية) مضبوطة تماماً بإجماع العلماء. ويدور الاختلاف في القراءات حول تفسير الكلمات (المعنى) لا حول الكلمات نفسها. هذا بينما نجد في كل رواية من روايات شكسبير السبع والثلاثين نحو مئة قراءة مختلف عليها، يؤثر الكثير منها على المعنى المقصود (٥).

  2. لقد بقي خلال الإضطهادات العنيفة، إذ لم يلق كتاب آخر مثلما لقيه الكتاب المقدس من إضطهاد. حاول كثيرون أن يحرقوه ويمنعوه منذ أيام أباطرة الرومان حتى الحكم الشيوعي في العصر الحاضر. وقال الملحد الفرنسي المشهور فولتير (توفي عام ١٧٧٨) إنه بعد مائة سنة من وقته ستكون المسيحية قد أمّحت وصارت تاريخاً. ولكن ماذا حدث؟ لقد صار فولتير في ذمة التاريخ وزاد توزيع الكتاب المقدس في كل جزء من العالم، يحمل البركة أينما وجد. فمثلاً بنيت الكاتدرائية الإنكليزية في زنزبار على موقع سوق العبيد القديم. ووضعت مائدة العشاء الرباني فوق البقعة التي كان العبيد يجلدون فيها. وهناك الكثير من هذه الحالة. إن وضع أكتافنا في عجلة لنمنع دوران الشمس أسهل من أن نوقف توزيع الكتاب المقدس. ولم تمضِ خمسون سنة على وفاة فولتير حتى استعملت جمعية جنيف للكتاب المقدس مطبعته ومنزله لنشر الكتاب المقدس! (١).

    في عام ٣٠٣ م أصدر دقلديانوس أمراً بالقضاء على المسيحية وكتابها المقدس، بإحراق الكنائس، والكتب المقدسة، وحرمان كل مسيحي من الحقوق المدنية. ولكن الامبراطور الذي خلفه على العرش كان قسطنطين الذي أوصى يوسابيوس بنسخ خمسين نسخة من الكتاب المقدس على نفقة الحكومة.

    إن الكتاب فريد في بقائه، لا يسنده في هذا البقاء إلا ما جاء فيه والاعلان الذي جاء به، لانه من عند الله. وهذا يعني أنه يقف متفرداً بين كل الكتب، وعلى كل باحث عن الحق أن يدرس هذا الكتاب الفريد الذي يتميز بهذه الصفات.

  3. بقي بالرغم من النقد. حاول الملحدون على مدى ثمانية عشر قرناً أن يلقوا بالكتاب جانباً، لكنه بقي كصخرة صامدة، زاد توزيعه، وزاد حب الناس له، لم يؤثر في نقد النقاد كما لا يؤثر خبط مطرقة صغيرة في بناء الهرم. عندما حاول الملك الفرنسي أن يضطهد المسيحيين في دولته قال له محارب قديم من رجال الدولة: «يا سيدي، إن كنيسة اللّه هي السندان الذي أبلى كل المطارق». ولقد حاولت مطارق كثيرة إيذاء الكتاب المقدس، فبليت هي وبقي هو! ولو لم يكن هذا هو كتاب الله لدمّره البشر منذ زمن طويل. لقد حاول ملوك وبابوات، وأباطرة وكهنة، وأمراء وحكام أن يمدوا أيديهم إليه بالأذى، فماتوا هم، وبقي هو حياً (٥) لقد أعلن البعض، آلاف المرات، موت الكتاب، ورتبوا جنازته، وجهزوا شاهد قبره، لكن الكتاب ظل حيّاً، ولم يحدث أن كتاباً آخر لقي كل هذه الغربلة والطعنات، فأي كتاب من كتب الفلسفة أو المذكرات لقي ما لقيه الكتاب المقدس من تجريح، على كل آية فيه.. ولكن الكتاب بقي محبوباً من الملايين، يقرأه الملايين ويدرسه الملايين، لانه يملأ إحتياجات الملايين.

    وقد جاءت موجة ما سمي «بالنقد العالي» للكتاب، ولكنها سقطت الآن. قالوا مثلاً إن موسى لم يكتب الاسفار الخمسة، لأن الكتابة لم تكن معروفة زمن موسى، فلا بد أن الكاتب جاء بعد زمن موسى. بل إن النقاد قسموا كل آية إلى ثلاثة أجزاء، وعزوا كل جزء إلى كاتب معين، وهكذا بنوا ما دعوه «النقد العالي»!

    ولكن العلم اكتشف شريعة حمورابي، الذي كان سابقاً لموسى، وسابقاً لإبراهيم (٢٠٠٠ ق.م) فكانت الكتابة قبل موسى بثلاثة قرون على الأقل، ولا زال العلماء يدرسون «النقد العالي» ولكن باعتبار أنه نظرية خاطئة.

    ومضى النقاد يقولون إن أسوار أريحا لم تسقط في مكانها كما ورد في يشوع ٦: ٢٠. ولكن الحفريات برهنت صدق القصة الكتابية وقال النقاد إنه لم يكن هناك شعب إسمه «الحثيون» لأننا لم نجد لهم مكاناً في التاريخ العالمي، ولكنهم كانوا مخطئين، فقد كشفت الحفريات عن مئات الإشارات إلى الحضارة الحثية التي استمرت نحو ١٢٠٠ عام. وقد قال العالم اليهودي نلسون جليك (يعتبر أحد أعظم ثلاثة علماء للحفريات): «لقد اتهموني أني أعلّم بالوحي الحرفي الكامل للكتب المقدسة وأحب أن أقول إنني لم أقل هذا. ولكني لم أجد في كل بحوثي في الحفريات ما يناقض أي عبارة من كلمة الله» (٩).

    لقد وقف الكتاب وقفة فريدة في وجه النقّاد، لم يثبت كتاب آخر غيره في مثل هذا الموقف كما ثبت هو. وكل من يفتش عن الحق عليه أن يدرس هذا الكتاب ليجده فوق كل نقد!.

خامساً: فريد في تعاليمه:

  1. فريد في تعاليمه النبوية. قال ولبر سميث، الذي قرأ بضعة آلاف من الكتب، إن هناك اتفاقاً عاماً على أن هذا الكتاب أعظم ما كتب خلال الخمسة آلاف سنة، فهناك نبوات متعددة عن الناس والدول والمدن، وعن مجيء شخص هو «المسيّا». ولقد كان عند الأقدمين طرق مختلفة لمعرفة المستقبل، ولكننا لا نجد في كل الآداب اليونانية أو اللاتينية (رغم أنهم يستعملون كلمة نبي ونبوة) أية نبوة هامة صادقة حدثت تاريخياً، كما لا نجد بها أي نبوة عن المخلص الآتي لينقذ العالم (١٠).
  2. فريد في تاريخه. من سفر صموئيل الاول إلى سفر أخبار الايام الثاني نجد تاريخ بني إسرائيل عبر نحو خمسة قرون، فقد كان اليهود عباقرة في تسجيل تاريخهم، كما أن العهد القديم هو أقدم وثيقة تاريخية. ويقول ولبر سميث: «تعلو الأمة اليهودية على سائر الأمم في تسجيل تاريخها بوضوح معطية سلسلة الأنساب. ونحن لا نجد في كتابات مصر أو بابل أو أشور أو فينيقية أو روما أو اليونان أي شيء مشابه، كما لا نجد ذلك في كتابات الألمان أو الهنود أو الصينيين. فإن هؤلاء جميعاً لا يعطون سلسلة نسب الملك قبل أن يتولى المملكة، ولا يذكرون أن جدوده كانوا رعاة أو من أهل البادية الرحّل. وقد ذكر الأشوريون أن حكامهم الأولين، الذين لم يوردوا أية تفصيلات عن أعمالهم أو عن حياتهم، كانوا من سكان الخيام، ولكنهم أغفلوا ذكر: من أين جاءوا!»(١٠).
  3. فريد في شخصياته. قال أحدهم عن الكتاب: «ليس الكتاب المقدس كتاباً يقدر إنسان أن يكتبه لو شاء، أو يريد أن يكتبه لو أنه قدر». ذلك أن الكتاب يذكر خطايا أبطاله وعيوبهم. إقرأ سير حياة إنسان اليوم، وانظر كيف يحاول الكاتب تغطية عيوب البطل، متغافلاً عن النواحي الضعيفة فيه. إنهم يصّورون الناس كالقديسين. ولكن الكتاب المقدس لا يفعل ذلك. إنه ببساطة يذكرها كما هي:

    إدانة خطايا الناس (التثنية ٩: ٢٤).

    خطايا الآباء الأقدمين (تكوين ١٢: ١١-١٣، ٤: ٥-٧).

    يسجل كتاب الاناجيل عيوبهم وعيوب الرسل (متى ٢٦: ٣١-٥٦، ٨: ١٠-٢٦، يوحنا ١٠: ٦، ١٦: ٣٢، مرقس ٦: ٥٢، ٨: ١٨، لوقا ٨: ٢٤، ٢٥، ٩: ٤٠-٤٥).

    كما يسجلون عيوباً في الكنيسة (١ كورنثوس ١: ١١،٥: ١،٢ كورنثوس ٢: ٤-الخ).

    ويسأل البعض: لماذا يورد الكتاب قصة خطية داود مع بثشبع؟ والجواب: أنه يحكي جوانب القوة كما يحكي جوانب الضعف! إنه يروي الحقيقة كما هي، الأمر الذي يكشف لنا أنه لم يمشِ على أرضنا شخص كامل واحد إلا المسيح ابن مريم!

سادساً – فريد في تأثيره على الأدب:

قال أحد الافاضل: «لو أن كل نسخة من الكتاب المقدس أبيدت، لأمكن استرداد كل الأجزاء الهامة من الكتاب المقدس من الإقتباسات المأخوذة منه في كتب مكتبة المدينة! وهناك كتب كثيرة توضح كيف تأثر أعظم الأدباء بالكتاب المقدس».

قال المؤرخ فيليب شاف، يصف تفرد المسيح: «يسوع الناصري هذا، بدون سلاح ولا مال، هزم ملايين من الناس أكثر ممن هزمهم الإسكندر وقيصر ونابليون وغيرهم. وألقى ضوءاً على الأمور الأرضية والسماوية أكثر مما فعل كل الفلاسفة والمعلمين مجتمعين!»

وفي عبارات بسيطة تحدث بكلمات الحياة التي لم ينطق أحد بمثلها، لا قبله ولا بعده، وترك تأثيراً لا يدانيه فيه خطيب ولا شاعر. وبدون أن يكتب سطراً واحداً أوحى لكثيرين ليكتبوا، وأعطى أفكار آلاف المواعظ والخطب والمناقشات والمؤلفات وأعمال الفن والترانيم التي سطرها عظماء الرجال في الماضي والحاضر.

وقال كاتب آخر: «منذ عصر الرسل وحتى عصرنا الحاضر نرى نهراً متدفقاً من الأدب الذي أوحى به الكتاب المقدس، فهناك قواميس الكتاب وموسوعات الكتاب، وفهارس الكتاب، وأطالس الكتاب، ومعاجم الكتاب وجغرافية الكتاب. وهناك آلاف الكتب التي تدور حول اللاهوت والتربية المسيحية والترانيم والمرسليات ولغات الكتاب وتاريخ الكنيسة والشخصيات الدينية والكتابات التعبدية والتفاسير وفلسفة الدين.. وغير ذلك من المؤلفات التي لا تعد ولا تحصى» (٥).

وقال كنث لاتوريت المؤرخ المسيحي العظيم: «من براهين عظمة يسوع وتأثيره الخارق على البشر جميعاً، أن هذه الحياة التي لم يعش مثلها أحد على كوكبنا قد أنتجت مجلدات من الإنتاج الأدبي وسط كل الشعوب وبكل اللغات، ولا زال السيل ينهمر دون توقف» (١١).

والخاتمة واضحة:

إن ما قلناه هنا لا يبرهن صحة الكتاب المقدس، لكنه يبرهن تفرد الكتاب عن كل ما عداه من كتب. وقد قال لي أحد الأساتذة: «لو أنك ذكي أريب لقرأت الكتاب الواحد الذي جذب أعظم الإنتباه، إن كنت تفتش عن الحق».

ملحوظة:

كان الكتاب المقدس أول كتاب ديني يؤخذ إلى الفضاء الخارجي، مصوراً على الميكروفيلم. وهو أول كتاب قرئ هناك، فهو يصف مصدر الارض. فقد قرأ رجال الفضاء تكوين ١: ١ «فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللّٰهُ».. ولكن تأمل كيف قال فولتير إنه لن يأتي عام ١٨٥٠ إلا ويختفي الكتاب المقدس.

ويمكن أن تقول إن هذا أغلى كتاب، فقد بيعت النسخة من ترجمة الفولجاتا اللاتينية التي طبعها جوتنبرج بمبلغ مائة ألف دولار، وباع الروس نسخة قديمة من الكتاب المقدس (النسخة السينائية) لبريطانيا بمبلغ ٥١٠ ألف دولار.

وقد كانت أطول برقية في العالم هي نص العهد الجديد (في الترجمة الانكليزية المعروفة بالترجمة المنقحة Rv) التي أرسلت من نيويورك إلى شيكاغو (٥).

من كتاب ثقتي في التوراة والإنجيل

جوش مكدويل

You may also like